صحافيو اليسار ومحاولة الانتقام

حجم الخط
0

أدخلت عضوة الكنيست د. عنات باركو في صفحة الفيسبوك الخاصة بها عشية الانتخابات الاخيرة، جواهر مختارة من أمنيات وآمال وتقديرات عدد من الصحافيين رفيعي المستوى، والتي قاموا بنشرها في «يديعوت احرونوت» و«هآرتس» و«معاريف». القاسم المشترك لها كان واحدا وواضحا ـ بنيامين نتنياهو وصل إلى نهاية طريقه السياسية. والليكود حسب رأيهم سيحصل على أقل من 20 مقعدا (بن كسبيت). لقد ضاق الليكوديون ذرعا منه (آري شبيط). السحر انتهى (ناحوم برنياع). نتنياهو سيعلن عن استقالته في ليلة نتائج العينات (براك ربيد).
يوم نشر نتائج الانتخابات كان من المفروض أن يكون يوم ولادة أساقفة وسائل الإعلام الإسرائيلية، الذين آمنوا للمرة الأولى في تاريخ الدولة بأنه يمكن هزيمة رئيس حكومة وهو في منصبه على اعتبار أنه أمام اليمين هناك بديل من اليسار بدون قدرة وبدون اقناع.
لقد تم اعداد كل شيء في معسكر اليسار من اجل حفل الانتصار في ميدان رابين، وأرباب المال الذين هم في اغلبيتهم من المصوتين لليسار الاشتراكي، ابتسموا ابتسامة عريضة على طول الطريق إلى البنك. وهم ايضا عرفوا أن انتصار اليسار يشكل عيدا بالنسبة لهم. اسحق هرتسوغ ويئير لبيد وتسيبي لفني قاموا بمراجعة المسودات الاخيرة لخطاب الحمامة التي تحمل في فمها غصن زيتون، في طريقها إلى المقاطعة في رام الله.
إن الجهد الكبير لوسائل الإعلام في شعار «فقط ليس بيبي» فشل فشلا ذريعا. اغلبية الجمهور في إسرائيل عادت وأكدت عدم ثقتها بوسائل الإعلام، التي لم تعد تخدم الحقيقة والوقائع، وتجندت من اجل أجندتها الخاصة. ولم يخطر ببالهم الفشل الكبير. كل من كانوا على قناعة أنه بدون شك، لديهم سيطرة على وعي الجمهور في إسرائيل ووضع برنامج العمل الخاص به، اكتشفوا أنهم في نهاية المطاف هم حركة هامشية تخدم نخبة قديمة تقوم باخلاء الطريق للقوى الجديدة التي تصعد وتزدهر في المجتمع الإسرائيلي. قوى احتياطية تستبعد اصحاب الأحقية الأوائل الذين تعبوا قبل الأوان.
كما هو معروف، لا يوجد انتقام مثل انتقام الصحافي الذي اخطأ. فهو انتقام بلا حدود وليست فيه استقامة بحدها الأدنى. لقد تم التحريض على نتنياهو وعلى عائلته وحزبه وحكومته، وطُلب من كل شخص أن يأتي لإلقاء شيء في نار اليسار. ايضا ايهود باراك هو رئيس حكومة غير ناجح. يعلون وآخرون اكتشفوا أنه من اجل الحصول على عناوين، يجب مهاجمة نتنياهو. تكفي رواية قصة خفية من اجل الحصول على يومين من المجد في العناوين. جماعة معروفة من الصحافيين المحبطين، من الصباح حتى المساء، لا يتراجعون وهم يقومون ببذل كل الجهد من اجل التكفير عن فشلهم في الانتخابات.
أقوالهم عن حرية التعبير والدفاع عن الديمقراطية كاذبة، المحرك الوحيد الذي يحركهم هو الانتقام، بدون أي ايديولوجيا. بالنسبة لهم، اغلبية المواطنين في إسرائيل لا يعرفون مصلحتهم، وهم فقط الذين يعرفون ما هو الصحيح. وهكذا هم يخطئون ايضا. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي فيها المواطنون العاديون لا يقلون حكمة بل يتفوقون.
لقد اقترحت على جمعيات اليسار في وسائل الإعلام الهدوء. افسحوا المجال لادارة الدولة. هناك هدف طالب به مواطنو إسرائيل من حكومتهم المنتخبة. في الايام القادمة حاولوا مجددا في صناديق الاقتراع، وحتى ذلك الحين، ومن أجل أن تنجحوا، تجندوا لاقناع الجمهور بطهارة نواياكم.

إسرائيل اليوم 22/8/2016

صحافيو اليسار ومحاولة الانتقام
وسائل الإعلام في إسرائيل تسعى في أغلبيتها إلى الانتقام من نتنياهو
حاييم شاين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية