عودة الأشباح

حجم الخط
0

الاستسلام سرع نهاية الحكم التركي في البلاد. من كان يحلم بأن تعود هذه الاشباح إلى البلاد تحت حكم إسرائيل. فدعاة الاستسلام دعوا إلى تقييد سيادة الحكم التركي في صالح القوى العظمى الاوروبية على سبيل البقاء. «الرجل المريض على البوسفور»، هكذا وصفت الامبراطورية العثمانية. وبانتظار وفاتها جردوها من صلاحياتها في صالح القناصل الاجانب وهي لا تزال على قيد الحياة. كان يمكن ارسال رسالة من القدس وعليها طابع نمساوي. والمهم هو انه تحت إملاءات الاستسلام كان مواطنو القوى العظمى (وحتى أبناء ديانتهم) محصنين نسبيا من يد الحكم.
في ظل الاستسلام أقامت القوى العظمى لنفسها بؤرا اقليمية، مثل ملعب الروس (المسكوبية)، فيكتوريا ـ اوغستا الالمانية، الهوستل النمساوي والمستشفى الايطالي. وشهد الاستسلام على الحكم الذي يوجد في حالة نزاع موت.
على رأس الاستسلام الإسرائيلي، في نمط 2016، يقف جبل البيت (الحرم) الذي حتى في سفوحه الغت إسرائيل بناء جسر نحو باب المغاربة بسبب فيتو اردني. وتبقي المملكة الاردنية الحرم تحت عباءة الاوقاف من نحو الف من رجالها، بعضهم جنود ورجال أمن وبعضهم مهنيون، إذ ان كل الاعمال في الحرم هي بمسؤولية الاردن الحصرية. وحتى الحفاظ على الامن من قبل شرطة إسرائيل يتم بموافقة ملاصقة. تحت هذا النظام يعاني الزوار اليهود من المنغصات، الاهانات والمذلات، ناهيك عن الهدم المنهاجي للاثار اليهودية في الحرم، بينما يد السيادة الإسرائيلية قصيرة عن الانقاذ.
لقد فرضت معظم الاستسلامات على إسرائيل في المنطقة ج. منذ وقت غير بعيد ظهر قرب مستوطنة كرمل في جنوب جبل الخليل كرفانان عربيان وعليهما رمز الاتحاد الاوروبي، والذي يعطيهما رعاية الاستسلام. ويدور الحديث عن مؤشرات اولية لمعاقل سياسية هدفها محاصرة الاستيطان اليهودي في جنوب جبل الخليل. هكذا ايضا تبنى على مسافة غير بعيدة من هناك، برعاية أجنبية، مدينة كاملة، غير قانونية من الاساس وحتى القمة.
توجد هذه المسيرة بكامل الزخم بين القدس واريحا، كما يشهد عوفد اراد، مدير دائرة البحث الميداني في «رغافيم»: «بسبب اهمال سلطات انفاذ القانون اقيم في السنوات الاربعة الاخيرة في منطقة ادوميم نحو الف مبنى سكني كهذا.
لا يدور الحديث فقط عن الدوس بفظاظة على سلطة القانون من قبل دول اجنبية، بل وايضا عن ظاهرة ذات آثار استراتيجية واضحة»….
وتنتشر رعاية الاستسلام ايضا على البؤرة اليهودية غير القانونية التي زرعت قرب سوسيا. لا أمل في تنفيذ أمر الهدم الذي صدر في ضوء التحذير من أن كل اخلاء بالقوة سيلقى رد فعل أمريكي حاد. كما أن الخطة لنقل عمونة إلى اراض لغائبين مجاورة موضع شك في ضوء تصريحات الناطقة بلسان الخارجية الأمريكية: «خطوة مقلقة وغير مسبوقة… توسيع واضح للاستيطان القائم في أعماق الضفة الغربية».
«قوة من مراقبين مدنيين» تسمى TIPH وهي هيئة من 64 مراقبا دانماركيا، سويسريا، سويديا، ايطاليا وتركيا بادارة نرويجية، مهمتها «منح احساس بالامن للفلسطينيين في الخليل». هذه الهيئة معادية لسكان الخليل اليهود وتساهم في تسميم الاجواء حولهم. وقد تشكلت في اعقاب المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الابراهيمي)، صادق عليها نتنياهو من جديد وتفويضها يحتاج إلى التمديد كل ستة شهور. اما عمليا فهذا التعيين دائم مثله مثل كل استسلام.
كما ان بطاقات الشخصيات الهامة الصادرة لاسوأ كارهين في رام الله مثلها مثل السماح لـ «المتطوعين» العدميين الاجانب بان يتصدروا هنا الاضطرابات وأعمال الشغب، هي في جوهرها استسلام. هذا تشخيص هام لان هذه البلاد سبق ان شهدت نهاية امبراطورية أصابها وباء الاستسلام.

يديعوت 21/8/2016

عودة الأشباح
نشهد في إسرائيل مظاهر استسلام للقوى العظمى مثلما شهدت الامبراطورية العثمانية في نهاية حياتها
الياكيم هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية