غسل الأدمغة الفلسطيني

حجم الخط
2

في هذا الأسبوع (20 آب) قبل 23 سنة تم التوقيع على الاتفاق الاول (سراً) بين إسرائيل والفلسطينيين في إطار اتفاقيات أوسلو.
ومنذ ذلك الحين قللت حكومات إسرائيل من كراهية الفلسطينيين لنا من اجل الحفاظ على تأييد الجمهور لسياستها، سياسة مصيرها الفشل.
ففي الاوقات المبكرة للمفاوضات قال ياسر عرفات لشعبه إن هدفه الأسمى هو انهاء مشروع السيادة اليهودية. ونحن تعاملنا مع اقواله باستخفاف واعتقدنا أن هدفه هو مصالحة خصومه المتطرفين داخل البيت.
في الوقت الذي فضلت فيه حكوماتنا امتداح «الشريك» للسلام، فقد خدع كثير من الإسرائيليين أنفسهم بأن الإرهاب الفلسطيني هو استثنائي وأن الفلسطينيين ملتزمون بحل الدولتين. المجتمع الدولي ايضا تبنى موقفنا كما هو، الذي يمتدح عرفات وعباس الذي جاء بعده. هذا الواقع لاءم سياسة الفلسطينيين ـ تدمير دولة إسرائيل مرحلة بعد الاخرى. الفلسطينيون حصلوا على تنازلات وانسحابات إسرائيلية دون التنازل حتى لو عن القليل، بل استمروا في التشكيك بشرعيتنا.
لكن البُعد الاخطر كان فشل إسرائيل في اظهار غسل الأدمغة الذي تقوم به السلطة الفلسطينية للسكان أمام العالم. الفلسطينيون أعلنوا بشكل صريح أن دولتهم المستقبلية ستكون نقية من اليهود. عدم أنسنة إسرائيل تتحدث عنه وسائل الإعلام والقيادة. هذا تحريض حقيقي ـ تشجيع قتل اليهود.
مشاهد «البطولة» للشباب الذين يقومون بطعن اليهود، امتداح عباس للشهداء وهستيريا اتهام اليهود بمحاولة تدمير المسجد الاقصى – كل ذلك ينشيء واقعا مملوءا بالكراهية والغضب. السلطة تقوم بدفع رواتب كبيرة للإرهابيين، وإذا تم قتلهم فإن عائلاتهم تحصل على التعويضات من اموال المساعدات من الدول الغربية. والميادين والمدارس وفرق كرة القدم تسمى على أسمائهم.
تنعكس البربرية الفلسطينية في احتفالات الشارع العفوية بعد قتل كل إسرائيلي. والامر المضعضع أكثر هو مشاهدة السعادة لدى أمهات المخربين اللواتي يتحدثن بفخر عن افعال أبنائهن.
وفي العادة يأملن أن يسير باقي أبنائهن في أعقاب اخوانهم الشهداء. على خلفية ذلك، هل يتخيل أحد أن هناك دولة ستوافق على وجود دولة مخالفة إلى جانبها، كل هدفها هو القضاء على جارتها، أو على الأقل تحولها إلى مكان من أجل سيطرة إيران أو داعش عليه.
على الرغم من ذلك، أغلبية المجتمع الدولي يعتبر صراعنا صراعا جغرافيا خالصا. ولو كان الوضع كذلك لما كان الفلسطينيون رفضوا اقتراحات ايهود اولمرت وايهود باراك، اللذين كانا مستعدين للتنازل عن 97 في المئة من اراضي الضفة الغربية. يقول المثل المشهور إنه إذا تكرر الكذب يبدأ الناس في تصديقه. هذا المثل يثبت نفسه الآن للعالم الغربي، حيث إن هناك كثيرين يتبنون الرواية الفلسطينية التي تقضي بأن إسرائيل هي دولة فصل عنصري ودولة محتلة وُلدت بالخطيئة.
لو قمنا بحملة منذ البداية وكشفنا عن جرائم جيراننا، لما كان ذلك سيقنع اللاساميين. ولكنه كان سيقنع اولئك المنفتحين على رؤية الواقع. في الوقت الحالي ايضا، رغم التأخير الكبير، يجب أن نضع على سلم اولوياتنا في السياسة الخارجية الكشف عن بربرية جيراننا.
إن المبادرة الحالية لوزير الدفاع افيغدور ليبرمان، اجراء الاتصالات مع فلسطينيين، مصيرها الفشل، ليس لأن الكابنت لم يصادق عليها، بل لأن كل فلسطيني سيتحدث مع ليبرمان سيعرض حياته للخطر بشكل فوري. يجب على الفلسطينيين الفهم أن مصلحتهم هي وجود قادة يؤمنون ويؤيدون عملية السلام. وللأسف، هذا التغيير لا يلوح في الأفق.
في هذه الأثناء يجب علينا التوثيق والكشف عن الطابع الحقيقي للمجتمع الفلسطيني. الأمر الذي سيُصعب على الغرب الضغط على إسرائيل من اجل انشاء دولة فلسطينية خارجة على القانون إلى جانبها، وخصوصا على ضوء الفوضى الإقليمية والإرهاب الذي يضرب قلب أوروبا في هذه الاثناء.

إيزي لبلار
إسرائيل اليوم 25/8/2016

غسل الأدمغة الفلسطيني

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية