المتفائل العملي

حجم الخط
0

أتم شمعون بيرس الاسبوع الماضي 93 سنة. لقد درج بيرس على السؤال: أتدري لماذا أنا متفائل؟ لأنه ليس لدي ما افعله بالتشاؤم. لا شك أنه متفائل عملي يعمل على أن يحقق بنفسه رؤياه الايجابية لدولة إسرائيل. كثيرون يسألونني كيف يحتمل أن يكون بيرس لا يزال يؤمن بضرورة وامكانية سلام الدولتين؟ الجواب هو ليس فقط المفتاح لفهم الرجل المثير للاهتمام بل وايضا لمستقبلنا الممكن.
من ديمونا إلى اوسلو، بيرس مسؤول عن بناء جزء كبير من قدرة ردع إسرائيل. فمنذ شبابه، حين كان نائب وزير الدفاع في عهد بن غوريون، بادر إلى اقامة الصناعة الجوية والمفاعل في ديمونا. فالدولة أقيمت كي تخلق قوة درع ذاتي، وهو على علم جيد بالقوة التي لإسرائيل. ولذاك السبب فإنه على علم ايضا بقيود القوة. فالقوة العسكرية هي ناجعة للغاية عندما تنشأ الظروف لعدم استخدامها إلا كمخرج أخير. ومع السنين اقتنع بيرس بأننا أقوياء بما يكفي كي نسمح لأنفسنا بحلول وسط من أجل التعايش بسلام، بداية مع مصر، وبعد ذلك مع الأردن والفلسطينيين.
وبقدر لا يقل عن ذلك نجد بيرس يتحرك بالاعتبار الاخلاقي؛ ففي سلمه القيمي الاخلاق والقوة هما أمر واحد. فأخلاق إسرائيل تقوم على أساس قيم المساواة في وثيقة الاستقلال. وعليه، فإن بيرس يرى في الاحتلال شرا فرض علينا، ويؤمن بأنه يجب وضع حد لذلك بشروط الامن والتعايش. وهو درج على القول انه من الصعب التحكم بالمصير اليهودي، وليس من شأننا أن نتحكم بالمصير الفلسطيني.
كما ان ليس لبيرس عقدة تفوق «النور للأغيار» وللعرب. فهو لا يتحرك بنزعة الثأر، بل بالرغبة في المصالحة والتعاون. وهو يعرف اكثر من أي شخص آخر كيف يخلق الشراكات والتحالفات، ودوما على اساس المساواة.
رؤيا بيرس هي تغيير علاقات إسرائيل مع المنطقة، رؤيا تعيش اليوم ايضا. فقد بادر إلى مؤتمرات اقتصادية اقليمية في التسعينيات، ويؤمن اليوم بالمصالح الأمنية المشتركة لنا وللدول العربية البراغماتية، والتي يمكن ترجمتها إلى تسوية اقليمية.
شمعون بيرس هو الدبلوماسي الرائد لإسرائيل في العالم. وانطلاقا من معرفته لقوتنا العسكرية، الاقتصادية والتكنولوجية، فإنه يعطي اعتبارا هاما جدا لعلاقاتنا الطيبة مع الولايات المتحدة واوروبا. فقوتنا للمدى البعيد منوطة بجودة علاقاتنا هذه. واضح له بأن الامر ممكن فقط إلى جانب حل سلمي واقعي من أجل الدولتين ـ إسرائيل وفلسطين. على إسرائيل، برأيه، ان تعيش قيميا بالتوافق مع العالم الغربي، اما التحكم بشعب آخر، والذي يعد استعمارا جديدا، فلا مكان بين اصدقائنا في العالم.
هذه الاعتبارات للقوة الإسرائيلية، الاخلاق اليهودية، الأمن الاقليمي ومكاننا في العالم تدفعه لأن يواصل العمل بلا انقطاع من أجل السلام مع جيراننا الفلسطينيين. وليس لديه أي شك في أن هذا سيحصل.
سألته بعد مفاوضات عنيدة وطويلة مع عرفات وابو مازن، إذا كان يعرف الفلسطينيين على نحو افضل بعد الاف ساعات المفاوضات معهم. فاجاب: «لا، أنا أعرف الناس أفضل».
قيمة المساواة بين الناس، إلى جانب الاعتراف بقوتنا، تعطيه الايمان العميق بمستقبل الدولة التي ستعيش بسلام مع جيرانها.

معاريف 22/8/2016

المتفائل العملي
بيرس يواصل العمل بلا انقطاع من أجل السلام مع جيراننا الفلسطينيين
أوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية