اكتشاف مجرتين قزمتين في الفضاء الخارجي للكون

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: كشف تليسكوب الفضاء هابل مجرتين صغيرتين «قزمتين» كانتا في مكان ناء في الكون أي خال من المجرات والعناقيد المجراتية وجاءتا إلى مكان مكتظ بالمجرات، وذلك بعد أن كانت هاتان المجرتان خامدتين منذ بلايين السنين، وأصبحتا جاهزتين للبدء والإشتعال كمجرات جديدة ونجوم وليدة في الكون.
وقال رئيس الفريق العلمي أريك توليرود من معهد علوم تليسكوب الفضاء في بالتيمور، والذي نشر ورقة علمية بهذه الدراسة أن الصور الملتقطة لهذه المجرات الصغيرة قد تكون شبيهة بتصوير المجرات الموجودة في العهود السابقة، لذلك فيمكن أن تكشف دراسة هذه المجرات الصغيرة والمماثلة الأخرى لها في الكون عن قصة نشوء المجرات القزمة وتطورها عبر العصور الكونية.
وكشفت أرصاد تليسكوب هابل الفضائي أن المجرتين القزمتين اللتان تسميان «الحوت ألف وباء» يمكن تشبيههما بالنباتات المزهرة في وقت متأخر لأنهما قضيتا معظم عمريهما في الفراغ المحلي « Local Void » وهي منطقة يصل قطرها إلى حوالي 150 مليون سنة ضوئية في الكون وخالية من المجرات والعناقيد المجراتية.
وبفعل السحب الثابت لجاذبية العنقود المجراتي الكبير، دخلت مجرات القزم الوحيدة في النهاية داخل المنطقة الكثيفة بالغاز المنتشر بين المجرات، وفي هذه البيئة المجرية الغنية بالغاز حيث تولدت النجوم الجديدة التي تسقط على المجرات كالمطر بسبب جرف وحرث المجرات لها. بينما توجد فكرة أخرى وهي أن المجرات القزمة ربما صادفت في طريقها شعيرات تضغط الغاز الموجود في المجرات وتؤدي لولادة نجوم جديدة، واستنتج توليرود وفريقه العلمي أن هذه النجوم الوليدة تظهر قريبة من حافة الشعيرات الغازية الكثيفة، وتحتوي كل مجرة على حوالي 10 ملايين نجم فقط.
وتعتبر المجرات القزمة بمثابة كتل البناء التي تتكون منها المجرات الضخمة والتي نشأت بعد مليارات السنين من الكون المبكر، وأمضت معظم حياتها في المناطق النائية الخالية من المجرات في الكون، وتفادت هاتان المجرتان عملية البناء والتطور إلى مجرات عملاقة خلال هذه الفترة، أي أنها صرفت معظم سنين عمرها في الفراغ الكوني الهائل.
ويقول العلماء إن الدليل الملموس الذي يشير إلى أن هذه المجرات أمضت معظم عمرها في الفراغ هو ارتفاع نسبة الهيدروجين فيها نسبة إلى الموجود في المجرات المماثلة، حيث تستهلك المجرات الهيدروجين لولادة النجوم الجديدة، لــكـن وجود نســبة كبيرة منه في هذه المجرات يعني أنها مــا زالت محافظة على شكلها البدائي.
وتتميز المجرات القزمة بأنها خافتة وصغيرة، لذلك ليس من السهل اكتشافها ودراستها، واكتشفها الفلكيون بواسطة المراصد الفلكية الراديوية من خلال مسح لتوزيع الهيدروجين في مجرتنا درب التبانة. فقد رصد الفلكيون آلاف النقاط من غاز الهيدروجين الكثيف والتي كانت تظهر على الشاشة، معظمها عبارة عن سحب من الهيدروجين في مجرتنا، لكن الفلكيين تمكنوا من تمييز ما بين 30-50 منها يعتقد أنها مجرات بعيدة خارج مجرتنا، ودرسوا 15 منها باستخدام تليسكوب (WIYN) البصري الموجود في صحراء ولاية أريزونا الأمريكية، ثم استقر العلماء على نقطتين منها لوجود احتمال كبير بأنهما مجرتان، وبعد تصويرها بواسطة كاميرات تليسكوب هابل الفضائي وتحليلها عرفوا أنهما مجرتان من النوع القزم.

اكتشاف مجرتين قزمتين في الفضاء الخارجي للكون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية