تختتم اليوم فعاليات أولمبياد ريو دي جانيرو بعد أسبوعين حافلين بالانجازات والأرقام القياسية والاحداث المثيرة، وأيضاً المرعبة، وبالتأكيد المخيبة لرياضيينا العرب، والتي عكستها حصيلة متواضعة من الميداليات، لا ترقى ان تكون لدولة أوروبية واحدة مغمورة.
لن أذهب الى السؤال التقليدي عن أسباب الاخفاق، وعدم القدرة على انتاج الأبطال، وعدم الاهتمام بتنشئة أجيال يكون في استطاعتها المنافسة في الساحة العالمية، لأن هذا يتوقف على أمور ربما لا علاقة لها بالرياضة، كما أن هناك الكثير من الأبطال من ذوي الأصول العربية، يمثلون دولا أخرى لاقوا فيها الرعاية والتربية والصقل الملائم لمواهبهم، لكن فكرتي من هذه المقالة هي أن نرسم ملامح ما يمكن أن يبرز فيه رياضيونا لو سنحت لهم فرص متكافئة في ابراز مواهبهم.
عندما ندرس الخريطة الرياضية للعالم، وأين تذهب الميداليات وفي أي رياضة، سنكتشف أننا تائهون في هذا العالم، ونفتقد الهوية التي تميزنا عن غيرنا، فلو رأينا أين تذهب غالبية الميداليات في سباقات المسافات الطويلة فانها عادة ما تكون من نصيب عدائين من شرق افريقيا، وبالأخص كينيا وأثيوبيا، ربما الأمر يتعلق ببيئة المكان وتركيبة البنية الجسدية لساكني هذه البقعة من الأرض، والغريب انه حتى لو كان الفائز بسباقات المسافات الطويلة أوروبيا او أمريكيا فاننا سنجد أن أصله يعود الى هذه البقعة، والأمر ذاته ينطبق على سباقات المسافات القصيرة (100 متر او 200 متر) وسنجد أن أصولهم من غرب افريقيا، أو افارقة سمر البشرة، في حين يبرع الاوروبيون في ألعاب السباحة والغطس والماء والألعاب الجماعية، وهو من النادر ان نجد بينهم أبطالا أفارقة. وفي شرق آسيا نجد احتكار شبه كلي لألعاب الخفة والحركات السريعة من تنس الطاولة والريشة الطائرة والاسكواش والجمباز، أما غالبية دول وسط آسيا وجنوب أوروبا فانهم يبرعون في الألعاب القتالية من المصارعة والجودو ورفع الأثقال، ونجد اللاتينيين يبدعون في كرة القدم والسلة واليد وبعض الالعاب الفردية مثل التنس. لكن السؤال المهم: أين يبرع العرب؟ ما هي رياضتهم المفضلة؟
حتى قبل الأولمبياد الحالية في ريو، فان أبرز الانجازات في تاريخ مشاركاتنا جاءت من سباقات العدو في المسافات المتوسطة، أي ما بين شرق افريقيا (المسافات الطويلة) ومن ذوي الاصول من غرب افريقيا (المسافات القصيرة)، فحصلت المغرب على 18 ميدالية والجزائر على 6 من هذه الألعاب، فيما حصل البعض على ميداليات في الملاكمة (13 لمصر و6 للجزائر وواحدة للعراق)، لكن مع ذلك لا أجد ما هي الرياضة التي تميزنا عن غيرنا، الا اذا ذهبنا الى عمق الخليج العربي، وأدركنا ان هناك عشقا للرماية والفروسية، وهو بالضبط ما عكسه فوز الامارات بذهبية الرماية في 2004، وأيضاً ذهبية وفضية للكويتيين فهيد الديحاني وعبدالله الرشيدي، لكن لم نر فرسان العرب يبرزون على الاطلاق.
يجب ان تكون هناك هوية واضحة لرياضيي منطقتنا، وان تكون مرتبطة بتاريخها وجذورها، قبل ان نعمل على تنميتها وصقلها، مع التشجيع على ممارسة رياضات أخرى تتلاءم مع قدراتنا ضمن جدول زمني محدد يكون هدفه أولمبياد ما بعد 8 او 12 سنة، على الأقل تكون ميداليتهم أكثر فخراً ورونقا وهم يرددون النشيد الوطني، بدل الابتسام بحمل العلم العربي وعقولهم وقلوبهم في كينيا وأثيوبيا.
خلدون الشيخ