مدير عام وزارة الخارجية دوري غولد، الذي وجه قبل بضعة أيام الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى عدم التعاون مع وسائل الإعلام، تكبد هو نفسه عناء التسريب لوسائل الإعلام لنبأ زيارة سرية عقدها في دولة إسلامية. ومنذ وقت غير بعيد اجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارة مغطاة إعلاميا في عدة بلدان افريقية واعلن برضى عن تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول القارة الافريقية.
في المحادثات التي يجريها مسؤولون إسرائيليون كبار مع مندوبي بلدان أجنبية في إسرائيل، في العواصم الاوروبية وفي ساحة الأمم المتحدة في نيويورك، تنطلق تقارير عن مظاهر تقارب بين إسرائيل والدول العربية السنية والتي تجد تعبيرها في قنوات خفية بين إسرائيل ومندوبي تلك الدول. ويشار على نحو خاص إلى مظاهر النية الطيبة من جانب السعودية تجاه إسرائيل. وفي إسرائيل ثمة من يعزون لهذه التقارير مؤشرات على صدوع تنشأ في سور العزلة السياسية التي تحيط بإسرائيل في السنوات الاخيرة، ولا سيما التغيير الجوهري في الموقف السياسي للدول العربية السنية تجاه إسرائيل.
من المجدي والمرغوب فيه للمقتنعين بذلك ان يهدأوا. ففرحتهم سابقة لأوانها، إذ ان التوقعات الوردية والبشرى السياسية التي ينشرونها في موضوع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية لا تزال في مهدها. ففي أحاديث مع سفراء، مع دبلوماسيين كبار ومع مراقبين في نيويورك تنطلق تقديرات متضاربة تماما. فخبراء الشرق الاوسط يدعون بأن التقارب بين إسرائيل والدول الافريقية هو في افضل الاحوال تطور ايجابي محدود بقناة الحوار بين الطرفين. ولكن برأيهم ليس لهذا التقارب معنى عملي من المتوقع أن يؤدي إلى تحسن جوهري في المكانة المهزوزة لإسرائيل في ساحة الأمم المتحدة وفي الأسرة الدولية.
«هذا التقارب لن يجد تعبيره في الخطابات، وبالتأكيد ليس في التصويتات المرتقبة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي ستنعقد الشهر القادم»، قال دبلوماسي غربي كبير في حديث معه. وشرح قائلا انه «من اللطيف أن نسمع عن التقارب والنية الطيبة بين الدول. ولكن في حالة إسرائيل والدول الافريقية، التحسن في العلاقات لن يقلل من التأثير السام للنزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني على الأمزجة ضد إسرائيل ومظاهر العداء تجاهها في العالم العربي».
في لقاء مغلق عقدته منذ وقت غير بعيد مع مجموعة من كبار المسؤولين اليهود ردت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سمانثا باور على التقارير بأنه توجد تحولات في العلاقات مع إسرائيل من جانب بلدان عربية سُنية. وحسب اثنين من المشاركين في اللقاء، فإن السفيرة، المعروفة كمؤيدة جدا لإسرائيل وتقاتل بلا هوادة في ساحة الأمم المتحدة لحماية مصالح إسرائيل، اقترحت على المسؤولين اليهود إلا يتعاطوا بجدية مع الأنباء عن التقارب في العلاقات بين إسرائيل والدول العربية السنية. وعلى حد قول الرجلين، فإن «السفيرة أوضحت بأنها على غير علم بأي مؤشر ذي مغزى يمكنه أن يفسر كتغيير في نهج الدول العربية السنية تجاه إسرائيل. لا يوجد أمر كهذا»، قالت.
في الجمعية العمومية القريبة القادمة سيواصل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني الحفاظ على مكانه كأحد المواضيع المركزية موضع البحث. في إسرائيل يخشون من أنه في اثناء الاسابيع بين انتخاب الرئيس او الرئيسة الجديدة وحتى اعتزال الرئيس براك اوباما من المتوقع أن تطرح مبادرة سياسية أمريكية تتضمن اقتراح حل للنزاع. إذا ما تقدمت الولايات المتحدة بالفعل بمثل هذه المبادرة لمجلس الأمن، فإن التقارب بين إسرائيل والبلدان الأفريقية لن يؤثر بصفته هذه على نتائج التصويت في المجلس. فالدول العربية السنية سيسعدها جدا أن تؤيد المبادرة الأمريكية.
معاريف 25/8/2016