بين بولندا واليمن

حجم الخط
0

منذ تم النشر في صحيفة «هآرتس» بأن أبناء عائلات اشكنازية اختفوا ايضا في سنوات الدولة الاولى، لا يمر يوم دون أن يتوجه لي شخص مع قصة شخصية مؤلمة تشبه إلى حد كبير قصص من سبقوه. «أخي اختفى»، «أختي لم تعد من المستشفى»، «كان لوالدي ايضا أخ ولم نعرفه»، «لوالدتي كانت أخت توأم ولم نرها». وهناك من يستصعبون اخفاء مشاعرهم. فيقومون بالبكاء والصراخ وطلب المساعدة.
لقد قمتم بفتح صندوق المفاسد، يقولون، ولا يمكن وقف التيار. وهم يهددون. القصص تتكرر مع تغيير بسيط، عائلات جاءت إلى البلاد من بولندة وتشيكوسلوفاكيا والمانيا والنمسا وهنغاريا ورومانيا، قبل الكارثة وبعدها، سكنت في ديمونة وكفار سابا وبيتح تكفا والقدس وتل ابيب وحيفا. رُزقوا بولد، لكن المستشفى أو العيادة أو قسم الولادة، واحد منهم أخذ الولد بحجة أنه مريض أو يحتاج إلى «الرعاية». وبعد يوم أو يومين، أسبوع أو أسبوعين، قيل لهم إن الولد قد مات، لا يوجد قبر للدفن، ولم تعط شهادة وفاة. إذهبوا إلى بيوتكم وسيولد لكم أولاد غيره. هذا ما قيل لهم. كل قصة هي عالم بحد ذاتها، كل اختفاء لأحد أبناء العائلة هو تراجيديا ترافق العائلة وتنتقل من جيل إلى جيل.
لقد اطلع الجمهور حتى الآن على قصص كهذه، لا سيما حول القادمين من اليمن. وها هو كم هائل من الاحاديث من قبل عائلات جاءت من اوروبا، الامر الذي يؤكد على وجود جماعة اخرى آخذة في الازدياد والتي هي جزء من هذه القضية. إلى من يجب التوجه؟ سأل الكثيرون منهم. والبعض الآخر يبحث فقط عن أحد ليسمعه. ليس هناك أي جديد في القول إن اطفال اشكناز اختفوا في نفس الفترة التي اختفى فيها اطفال اليمن، الشرق ودول البلقان. الدراما تكمن في الكشف عن حجم هذه الظاهرة التي اعتبرت حتى الآن ظاهرة هامشية. ولكن يتضح الآن أنها كانت ظاهرة حقيقية. تكفي قراءة المعطيات التالية لمعرفة قوة هذا الاكتشاف: لجنة التحقيق الرسمية التي حققت في اختفاء أبناء اليمن على مدى بضع سنين، قامت بتوثيق 30 حالة اختطاف اطفال لعائلات من اوروبا والولايات المتحدة. «هآرتس» قامت بتوثيق سبعة اضعاف هذا العدد خلال ايام معدودة فقط.
هناك شيء آخر جديد وهو أن بعض العائلات تقول إن أبناءها اختفوا في فترة الانتداب البريطاني، أي في الثلاثينيات والاربعينيات، قبل قيام الدولة وخارج حدودها – في معسكرات الاعتقال في قبرص. أين كانت هذه العائلات حتى الآن؟ صمتنا مثلما صمت آباؤنا في موضوع الكارثة. تقول العائلات. صدقنا الطبيب بأن الولد قد مات، حتى وإن لم نحصل على شهادة الوفاة أو قبر، بعضهم قالوا جملة مزعزعة: لقد فقدنا ولد واحد في الكارثة، ولم ننفعل كثيرا من موت ولد آخر. لكن الآن، حيث أن قضية أولاد اليمن تثار في العناوين من جديد. فهم ايضا يشعرون أنه سُرق منهم ولد. هم ايضا يريدون اجابات. وهم ايضا يكتشفون أنه ليس هناك من يجيب.
إن الكشف عن وجود ضحايا آخرين يجب أن يوحد اولئك الذين سقطوا ضحية للتراجيديا، بكاء الأم من اليمن ودموع الأخت من بولندة، لا يتنافسان فيما بينهما. معاناة أب يبلغ 95 من عمره من شرق اوروبا، يبحث عن طفله منذ عشرات السنين، غضب الأخ الذي يبلغ 60 سنة من عمره والذي ولد لعائلة يمنية وهو لا يعرف أخته. هذه المعاناة تعبر عن الحدود الطائفية وتتجاوزها.
ليس هناك يقين بأن هذه القضية سيتم حلها في يوم من الأيام. ولكن إذا وحد الضحايا صفوفهم فإن ذلك سيساهم في التئام الجرح ورأب الانقسام في المجتمع الإسرائيلي.

هآرتس 18/8/2016

بين بولندا واليمن
اختفاء الأولاد اليهود في سنوات الدولة الأولى وقبل قيامها لم يقتصر على أولاد اليمنيين فقط
عوفر أديرت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية