نتنياهو هو خطيب مصقع جدا، بالعبرية وبالأساس بالانجليزية. إذا ما قرر ذات يوم أن يعود إلى السوق الحرة فإنه يمكنه أن يذكر ثمن ستة أصفار، بالدولار، مقابل كل خطاب يلقيه. وهو لن يحتاج إلى عطف البوندز، او رحمة نساء هداسا. كل كلمة يقولها من على المنصة توزن بالذهب وكل جملة بالبلاتين.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه لن يستطيع ابدا في أي مرة تحطيم الرقم القياسي الذي حققه في 3 اذار/مارس 2015، في خطاب القاه على مسمع من مجلسي الكونغرس الأمريكي. فحسب تقديرات مصادر مخولة، في جهازنا الامني وفي الادارة الأمريكية، فإن ثمن الخطاب اياه سيصل في نهاية المطاف إلى 7 مليار دولار، إلى هذا الحد او ذاك. ومثل يوسين بولت ومايكل بلبس، نتنياهو هو الاخر تشرف بانجازات هائلة بعد ذاك الخطاب، ولكن رقمه القياسي لم يحطمه ولن يحطمه ـ لا هو ولا غيره.
الحقائق في هذه القضية معروفة. فقد أدارت إسرائيل صراعا للحياة والموت ضد الاتفاق النووي مع إيران، كان هذا هو البند الاول، في واقع الامر البند الوحيد، في سياسة الخارجة والامن لديها في الولايتين الاخيرتين. مليارات الدولارات استثمرت في خطط عسكرية لم تتحقق؛ في المرحلة التالية جندت إسرائيل لوبيها في واشنطن في محاولة لعرقلة اقرار الاتفاق في مجلس الشيوخ. وفي البيت الابيض خافوا من الهزيمة.
على احدى كفتي الميزان كان اتفاق المساعدات الأمنية للعشر سنوات القادمة. ايهود باراك قال في الاسبوع الماضي ان الادارة كانت مستعدة لأن تزيد المساعدات حتى 4.5 مليار دولار في السنة، 45 مليار دولار لعشر سنوات. ويؤكد قادة جهاز الامن، الذين اداروا في تلك الفترة الاتصالات مع البنتاغون، اقواله، وعلى الكفة الثانية كان الرهان ـ ان ينضم السناتورات الديمقراطيون إلى خصومهم الجمهوريين فيهزموا اوباما في التصويت. فقرر نتنياهو المراهنة: القى برجال جهاز الأمن بعيدا عن الاتصالات، نصب عليهم لقيادتهم رجال سره، سافر إلى واشنطن والقى خطابا ساما ضد الادارة.
اوباما وعد السناتورات الديمقراطيين الذين ترددوا بأن يعوض إسرائيل عن التعزز المتوقع لقوة إيران.
هذا الوعد لم يتحقق. إسرائيل ستتلقى في اطار الاتفاق تقريبا ما تلقته حتى اليوم من الادارة ومن الكونغرس ـ عتاد عسكري بقيمة 3.7 او3.8 مليار دولار في السنة.
أكثر من ربع المساعدات كان يقدم حتى اليوم بالمال نقدا، للشراء في الصناعة الإسرائيلية وشراء الوقود. هذه البادرة الباهظة التي لا تعطى لأي دولة اخرى، ستوقف بالتدريج ابتداء من السنة السادسة.
هذا انجاز هام للصناعة الأمنية الأمريكية وضربة للصناعة الأمنية الإسرائيلية.
كل واحد يمكنه أن يفسر الاتفاق حسب توقعاته ـ كفعل من السخاء الكبير، او الوعد المنكوث. يجدر بالذكر ان إسرائيل تتلقى اكثر من 50 في المئة من اجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية. غير قليل من الأمريكيين في الحزبين يتساءلون إذا كنا نستحق هذه الهدية في وضعنا، في وضعهم.
شيء واحد غير موضع خلاف: الرهان الذي اخذه نتنياهو كان خطأ على مستوى تاريخي. ففضلا عن المس برزمة المساعدات، خرب جدا بالتأييد من الحزبين لإسرائيل وبنجاعة اللوبي المؤيد لإسرائيل.
كان يفترض بنتنياهو أن يفهم هذا قبل الجميع: لا يوجد سياسي إسرائيلي يعرف واشنطن اكثر منه. ما أفشله كان الغرور. فقد نهض كل صباح بإحساس بأن لا مثيل له ـ لا في السياسة الإسرائيلية ولا في السياسة العالمية. فهو أذكى من الجميع، اكفأ من الجميع، أنضج وأرشد وأحق من الجميع.
الغرور هو مستشار سيء حتى عندما يعتمد على أساس متين من الحقائق. فما بالك عندما يكون الأساس متهالكا. فالأخطاء التي ارتكبها نتنياهو في علاقاته مع الولايات المتحدة كان ينبغي أن تعلمه ماذا يعني التواضع. فمع كل الاحترام لانتصاره التاريخي على إسرائيل كاتس، هناك حاجة لأكثر من هذا كي يصل إلى الميدالية.
ناحوم برنياع
يديعوت 22/8/2016
صحف عبرية