أمس، يوم التاسع من آب، كان يوما عاديا آخر في المكان الذي خرب فيه هيكلنا. يوم آخر شعر فيه العرب في بيتهم في المكان المقدس لليهود. يوم آخر طولب فيه اليهود بأن يشعروا ضيوفا غير مرغوب فيهم في المكان الذي هو قلب تاريخهم.
واذا كان اليهود مكشوفي الرأس يشعرون هكذا، فإن الموقف من معتمري الكيبا هو كتهديد حقيقي. هذا يبدأ بالحاجة إلى تقديم الهويات، اجتياز التفتيشات التي لا يجتازها الاخرون، السماع من رجال القانون لتحذيرات يعفى منها باقي الناس، وان يكونوا مقيدين في حرية الحركة، وبين الحين والاخر ـ مثل جماعات اخرى من اليهود ـ ان يكونوا مطالبين بإنهاء الزيارة بسرعة، في غضون دقائق معدودة، واخلاء المكان.
لن يجدي هنا الف خطاب عن القدس عاصمتنا إلى ابد الآبدين. الف تصريح عن «إلى عالم العالمين» وعن الملك داود وعن 3 الاف سنة، إذا كانت حكومات إسرائيل على اجيالها ترفع ايديها وتتنازل عن جبل البيت (الحرم). عن مركز القدس. عن لباب المدينة المقدسة.
يمكن للمرء أن يكون يساريا أم يمينيا، يمكن ان يؤيد حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، ولكن يجب أن يكون صادقا. فالواقع الذي يمكن فيه لليهود أن يعتقلوا في الحرم لأنهم همسوا بـشيء ما، كآية من الصلاة، بينما إلى جانبهم يهتف بارتياح عشرات العرب الداعين «الله اكبر» في افضل الأقوال وشعارات تحريضية في حالات فضلى اقل، هو واقع ليس فيه صدق. مشوق أن نرى كيف يتعامل كل طرف مع هذا المكان. كيف يحج اليهود إلى الحرم بهيبة مقدسة بعد أن يكونوا تطهروا في المطاهر، بينما يلعب العرب فيه كرة القدم ويجمعون في مساجده الحجارة والقضبان الحديدية والسلاح الابيض من انواع مختلفة كي يقاتلوننا. أهكذا يبدو مكان مقدس؟
أهكذا يبدو اناس يعد هذا مكانا مقدسا لهم؟ إذا كانت الشرطة تعتقد بأن المكان قابل للانفجار، فلا مشكلة، فلتعمل. ولتتفضل بأن تبعد منه وان تعتقل فيه كل من يتخذ العنف وكل من يحرض على العنف. يهوديا كان ام عربيا. في هذه الاثناء، بافعالها، تبدو دولة إسرائيل، التي سمحت على مدى السنين بأن يوجد على الحرم هدم منهاجي للاثار، وبأنه ليس واضحا لها على الاطلاق ماذا يفعلون بهذا الشيء الذي يسمى الحرم.
لقد اتخذ وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان الأسبوع الماضي خطوة هامة في اعادة السيادة الإسرائيلية إلى شرقي القدس، إذ أعلن عن اقامة نقاط شرطية جديدة في الأحياء المأهولة بالعرب، الأحياء التي خشيت الشرطة حتى اليوم من الدخول اليها. وبقدر كبير كان هذا ردا مناسبا على موجة الإرهاب التي دفعت فيها القدس ثمنا باهظا، وقولا واضحا في مخططاتنا للمستقبل في كل ما يتعلق بعاصمة إسرائيل.
المرحلة التالية يجب أن تكون في التعليمات الجديدة والواضحة في كل ما يتعلق بالحرم. فإما أن هذا لنا، أو لا، حان الوقت للقرار.
معاريف 15/8/2016