الرباط ـ «القدس العربي»: نشرت صحيفة «ليكونوميست» المغربية، في بحر الأسبوع، نتائج دراسة ميدانية قام بها باحثون مختصون من المغرب وإسبانيا، خلصت إلى القول بوجود سموم فطرية في الحبوب الخام (القمح، الشعير، الذرة، الأرز) وفي بعض منتجات الحبوب مثل الخبز الطازج والفواكه المجففة والحليب.
وأضافت الدراسة التي نُشرت نتائجها المفصلة في المجلة العلمية «Food Chemistry» أنه تم تحليل عينة من دقيق «الكسكس» فثبت احتواؤها على سموم فطرية بنسبة تقارب 98 في المئة، ما أثار مخاوف الباحثين لأن حتى وإن تم استهلاك كمية قليلة فإن تلك السموم يمكن أن تكون ضارة بالصحة.
وللبرهنة على وجود تلك السموم الفطرية، قام الباحثون المختصون بتقييم 22 منها في 98 عينة من دقيق «الكسكس» المستهلك في المغرب بين عامي 2014 و 2015 في 15 منطقة من مناطق البلاد. كما قاموا بتحليل 84 عينة من القمح و6 عينات من دقيق الذرة و8 عينات من دقيق الشعير؛ علماً بأن معظم العينات ذات مصادر صناعية، باستثناء قلة منها أخذت من منتجات تعاونيات أو انطلاقا من بيوت سكان.
وأوضح الباحث المغربي عبد الله زين الدين (من قسم البيولوجيات بجامعة أبي شعيب الدكالي بمدينة الجديدة) أن تلك الدراسة كشفت على وجود نسبة عالية من التلوث، ذلك أن 98 في المئة من العينات التي تم تحليلها تتوفر على واحد على الأقل من السموم الفطرية. كما أفاد الباحث المذكور أن تلك النتائج مقلقة جدا، لأنه ثبت علميا أن السموم التي تتفاعل مع بعضها البعض لإحداث تأثيرات صحية ضارة حتى بوجود نسبة ضئيلة من الفساد الغذائي.
غير أن «المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية» (جهاز حكومي مغربي) نفى جملة وتفصيلا نتائج تلك الدراسة، واعتبر أنه لم يتم تسجيل أي حالة تسمم خلال تناول «الكسكس».
وفي بلاغ تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أوضح المكتب المذكور أن عملية المراقبة التي يقوم بها تتم خلال مراحل إنتاج «الكسكس» مضيفا أن مراقبة الحبوب المستوردة – المادة الأولية بالنسبة «للكسكس» – تنجز عند النقط الحدودية، مع أخذ عينات من أجل تحليلها في المختبر للكشف عن السموم الفطرية، كما أن عدة عمليات للمراقبة تتم أيضا على مستوى السوق المحلي سواء خلال الإنتاج الصناعي أو التوزيع.
وقال إن هناك أكثر من 40 وحدة صناعية تتولى إنتاج «الكسكس» وتتوفر على ترخيص للمخطط الصحي الموضوع من لدن المكتب نفسه، كما تتوفر تلك الوحدات على نظام للمراقبة الذاتية وتتبع المنتجات التي يضخ بها السوق. ويتراوح الإنتاج السنوي من «الكسكس» حوالي 130 ألف طن، يخصص 10 آلاف منها للتصدير لدول عديدة في القارات الخمس.
وأشار المكتب المذكور إلى أن الفطريات السامة تتطور في المنتجات الغذائية في حالة وجود شروط غير مواتية للتخزين والعرض للبيع، كالتعليب غير الملائم والرطوبة وغياب النظافة وغيرها.
وأكد «المكتب المغربي للسلامة الصحية» أنه لم يسجل، لحد الآن، أي تنبيه لتأثير غير مرغوب فيه على صحة المستهلكين، سواء عند تصدير «الكسكس» أو استيراد دقيقه من الخارج. ومن ثم، حرص على طمأنة المستهلك على جودة وسلامة «الكسكس» المغربي، مشددا على ضرورة إشهار المعلومات الضرورية حول المنتج المعروض في مختلف نقاط البيع.
يذكر أن «الكسكس» يعدّ أحد أشهر الأطباق في المغرب، ويتم تهيئته من سميد القمح الصلب، ويعزّز عادة باللحم أو بالدجاج، وتوضع عليه أيضا أنواع مختلفة من الخضار التي تختلف من وصفة لأخرى. ويتم تناول «الكسكس» عادة بشكل جماعي أيام الجمعة وخلال المناسبات العائلية والدينية وغيرها، كما يعد دليلا على الكرم المغربي خلال استقبال الضيوف.
الطاهر الطويل