يصعب علينا أن نتفاجأ من أن حزب الله يقوم بتشغيل خلايا إرهابية في إسرائيل والمناطق. ورغم الردع المتبادل والقوي في الحدود الشمالية، ورغم التدخل العميق في الحرب الأهلية السورية، فإن حزب الله لم يترك للحظة فكرة الجهاد والجهود لإلحاق الضرر بإسرائيل بطرق وساحات عديدة.
الطريقة التي يفضلها هي تجنيد عرب إسرائيل لأهداف إرهابية. السبب واضح: بطاقة الهوية الزرقاء التي تُمكنهم من الوصول إلى أي مكان في أرجاء إسرائيل تقريبا، والقدرة العالية على جمع المعلومات. وبسبب صعوبة تحديد الأشخاص الذين يمكن تجنيدهم، يستخدم حزب الله احيانا خلايا جنائية من اجل الإرهاب. خليتان مثل هذه، تعملان في تجارة المخدرات، تم استغلالهما من اجل نقل السلاح ايضا ـ تم الكشف عنهما من قبل «الشباك» في الاعوام 2012 ـ 2014، حيث إنه في إحدى الحالات تم ادخال عبوات ناسفة متطورة إلى إسرائيل لتنفيذ العمليات. بديل آخر أقل تفضيلا هو استخدام سكان الضفة الغربية، حيث يتم تجنيدهم مباشرة من لبنان أو عن طريق رجال حزب الله الذين يعملون من قطاع غزة (بمعرفة حماس). صحيح أن تجنيدهم أسهل من تجنيد عرب إسرائيل، لكن فرص نجاحهم أقل على خلفية قيود الحركة، وايضا لأن الغطاء الاستخباري العالي لـ «الشاباك» في يهودا والسامرة يُمكّن من احباط العمليات بشكل أكبر.
لقد جند حزب الله في الماضي اغلبية الخلايا في الخارج، خصوصا في الدول العربية وتركيا. واستغل رجاله تعليمهم الاكاديمي والزيارات العائلية والعلاج من اجل تجنيد نشطاء (بالمال أو بالايديولوجيا) لاقناعهم بتنفيذ العمليات.
التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية فتحت للمنظمة خيارات تجنيد جديدة. وهذه العملية تتم الآن عن طريق الفيس بوك. وبالضبط مثلما يفعل داعش، فإن حزب الله ايضا يبحث عن اهداف محتملة ويتواصل معها ويحاول اقناعها بالعمل في صالحه. العمل قد يتم بشكل مباشر أو تحت غطاء، يتم اعطاء تفاصيل محدودة لمن يتم تجنيدهم حيث لا تكون لهم أي معرفة واسعة.
الوحدة المسؤولة عن هذه النشاطات هي وحدة 133 في حزب الله، برئاسة محمد عطايا. يوجد لهذه الوحدة ـ المسؤولة عن جميع العمليات الخاصة لحزب الله في دول المنطقة ـ تاريخ طويل من العمل ضد إسرائيل وجهود تجنيد الخلايا الإرهابية التي تعمل ضد إسرائيل من الداخل. اغلبية المحاولات المعروفة تم افشالها حتى الآن، لكن الوحدة نفذت ايضا عمليات كلفت إسرائيل ثمنا باهظا (اختطاف الحنان تننباوم)، وعمليات تم افشالها بالحظ فقط (المخرب حسين مقداد الذي دخل إلى إسرائيل بجواز سفر اجنبي وتفجر في عام 1996 في غرفة الفندق في شرقي القدس قبل تنفيذه للعملية).
فرضية العمل هي أنه رغم الافشال الحالي، فإن محاولات التجنيد والعمليات ستستمر لأنها تُمكّن حزب الله من الاستمرار في الجهاد، ايضا في ظل الهدوء في الشمال (من يريد يمكنه اعتبار ذلك موازيا لنشاط إسرائيل في قصف قوافل السلاح المرسلة لحزب الله). وعلى هذه الخلفية ايضا يمكن رؤية ما نشر أمس، والذي هدف إلى ايصال رسالة لحزب الله، بأن عمله السري مكشوف وفاشل.
إسرائيل اليوم 17/8/2016