إسطنبول « القدس العربي»: لوحت تركيا بدعم المعارضة السورية لقتال قوات النظام السوري في إطار عملية «درع الفرات» التي بدأتها في شمال سوريا قبل نحو أسبوع، في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند من أن تؤدي العملية التركية في سوريا إلى «تصعيد شامل»، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الأمريكي استمرار دعم بلاده للوحدات الكردية التي يهاجمها الجيش التركي.
وتأتي هذه التطورات قبيل أيام من اللقاء المقرر بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي باراك أوباما على هامش قمة العشرين التي تعقد في الرابع من الشهر المقبل في الصين، في لقاء يعتبر الأول بين الزعيمين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والتي أدت إلى تراجع جديد في العلاقات بين البلدين، بجانب غضب أنقرة من الدعم الأمريكي المتواصل للوحدات الكردية في سوريا.
وبدأت تركيا، الأسبوع الماضي، عملية عسكرية واسعة بدعم جوي وبري غير مسبوق ضد المنظمات الإرهابية التي قالت إنها تشمل تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ووحدات حماية الشعب الكردية، حيث تمكنت قوات الجيش السوري الحر التي تدعمها أنقرة من السيطرة على مدينة جرابلس وعشرات المناطق والقرى التي كان يسيطر عليها تنظيم «الدولة» والوحدات الكردية، دون الدخول في أي مواجهة مع قوات الأسد البعيدة نسبياً عن مناطق العمليات التركية.
لكن مسؤولاً تركياً ألمح امس الثلاثاء، إلى إمكانية أن تواصل قوات المعارضة السورية المدعومة من أنقرة عملياتها في قتال تنظيم «الدولة» والنظام السوري في آن واحد، وهو تلميح إن تحقق يمكن أن يُدخل تركيا في مواجهة مباشرة مع النظام السوري وربما حلفائه بالمنطقة.
حيث قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين في مقال له بصحيفة «ديلي صباح» التركية الناطقة بالإنجليزية: «درع الفرات، أظهرت أنه في حال توفير الدعم للفصائل السورية المعتدلة مثل الجيش السوري الحر، فإنه يمكن تحرير الأراضي السورية من الإرهاب إلى جانب قتالها ضد تنظيم «الدولة داعش» الإرهابي، فضلا عن قتال النظام السوري».
وشدد قالين في مقاله على أن «تركيا لن تسمح بدويلة على حدودها تديرها منظمة «بي كا كا» الإرهابية، وستدافع عن وحدة الأراضي السورية، ضد المنظمة الإرهابية، وداعميها في الغرب»، مؤكداً أن «عملية درع الفرات تهدف إلى تطهير الحدود التركية السورية من المنظمات الإرهابية كافة»، مشيراً إلى ما أسماه «تبخر نظرية أن «ب ي د» هو القوة الوحيدة الفعالة في قتال تنظيم «الدولة داعش»، عقب دخول الجيش السوري الحر إلى مدينة جرابلس وتطهيرها من التنظيم الإرهابي.
وفي تصريح لافت، حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند، الثلاثاء، مما وصفها «مخاطر تصعيد شامل» في سوريا وذلك خلال خطاب ألقاه أمام مؤتمر السفراء في قصر الاليزي، قائلاً: «هذه التدخلات المتكررة المتضاربة تحمل مخاطر تصعيد شامل»، واعتبر أن «الضرورة القصوى، هي وقف المعارك.. فرنسا تدعو هنا وعلى الفور إلى هدنة فورية».
وتابع الرئيس الفرنسي «منذ قرابة سنة، تقدم روسيا خبراتها لنظام بشار الأسد الذي يستخدم هذا الدعم لقصف المعارضة لكن أيضاً السكان المدنيين، ما يصب في مصلحة المتطرفين من كل الجهات.. اليوم اختارت تركيا نشر جيشها في الأراضي السورية للدفاع عن نفسها في مواجهة داعش، ما يمكن تفهمه تماماً بعد الهجمات التي شهدتها البلاد ومن اجل ضبط حدودها وهذا الأمر يمكن تفهمه أيضاً، لكن تركيا تقوم بأعمال ضد الأكراد الذين يواجهون هم أيضا تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من التحالف».
وقال وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، إن بلاده «طلبت من تركيا التركيز على الحرب على تنظيم داعش شمالي سوريا، وعدم الاشتباك مع قوات سوريا الديمقراطية»، لافتاً إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية، جوزيف دانفورد، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي، خلوصي أكار، بخصوص الموضوع المذكور. كما أوضح أنه يعتزم بحث الموضوع مع نظيره التركي، فكري إشيق، الأسبوع المقبل.
ولفت إلى أن تركيا أمنت حدودها وأن بلاده تدعم ذلك، مشيراً إلى أن أمريكا لا تريد مواجهة بين أطراف الحرب على تنظيم «الدولة»، مضيفاً: «نتفهم وجود اختلافات تاريخية بين الجانبين، لكن المصالح الأمريكية واضحة، فنحن نريد الحرب على داعش مثلهم تماماً، ونقول لهم تعالوا لنحافظ على أولويتنا».
وشدد كارتر على أن بلاده لن تتخلى عن الوحدات الكردية بالقول: «لا، إستراتيجيتنا ناجحة جداً؛ فقوات سوريا الديمقراطية أثبت فعاليتها في مدينة منبج، وأما تركيا فهي ليست شريكاً مشتركاً في الحرب على داعش فحسب، بل هي حليف فعال للغاية في حلف شمال الأطلسي».
ولليوم السابع، واصل الجيش التركي إرسال المزيد من التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سوريا، في ظل استمرار عملية «درع الفرات»، حيث تتمركز أكثر من 50 دبابة داخل الأراضي السورية ومئات الدبابات على الشريط الحدودي، وسط توقعات بنية أنقرة الزج بمزيد من الدرعات للداخل لتوسيع العملية ضد الوحدات الكردية.
وأمس الثلاثاء، نقلت وكالة الأنباء التركية عن مصدر عسكري قوله إن قوات وحدات حماية الشعب الكردية ما زالت تتواجد في غرب نهر الفرات وتشن هجمات على القوات التركية المتواجدة في جرابلس، على الرغم من إعلانها الانسحاب لشرق النهر وتأكيد واشنطن ذلك.
إسماعيل جمال