السيسي في خدمة الـ«بيبي»

حجم الخط
3

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عن وسائل إعلام روسية يوم الثلاثاء بأن بيبي نتنياهو أجرى مكالمة هاتفية مع بوتين مطلع هذا الأسبوع، وتزامنت هذه المحادثة بين بيبي وبوتين مع إعلان الجنرال عبد الفتاح السيسي أن بوتين أخبره عن استعداده لاستقبال «قمة» فلسطينية إسرائيلية، هذا يعني بلا شك أن المحادثة دارت حول هذه «القمة» وأمور أخرى مثل التنسيق على الساحة السورية.
يفهم من هذا أن الجنرال عبد الفتاح السيسي يبذل جهدا كبيرا لأجل عقد لقاء «قمة» فلسطيني إسرائيلي قد يكون في موسكو «صديقة الطرفين»، والجهد المصري في هذه الحالة يعني الضغط على السيد محمود عباس لقبول مثل هذا اللقاء، الذي يطلب السيد عباس بأن يكون مشروطا بـ«لجان عمل» تسبق القمة تمهد للقاء، وهو ما يرفضه بيبي. ويفسر الجنرال عبد الفتاح السيسي حماسه لهذا اللقاء بأنه «قد يبعث بصيصا من النور للشعبين في هذا النفق المظلم».
بلا شك أن نتنياهو معني بلقاء كهذا ليس للحوار، بل لأجل الكاميرات والإيهام بوجود استعدادات ونوايا طيبة للبدء من جديد بحكاية «إبريق الزيت» التي تحدث عنها إسحاق شامير رئيس حكومة إسرائيل الأسبق، منذ مؤتمر مدريد عام 1991، ألا وهي المفاوضات التي لا نهاية لها وفقط لأجل المفاوضات.
الموقف المحايد الذي تحاول تصويره القيادة المصرية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو في الواقع ليس محايدا، لأنه يساوي بين المحتل والواقع تحت الاحتلال، ويقول «دعهم يتحاورون» وبهذا يخدم الطرف الأقوى، علما بأن مصر لم تقف موقفا محايدا منذ صعود العسكر بقيادة السيسي إلى سدة الحكم، بل اتخذت موقف العداء من قطاع غزة، بحجة محاربة «الإرهاب»، استرضاء لبيبي نتنياهو ذي التأثير الكبير على اللوبي الصهيوني في أمريكا، الذي له بدوره تأثير كبير على تحديد القوى الحليفة التي تستحق الدعم الأمريكي والتي يفترض أن تكون مُطبّعة مع دولة الاحتلال.
بيبي سيكون ممنونا لصديقه بوتين على هذه اللفتة الداعمة لغطرسته، وسينظر إلى السيسي كحليف يقدّم خدمات جليلة أكثر من توقعات بيبي نفسه، وهذا ما يطمح إليه السيسي، نعم طموحه هو رضى نتنياهو من خلال خدمته.
كل طفل يعرف أن «قمة» كهذه لن توقف استيطانا، ولن ترفع حصارا، ولن توقف مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية، ولن توقف تشريد أسرة، ولن توقف طرد فلسطيني من القدس، ولن تحد من دخول اليهود إلى المسجد الأقصى في تحد واستفزاز للمسلمين مثلما لم تحد من دخولهم واستفزازاتهم كاميرات المراقبة الأردنية.
أما خدمة السيسي الجليلة الحقيقية لبيبي والتي يريد من عباس تنفيذها، فهي ضرب فكرة المقاطعة التي تقلق الاحتلال، لقاء قمة كهذا يهدف إلى خلط الأوراق وإثارة البلبلة لدى المتحمسين لفكرة التعامل مع دولة الاحتلال ككيان عنصري مثلما عوملت جنوب أفريقيا العنصرية قبل تحررها، السيسي يريد القول للعالم أن دولة الاحتلال ليست عنصرية ولا ينطبق عليها ما طُبق على جنوب أفريقيا. كل طفل يعرف أن بيبي لن يوقف الاستيطان، ولن يعد بوقفه، لأن الاستيطان عنده أيديولوجيا واستراتيجية وليس موقفا تكتيكيا، ولأن مُركّبات حكومته أكثر تطرفا من السماح له حتى لو بوعد تظاهري بوقف الاستيطان.
القمة التي يستميت السيسي لعقدها بين بيبي وعباس في حال حصولها ستقدم تجميلا لما يجري على أرض الواقع من حرب شاملة على كل مقومات وإمكانية لقيام دولة فلسطينية، وتوهم العالم بوجود عملية سياسية، كذلك فهي تشرعن التطبيع العربي مع دولة الاحتلال بقيادة أكثر حكوماتها تطرفا، وهي في الواقع طعنة لدول ومنظمات من كل أنحاء العالم تدعو لمقاطعة دولة الاحتلال، ولمن يرون في بيبي نتنياهو عقبة أمام أي انفراج حتى من داخل المجتمع الإسرائيلي، وهي عمليا بطاقة حسن سلوك من بيبي يطمح لها السيسي، على حساب دعاة مقاطعة الاحتلال العنصري.
وفي علاقة بالموضوع، ففي الوقت الذي تعتبر فيه إسرائيل كل طفل فلسطيني يلقي حجرا في وجه آلتها العسكرية الهائلة إرهابيا، وتحلل لنفسها قتل من يحمل مسطرة خشبية محددة الرأس، يمنحها وزير خارجية مصر سامح شكري صك براءة من وصف جرائمها بحق الطفولة الفلسطينية بالإرهاب، ويمسك القانون الدولي من ذيله في تعريف الإرهاب، هذا يعني أن قتل أكثر من 500 طفل فلسطيني خلال عدوان (الجرف الصامد) ليس إرهابا، إذن هذا ينطبق أيضا على ما تقوم به روسيا والنظام السوري، فقتل أطفال سوريا وتدميرهم جسديا ونفسيا ليس إرهابا «حسب تعريف القانون الدولي»، كل هذه الجرائم بحق الطفولة والإنسانية من قتل وترهيب وتشريد قد تكون أخطاء عملياتية، بل وقد تُحمّل الضحية مسؤوليتها.
من هذه المنطلقات التجميلية السيسوية للاحتلال نستطيع فهم حالة الذهول التي أصابت الإدارة المصرية بعد رفض لاعب الجودو إسلام الشهابي مصافحة خصمه الإسرائيلي ساسون على حلبة الجودو في ريو، خلال الألعاب الأولمبية، فهم يعتقدون أن خطوة الرياضي المصري أضرّت بالمساعي الرسمية للحصول على بطاقة حسن السلوك المرجوة من اللوبيات الصهيونية ومن المستثمرين عبر العالم، و«سوّدت» وجه مصر، ولهذا نأمل أن لا يلاحق هذا الرياضي المصري الغاضب علنا أو سرا بتهمة تنفير المستثمرين والسائحين والإضرار باقتصاد مصر وتعريض أمنها للخطر والتسبب بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وبارتفاع أسعار اللحمة والخضار، وسرقة فرحة العيد من الغلابى والمساكين.

٭ كاتب فلسطيني

السيسي في خدمة الـ«بيبي»

سهيل كيوان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية