اسمحوا لي أن اقتبس بإعادة صياغة جملة كتبها ايلي فيزل الراحل: «نعم، صحيح أن ليس كل الألمان كانوا قتلة، ولكن كل المقتولين كانوا يهودا».
صحيح ان ليس كل المسلمين هم قتلة سفلة، ولكن واضح ايضا أن كل ضحاياهم في الغرب هم يهود ومسيحيون (ملاحظة المحرر: ينسى الكاتب أن أغلب ضحايا الإرهاب مسلمون). القتلة، بشكل عام، ليسوا أناسا أسوياء العقل. ولا يزال، فإن معظم اعمال القتل الجماعية ـ بل والفردية ايضا ـ خطط لها جيدا ومسبقا. هذه الحقيقة لا تخفيها منظمات الإرهاب على انواعها، وعلى ما يبدو تؤمن بأن ضحاياها ـ عمليا كلنا ـ هم أنفسهم. ومع الحقائق لا يمكن الجدال: داعش وفروعه يأخذون المسؤولية عن العمليات الجماعية الاجرامية بل ويتباهون بها.
لو ارادت دول أوروبا حقا ان تقاتل ضد خطر الإسلام المتطرف في حدودها، لكانت وجدت الطرق إلى ذلك. في العبرية يوجد قول يتطابق مع الحل اللازم: ضربة واحدة وانتهينا. بتعبير آخر: دول أوروبا ملزمة بان ترسل 100 ـ 200 الف جندي إلى المنطقة التي ينطلق منها او يُفعل منها اولئك القتلة ـ أي، الشرق الاوسط. كل منظمات الإرهاب تلك لا تعد اكثر من بضعة الاف مقاتل، يتقاتلون على أي حال بينهم وبين أنفسهم، ولا شك ان مثل هذ الخطوة ستؤدي في غضون وقت قصير إلى استسلامهم واختفائهم عن الخريطة إلى الابد.
غير أنه توجد عدة عوائق. اولا، معظم دول أوروبا لا تريد القتال على الارض، وعمليا لمعظمها، مثل فرنسا والمانيا – يوجد جيش ليس واثقا بقدرته على الانطلاق في مثل هذه المهامة. منذ سنين قررت بأن لا حاجة إلى ذلك، إذ لا يوجد خطر حرب كبرى. هذه ليست مشكلة دول مثل الولايات المتحدة، تركيا او روسيا ولكن توجد لها مشاكل اخرى: الأمريكيون لا يزالون لم يتحرروا بعد من صدمة العراق، الاتراك منشغلون بالمعارك الداخلية، أما الروس ـ الوحيدون الذين يقاتلون ضد داعش بجدية ـ فلم يقرروا بعد إذا كانوا حققوا كل اهدافهم في سوريا. وفقط في اليوم الذي يقرر فيه بوتين بأنه حقق هدفه، يمكنه أن يحرص على الاختفاء التام لعصابات الإرهاب على انواعها. اما الولايات المتحدة، التي وان كانت تنجح في أن تصفي هنا وهناك من الجو عددا من القادة والمقاتلين الإسلاميين ـ في ظل قتل مئات المدنيين الابرياء، ولكن من سينزل باللائمة على الولايات المتحدة ـ فستنتظر بالتأكيد إلى ما بعد الانتخابات كي تتخذ ربما اجراءات اكثر حدة ونجاعة.
وحتى ذلك الحين، إلى أن تفهم القوى العظمى على أنواعها شدة الخطر على بلدانها وسكانها ـ من شأن الامر أن يكون متأخرا. لان الإرهاب الإسلامي لن ينتظر. وهو لا ينتظر منذ الان. وفي هذه الأثناء، فإن عدد الإرهابيين الذين يدخلون إلى الدول الغربية كل يوم كلاجئين يزداد فقط. لا، لا مزيد من الوقت لصد المسلمين المتزمتين. الان هو الزمن ـ شبه الأخير ـ للعمل بقوة. ضربة واحدة وانتهينا.
يديعوت 17/8/2016