خلال العام الأخير حطمنا ارقاما قياسية كثيرة في دولة إسرائيل. حطمنا ارقاما قياسية لن تجعلنا نفوز بجائزة نوبل أو بصفحة في كتاب «غينيس» للأرقام القياسية. وهي ايضا لن تجعلنا نفوز بتقدير خاص. حطمنا ارقاما في حجم التحريض والعنف في الانترنت وفي العنصرية وكراهية الآخر وظواهر كثيرة أخرى، حيث أن كل صلة بينها وبين القيم اليهودية والإسرائيلية التي تأسس عليها مجتمعنا هي بالصدفة المحضة. وأنا أقول «حطمنا» لأننا جميعا حطمنا.
جميعنا متهمون بذلك. جميعنا، دون الانتباه، ساهمنا في عملية التحريض هذه أو تلك ضد شخص أو منظمة، ضد شخصية عامة أو قائد سياسي، عن طريق الضغط على «لايك» أو «مشاركة»، الامر الذي يعني طعنة اخرى في القلب أو سم يُفسد المجتمع الإسرائيلي ويسير في عروقه. الضغط على الزر الذي لم يرافقه التفكير من قبلنا عادة، هو مثابة سلاح ضد شخص آخر يستطيع تدمير عالمه وحياته.
ما الذي حدث لنا في هذا العام؟ لم نصل إلى حيث نريد أن نصل. هل نسينا ما الذي نمثله. هل نسينا كل القيم التي تأسست عليها دولتنا؟ إن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، هاتان الميزتان تمثلان كثيرا من القيم غير المتلائمة. والبركان الذي انفجر مؤخرا وأنزل الدخان على الشبكات الاجتماعية عن طريق ردود وتغريدات تشهيرية. هذان عالمان مملوءان بقيم المساواة والعطاء والحب والالتزام المتبادل.
صحيح أن من حق المواطنين في كل ديمقراطية حرية التعبير. ولكن ايضا لحرية التعبير يوجد اطار وحدود. والحدود هي عدم تحول حرية التعبير إلى حرية التشهير. الديمقراطية يجب أن تُمكّن جميع المواطنين من الحوار بشكل متعدد وإعطاء مكان لجميع الآراء في المجتمع واحتواء كل الناس الذين يعيشون فيه. لذلك يجب أن تكون الديمقراطية مثل الجدار الحديدي في وجه الظواهر التي تحدث في الآونة الاخيرة في الشبكات الاجتماعية.
لذلك، نحن في مجلس الطلاب القطري، سنفتتح العام الدراسي، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، بعنوان «الحب المجاني» من اجل القضاء على ظواهر الحوار العنيف في الشبكات الاجتماعية من خلال نشر القيم التي نمثلها.
أنا اؤمن أنه في اوساط الشباب وداخل جهاز التعليم يمكننا وقف هذه الظاهرة، والتعليم من اجل الديمقراطية. وفقط عندما تتجذر في اوساطنا المباديء التي تقول إن المجتمع الإسرائيلي أُسس على الحوار المتعدد واحترام الآخر المختلف وافساح المجال لكل الجماعات السكانية، فإننا سنبدأ برؤية التغيير الذي نأمله جميعا. هذا التغيير الذي سيذكرنا بالقيم التي تحدث عنها مؤسسو الدولة عند توقيعهم على وثيقة الاستقلال، تلك الوثيقة التي تعلق في كل بيت وفي كل صف رسمي، ورسمي ديني في دولة إسرائيل.
هذه هي قيم احترام الآخر واستيعاب كل التيارات والسكان في المجتمع الإسرائيلي. وهي نفس القيم التي تأمرنا بها التوراة التي منحت لنا في جبل سيناء والتي تتحدث عن الحب بدون مقابل ومساعدة الضعيف.
آمل سنة دراسية ناجحة مملوءة بالحب المجاني.
إسرائيل اليوم 1/9/2016