«طرف الخيط» جديد فرقة «مربع» الأردنية قريباً تنضج مع الوقت والتحدي الأكبر حفاظها على الجمهور

حجم الخط
0

عمّان ـ «القدس العربي»: في نشأة موسيقى الروك في بريطانيا والولايات المتحدة في أربعينيات القرن العشرين وتطورها بأنماط مختلفة مع بداية عقد الستينيات، شكلت فسحة تعبير واسع عن أفكار ومواقف إنسانية واجتماعية لم تكن معهودة سابقاً. حولت موسيقى الروك الأغنية إلى خطاب عن أمور ملموسة ومعاشة. ومنحت فئة كبيرة من الفنانين فرصة التعبير بصوت عالٍ، وبموسيقى صاخبة. فرق الروك العربي تنتهج درب الروك الغربي، وهي متواجدة في كافة البلدان. لها جمهورها الواسع وحفلاتها الجماهيرية الناجحة حيث نشأت وفي الخارج. «المربع» واحدة من فرق الروك العربية ذات النشأة الأردنية، بدأت تراكم حضورها بين الشباب منذ أغنية «يا زين» سنة 2009. جديدها ألبوم غنائي بعنوان «طرف الخيط» هو الثاني بعد ألبوم «مربع» الذي صدر سنة 2012 وسيكون في الأسواق في 9/9/2016. الانطباع الأول الذي يتركه سماع أغنيات «مربع» أنها موسيقى نظيفة تحترم الأذن. اتخذت اسمها من خلال تعبير عفوي لأحد المشجعين كونهم كانوا أربعة شبان. الفنان محمد عبدالله كاتب، وعازف ويؤدي بنبرة واثقة وغاضبة كما يحلو للبعض وصفها، يوضح حوافز التأسيس، وهل هي التعبير الفني وحسب؟ نعم هي أسباب طبيعية تتمثل في حب الموسيقى ورغبة التعبير، حفّزها التواصل المجدي بين مجموعة شبّان شعروا برغبة المتابعة في تعبيد الطريق. بكل تواضع هذه في رأيي الخطى التي تسير وفقها الفرق جميعها. فلا تحمل البدايات خططاً مستقبلية واضحة. فلم يخطر في بال أحدنا مثلاً أنه سيكون لنا ألبوم غنائي، لكنه حصل. مع التأكيد أن مؤسسي «مربع» كان لكل منهم تاريخ فني، وبعضهم بدأ في سنة 1999. مع العلم أن «مربع» صارت حالياً بثلاثة أضلع. فطارق أبو كويك المعروف فنياً با»الفرعي» ترك الأردن وبدأ مشروعاً فنياً مستقلاً في الخارج. طارق يكتب ويغني، وقد تقاسمت معه هذه المهمة في الألبوم الأول، وبعد سفره توليت كتابة الألبوم الثاني منفرداً.
يعرف الأردن بحيويته الفنية وخاصة خلال الصيف. أين وكيف وجدت «مربع» مكانها؟ يقول محمد العبدالله: فرقة «مربع» ملأت مكاناً له صلة بالمضمون وبمستوى الإنتاج الموسيقي الذي حمله ألبوم «مربع». تعاملنا مع مهندس صوت محترف جداً، وقدمنا محتوى غنائيا جريئا قياساً لما كان يقدم في سنة 2012 من قبل فرق أخرى. في وصف هذا المحتوى فهو يحكي قضايا اجتماعية خفيفة. جمهور الشباب هو المستهدف من هذه الموسيقى التي تتضمن صخباً أكثر من كونها كلاسيكية. مع بداياتنا في سنة 2009 وإثر كل حفل كانت ردود الفعل الإيجابية تفوق توقعاتنا. شعرنا بعطش لموسيقانا وللخطاب الذي نغنيه. وفي مكان ما شكلنا ما يشبه الرغبة في التعبير لدى الجمهور. ومع قرار البدء بالتسجيل شعرنا أن الفرقة صارت أكثر جدية أو لنقل مسؤولية. وبعد صدور العمل الغنائي الأول كنا نسعد بسماع جملة «موسيقاكم تحترم الأذن». مع العلم أن «الميكساج والماسترنغ» تم تنفيذهما في لندن، فقد كان همنا الوصول إلى الإذاعات بأفضل نوعية صوت. والأجمل من كل هذا تفاعل الجمهور خلال الحفلات وحفظه للأغنيات.
تعبر موسيقى الروك عن مواجع الناس الاجتماعية وعن أحلامهم فلماذا هي في رأييك مقتصرة على جيل الشباب؟ يقول محمد العبدالله: موسيقى الروك تعبر عن مختلف فئات الناس. إنما من الملاحظ أن الشباب هم الأكثر قدرة على سماع هذا النوع الموسيقي الخارج عن المألوف. كشاب ومع تقدمي بالعمر ألاحظ الفرق في رغباتي الموسيقية بين مرحلة عمرية وأخرى. فمع كل سنة إضافية من العمر تطلب الأذن موسيقى أكثر هدوءاً. حتى نحن كفرقة «مربع» لاحظنا فرقاً بين الألبوم الأول والثاني، فربما قال البعض عن «طرف الخيط» أنه ليس روك، إن تمت مقارنته بالصخب الموجود في «مربع». طرأ هدوء على موسيقانا فنحن نكبر. ومن حقنا أن ننضج ونتطور فنياً. ولا شك أن تلك الموسيقى ستختلف في الحفلات. جديدنا أننا استعنا بالموسيقى الإلكترونية وضمن حدود. فهي تتيح لنا ملعباً واسعاً في التسجيل، ولها وقعها في الحفلات حيث تسمح بالتحكم ببعض الطبقات بشكل أوسع. نحن لم نتحول إلى الموسيقى الإلكترونية بل أضفناها إلى لآلات التي نعزفها. فما زلت أعزف البيس والغيتار والدرامز.
أن يطرأ تغير ونضج على فرقة «مربع» فهل ستتمكن لاحقاً من جذب جيل جديد من الشباب إلى موسيقاها؟ يتوقف محمد ملياً عند السؤال ليقول: أظنه الاختبار الذي تمر به كافة الفرق الموسيقية. منها من يحقق الشهرة من خلال مقطوعات محددة تختفي سريعاً. بعض الفرق الفنية تربي جيلاً يكبر معها، وهنا النجاح في رأيي. أما الاختبار الأصعب فيكمن بالسؤال إن كنا كفرقة سنصنف كلاسيكيين من قبل جيل جديد؟ «مربع» أمام تحدي التجدد موسيقياً، والموسيقى اللإلكترونية نوع من التجدد.
هل من ثقافة عربية في موسيقى الروك؟ هي موسيقى غربية بكل تأكيد، لكنها ليست غريبة في رأي محمد عبدالله. ويضيف: تعبير روك كنمط موسيقي واسع جداً. ورسالة الروك لدى خروجه من الولايات المتحدة وبريطانيا قالت بأنه متمرد، ثوري ورافض للسائد. من حق أي مجتمع يرغب بالتطور أن يثور ويعترض. ولمن يرون أننا موسيقى غربية أسأل هل العود، القانون والطبلة هو الذي يجعل من الموسيقى التي تصدر عنها شرقية أم هو استعمال المقامات العربية الواسعة جداً؟ ارغب بالقول أن الموسيقى التي تصدر عنا ناتجة عن تشبعنا بالمقامات العربية. نحن نعزف الآلات الغربية من بيس غيتار، درامز، إلكتريك غيتار إنما من خلال مخزوننا من الموسيقى الشرقية التي تشبعنا بها.
المتلقون العرب تجذبهم الكلمة في الأغنية فكم تعني الكلمة لفرقة «مربع»؟ يقول محمد: الكلمة هدفنا الأول وشرطها الصدق، وأن تذوب مع الموسيقى. يمكن للأغنية أن تعبر عن كافة التعقيدات والجماليات الموجودة في مجتمعنا الصغير ومن ثم الأوسع وصولاً لكامل الدول العربية. يمكنني وصف ألبوم «طرف الخيط» بأنه عاطفي أكيد إنما لا يمثل حباً بين شخصين، زعلان جداً، حالم وواضح دون تدوير زوايا وصولاً بل هو حاد. وصف المشاعر الإنسانية في الأغنية هو الصدق الذي أبحث عنه.
في تفاصيل ألبوم «طرف الخيط» أنه يتضمن تسع أغنيات، هل بنيها أغنيات عاطفية بامتياز؟ يجيب محمد: الأغنيات العاطفية الاستهلاكية في مجتمعنا العربي فيها كثير من الابتذال مما شوش أفكار الشباب. «المختلفين» واحدة من أغنياتنا، هي رومانسية جداً وقد ترافقت مع فيديو كليب وعُرضت منفردة في العام الماضي ولاقت رواجاً كبيراً. ويضمها ألبوم «طرف الخيط» الذي ستتولى شركة يونيفرسال إطلاقه أونلاين في 9/9 وعلى مدى خمس سنوات، وسيكون إطلاق الألبوم في حفل في عمان في شهر تشرين الأول/أكتوبر وآخر في مصر.
ما هي فائدتكم كفريق موسيقي من العقد مع يونيفرسال؟ نستفيد من كون الانتشار حالياً عبر الإنترنت وليس بيع «سي دي» الذي صار مقتصراً على هواة جمعها. أهمية شركة يونيفرسال أنها توزع على مستوى العالم أجمع، ولديها قنوات توزيع متقدمة جداً.
الحضور الأول في حفل «مربع» خارج الأردن كان في بلجيكا ومن خلال متعهد حفلات بلجيكي شاهد اطلاق الألبوم الأول، ووعد الفريق بالغناء في بروكسل وهكذا كان بعد عام. يخبرنا محمد ويتابع: كانت لنا حفلات في دبي ومصر. في مصر جمهور الموسيقى المستقلة واسع جداً. نتلقى دعوات للسفر إلى الكثير من الدول العربية، لكن جواز سفري الأردني المؤقت الذي يقول بأني فلسطيني من غزّة يمنع حصولي على تأشيرة دخول بلدان عربية عدة منها لبنان، المغرب وتونس، لكني حصلت على تأشيرة مصرية بعد تدخل على مستوى عال من وزارة الداخلية للأسف.
في الأردن حفلات «مربع» مزدهرة بشكل خاص في عمان، فيما نقص التجهيزات اللوجستية يحول دون حضورها في الجامعات الأردنية في باقي المحافظات. ويضيف محمد: حصتنا جيدة من مهرجانات الأردن، وخاصة عمان. هذا العام تريثنا لأن الغياب ضروري قبل نزول الألبوم. تأخر الصدور عن حفلات الصيف لهذا قبلنا بحفلين فقط. ولنا حفلاتنا الصغيرة التي ننظمها ذاتياً، والحفلات الكبيرة التي تحتاج لراعين.

«طرف الخيط» جديد فرقة «مربع» الأردنية قريباً تنضج مع الوقت والتحدي الأكبر حفاظها على الجمهور

زهرة مرعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية