لندن ـ «القدس العربي»: تحولت المشاكل والهموم التي يمر بها المصريون، والأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها إلى الشغل الشاغل لشبكات التواصل الاجتماعي التي باتت المنبر الأهم والمتنفس الأكبر لتعبير المصريين عن مشاكلهم، فيما لا تزال أزمة الدولار وهبوط الجنيه المصري وانعكاساتها تتصدر الهم المصري وتشغل النشطاء على الانترنت.
وهبط سعر صرف الجنيه المصري بصورة حادة خلال الشهور الأخيرة مسجلاً أدنى مستويات في تاريخه على الاطلاق عندما تم تداول الدولار في السوق السوداء بأكثر من 13 جنيها لأول مرة في تاريخ مصر، وهو ما انعكس سلباً على الكثير من القطاعات وأدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، كما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للجنيه المتداول في أيدي الناس.
وانشغل العديدُ من النشطاء المصريين على الانترنت طوال الفترة الماضية بالحديث عن ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب وتآكل القدرة الشرائية للجنيه المصري، في الوقت الذي تم فيه تسجيل تاسع زيادة في رواتب العسكريين في مصر خلال ثلاث سنوات، ما يعني أن الحكومة تحرص على عدم المساس بحياة أفراد الجيش من الضباط والجنود في الوقت الذي لا تكترث فيه لتدهور الأوضاع المعيشية للسكان المدنيين.
وأطلق نشطاء مصريون خلال الأيام الماضية جملة من الحملات على الانترنت، وذلك للاحتجاج على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار في البلاد، حيث أطلق مغردون على «تويتر» عدداً من الوسوم الاحتجاجية التي استقطبت العديد من المغردين والمتابعين طوال الأيام الماضية.
ومن بين الوسوم «هاشتاغات» التي رصدتها «القدس العربي» وسم (#مش_دافع) والذي تداوله نشطاء للاحتجاج على ارتفاع الضرائب والفواتير التي باتت تهلك الطبقة الفقيرة والوسطى في مصر.
كما أطلق نشطاء الوسم (#حكم_العسكر_ذل_وجوع) للاحتجاج ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحملونه مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وانهيار قيمة الجنيه المصري وقدرته الشرائية.
كما شهدت شبكة «تويتر» أيضاً إنتشاراً للوسم (#هننتخب_السيسي_تاني_علشان)، وهي دعوة إلى عدم إعادة انتخابه، حيث أراد أصحاب هذا الوسم القول إنه لا يوجد سبب لإعادة انتخاب الرجل، إضافة إلى الوسم (#جوعتونا) والذي حاول من خلاله بعض النشطاء القول أن الجيش في مصر تسبب بتجويع الناس، وأن الوضع الاقتصادي المتردي وصل إلى درجة أن الناس قد جاعوا. وكتب الحقوقي والمعارض المصري المعروف هيثم أبو خليل ضمن حملة «حكم العسكر ذل وجوع» قائلاً: «اتقشف يا مصري علشان السيسي وعسكره يشتروا طيارات ويوسعوا إمبراطوريتهم أكثر، كل يوم يمر دون عمل شيء خيانة للشهداء والمعتقلين وللثورة!»، وذلك في إشارة إلى صفقة الطائرات الفرنسية التي تم الكشف عنها والتي أثارت ـ وما تزال ـ جدلاً واسعاً في مصر بسبب أن البلاد تعاني من أزمة خانقة بينما تشتري الدولة طائرات خاصة فارهة لكبار المسؤولين فيها.
ونشر أحد النشطاء صورة لتزاحم مواطنين حول سيارات معونات الجيش، وهم بانتظار ما تجلبه إليهم من مساعدات، وكتب معلقاً: «ذل وهوان لما ننتظر لقمتنا من الجيش». أما الناشط إبراهيم عصام فنشر صورة لأسرة مصرية تفترش الرصيف وكتب معلقاً عليها: «لحد امتى هنفضل راضيين باللي احنا فيه؟! لحد امتى هيفضل العسكر مجوعنا وقاهرنا؟!».
وكتب محمود أسامة ساخراً: «في كل يوم ناس بتنتحر والسيسي مكمل فطريق الفشل والضياع معتمد على إن الشعب هيخلص قبل ما فترة الرئاسة تخلص».
أما محمد فريد فاكتفى بتغريدة يقول فيها: «64 سنة احتلونا ونهبوا أموالنا ودمروا ثقافتنا والآن بيحاربوا ديننا».
وتحت الوسم (#جوعتونا) نشر العديد من النشطاء تغريدات ساخرة عن الوضع الاقتصادي السيء في مصر وتدهور الأوضاع المعيشية، فيما تداول نشطاء عدة صورة يظهر فيها الرئيس السيسي ومعه مجموعة من كبار العسكريين يجلسون على مائدة طعام فاخرة، وكتب النشطاء فوق الصورة عبارة (حتكلوا مصر يعني!)، وهي العبارة التي كان قد قالها السيسي سابقاً عندما أشار بأنه لا يوجد إمكانات في مصر لتلبية كل حاجات الناس وطلباتهم. وكتبت ناشطة تطلق على نفسها اسم فاطمة بسخرية تقول: «وإمعانا في البؤس تقلد الابطال الأولمبيون من كل العالم ميدالياتهم حول أعناقهم الا المصريون وضعوهابين أسنانهم للتأكدمن قيمتها المالية».
وكتب ناشط آخر: «لماتعرف إن 200 ألف بطاقه تموين وهميهً كانت بتصرف سلع مدعمه بـ4 مليون شهريا.. لازم تتسائل وزير التموين مقيم في فندق سميراميس بفلوس مين؟».
وكتبت مغردة مصرية تطلق على نفسها اسم إيمان: «كفاية بدلات للقضاة، كفاية زيادات لمعاش البشوات، كفاية حج وعمرة لأعضاءالبرلمان، كفاية سرقة ونهب للمواطن الغلبان». وأضافت: «كل يوم ضرايب جديدة ع المواطن المطحون، جوةوبرة مش سايبين، وبنفس الوقت علاوات جديدة وزيادات ع المعاش بس للبهوات».
وكتب أبو عمر مغرداً على «تويتر»: «الغلبان لازم يموت عشان الباشا يعيش مبسوط.. حسبنا الله ونعم الوكيل، #جوعتونا»، فيما كتب آخر: «1221 منطقة عشوائية في مصر تعاني من إنعدام الكهرباء والصرف والحكومة مشغولة ب#فنكوش المليون وحدة سكنية».
ونشر ناشط آخر تغريدة تقول: «فين حق المصري في إنو يعيش بحرية وإنو يكون فيه عدالة اجتماعية توزع الحقوق بالتساوي دون ظلم أو قهر لأحد منهم».
يشار إلى أن الأرقام الرسمية التي صدرت في مصر قبل نحو عامين،، أظهرت أن أكثر من 40٪ من السكان في البلاد يعيشون تحت خطر الفقر، وأن معدل الدخل اليومي لهم يقل عن دولارين فقط، ويعتمد هؤلاء السكان على السلع المدعومة من الحكومة وفي مقدمتها الخبز.
وبانهيار سعر صرف الجنيه المصري توسعت رقعة الفقر وارتفعت الأسعار، ويقول الخبراء والمتخصصون إن أكثر من 50٪ من سكان مصر باتوا يعيشون تحت خط الفقر، وأن ملايين جديدة باتت دخولها اليومية تقل عن دولارين بسبب تدهور سعر صرف الجنيه.
وإضافة إلى نسب الفقر المرتفعة فان التقديرات تشير إلى وجود ملايين المصريين الذين يعيشون في عشوائيات، وملايين أخرى يعيشون في المقابر في مدينة القاهرة بسبب عدم قدرتهم على امتلاك أو استئجار منازل، فضلاً عن عدم وجود دعم مالي كافي من الدولة لهم.