إسرائيل وهي تحاول «اختطاف» لقب البطل أبو غوش

تقرر المدعوة ايفي مائير مشاغلة الرأي العام الاردني بطريقتها الخاصة وباعتبارها ناطقة باسم ما يسمى بالوكالة اليهودية عندما تقترح في تصريح لها بان البطل الاردني احمد ابو غوش من عائلة تقيم في مدينة القدس وبالتالي فهو اسرائيلي.
انشغل القوم في وسائط التواصل الاجتماعي في الخطابة ضد اسرائيل ووكالتها ردا على محاولة احتلال اللقب الاولمبي الاردني بعد موجة فرح مرصودة باللقب إجتاحت الشارع الأردني بعدما عزت الميداليات في أولمبياد البرازيل على العرب.
بعض الناس اعادوا على مسامعنا تلك الاسطوانات المجترة عن العدو الغاصب.
بعضهم الآخر قرر التغني بالوحدة الوطنية الفلسطينية ردا على مزاعم الوكالة اليهودية حول جنسية البطل الاولمبي التاريخي احمد ابو غوش.
البعض الثالث قرر تمجيد المقاومة والحديث عن تضحيات الشعب الفلسطيني واستهداف الشعب الاردني بمحاولة اختطاف وسرقة الشاب الذي ينتمي جده الثاني الى احدى قرى مدينة القدس.
نشتم اسرائيل بالعادة اكثر بكثير من مقاومتها ونصرف وقتا طويلا في الخطابة والقصائد قياسا بالوقت الذي ننفقه على العلم والتقنية والتطور وحقوق الانسان وتلبية وتنمية الفرد والتوعية في القضية الفلسطينية.
مائير تلك اطلقت عبارتها فأثارت ضجة مفتعلة على وسائط التواصل الاجتماعي.
من جانبي احب مناقشة الأمر بعنوان طروحات الوكالة اليهودية الاستعمارية التي انتجت وخلقت اصلا المشروع الصهيوني وزرعت كيانا توسعيا في قلب الوطني العربي ليس فقط لاحتلال نابلس والقدس ورام الله والتحكم فيها ولكن للسيطرة على مكة وبغداد وعمان والقاهرة.
اقتراح المدعوة مائير يبدو مثيرا وبدلا من ان تنازع الحكومة الاردنية على جنسية البطل ابو غوش يمكن لوكالتها ان تقر بحق عائلة ابو غوش المقدسية بجميع افرادها بالعودة الى القدس.
اقترحت ان تتوسع المعطيات اصلا فمادامت الوكالة اليهودية معجبة مثلنا تماما باللقب الاولمبي الكبير الذي حققه البطل الاردني النشمي احمد ابو غوش فبإمكان الوكالة نفسها ان تقر لأحفاد ابو غوش بالعودة الى مدينتهم القدس الاصلية.
من جانبي نيابة عن آل ابو غوش وعن كل العائلات الاردنية ذات الاصل المقدسي لا بل عن كل الفلسطينيين في الاردن سنضمن بان لا يتأخر طفل واحد عن انفاذ حق العودة بعد التوافق مع مزاعم الوكالة اليهودية.
هنا حصريا لا تعود مسألة الجنسية جوهرية وعميقة لأن العودة اهم واقدس وبالتالي يمكنني تفهم حالة سياسية ووجدانية تقر فيها الوكالة اليهودية بان عائلة ابو غوش الكريمة الفاضلة واحفادها وبقية عوائل مدينة القدس هي من مدينة القدس اصلا ويحق لها العودة بدلا من ادامة الصراع مع الكيان الصهيوني والحديث عن العودة القسرية بالمقاومة.
فذلك اسهل على الوكالة اليهودية من بقاء الصراع مفتوحا للمزيد من الاجيال القادمة.
سترفض عائلة ابو غوش التي لا تعترف اصلا بإسرائيل التمتع باي شرف اسمه الجنسية الاسرائيلية ولن تجد اسرائيل ولا وكالاتها اردنيا واحدا او فلسطينيا واحدا فقط يقبل باقل من حق العودة او يتبنى تلك السيناريوهات الترويجية للبدائل.
الاردنيون من اصل فلسطيني رفعوا مبكرا وفي عدة مناسبات صوتهم بالعالي وهم يقولون بعدم وجود بديل عن فلسطين الا الجنة.
عليه يبدو اقتراح الوكالة اليهودية سخيفا وساذجا وبدلا من التصدي له بالاعتباطية المعهودة يمكن القول بان الشعب الاردني سيحمل البطل ابو غوش واقرانه باعتباره اردنيا نشميا له حق العودة الى مدينته القدس.
القدس ايضا لجميع الاردنيين وحق العودة ليس حقا حصرا على اللاجئين الفلسطينيين بل يشمل ايضا ملايين المواطنين الاردنيين في المملكة والخارج.
الوكالة المسماة باليهودية لم تكن موفقة في محاولة اختطاف البطل الاردني السخيفة وان كانت بعض الشخصيات التي لا تقل بأسا من الوسط الرياضي وحتى البيروقراطي المحلي حاولت على قدرها اختطاف الانجاز نفسه والمباهاة فيه.
للفضل لأهله فقط والانجاز الاولمبي التاريخي الذي حققه البطل ابو غوش وأفرح الاردنيين يعود الفضل فيه بعد الله له اولا ولمدربه الشخصي ثانيا وهو رجل متخصص بتدريب المقاتلين في الالعاب الاولمبية لا يحب الاضواء وينتمي في جذوره الى احدى العشائر المحترمة في غرب العاصمة الاردنية عمان.
فقط ابو غوش ومدربه يستحقان الاشادة والتكريم لأنهما خاضا التحدي برفقة امكانات مادية بائسة جدا ولا يحق لأي اتحاد رياضي او شخصية رياضية الادعاء بانها ساهمت في هذا الانجاز.
على نحو او آخر ادخل البطل ابو غوش الفرح والسرور الى عموم فئات الشعب الاردني وأظهر جانبا مخفيا في اتجاهات ونوايا وطيبة وتربية الشباب الاردني عندما ابلغ والدته قبل المباراة النهائية التي فاز فيها بان أمله الوحيد هو الاستماع للسلام الملكي الاردني يصدح بأعلى الاصوات في سماء البرازيل.
حقق الشاب العشريني امله بكفاءة ولقن كل دعاة الهويات الفرعية في الاردن درسا لا يقل عن الدرس الذي تلقته الوكالة اليهودية تلك قيمة اضافية اساسية تتجاوز اللقب الاولمبي نفسه وازعم شخصيا بانها القيمة التي ساهمت في فرحة الاردنيين وانتجت بينهم اجواء الاحتفال.

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

إسرائيل وهي تحاول «اختطاف» لقب البطل أبو غوش

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية