برلين ـ «القدس العربي»: بعد صيف مزدحم بعمليات البيع والشراء للاعبين وتغيير العديد من المدربين، يظل بايرن ميونيخ المرشح الأوفر حظا للتتويج بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) الذي انطلقت نسخته الرابعة والخمسين الأسبوع الماضي.
واستهل البايرن مسيرته الجديدة في المسابقة بفوز كاسح على ضيفه فيردر بريمن بسداسية نظيفة، بعدما احتفظ الموسم الماضي بلقب البطولة للمرة الرابعة على التوالي في سابقة بتاريخ النادي البافاري. وبات التتويج باللقب الخامس على التوالي وشيكا للبايرن الآن تحت قيادة مدربه الجديد كارلو أنشيلوتي، الذي تولى تدريب الفريق خلفا للمدرب الأسباني جوسيب غوارديولا، ليصبح بذلك المدرب الإيطالي الثاني للبايرن بعد جوفاني تراباتوني. لكن من الذي بإمكانه إيقاف البايرن في الموسم الجديد؟
يمر فريق بوروسيا دورتموند، الذي حل وصيفا للبايرن الموسم الماضي في البطولة، بمرحلة انتقالية في الوقت الراهن عقب رحيل مدافعه المخضرم ماتس هوميلز للبايرن بالإضافة لهنريخ مختيريان وإيلكاي غندوغان اللذين انتقلا لمانشستر يونايتد ومانشستر سيتي الانكليزيين على التوالي. في المقابل، يبدو باير ليفركوزن، الذي احتل المركز الثالث في ترتيب المسابقة الموسم الماضي، قريبا من القمة مرة أخرى، ولن يرضى محبوه بلعب دور ثانوي في البطولة هذا الموسم، خاصة بعدما رشحه بال دارداي وفيكتور سكريبنك مدربا هيرتا برلين وفيردر بريمن للمنافسة بقوة على اللقب هذا العام في استطلاع لمدربي الدوري الألماني. وبرر دارداي سبب اختياره لليفركوزن قائلا: «إنه فريق قوي للغاية يمتلك لاعبين يتميزون بالسرعة بالإضافة إلى مدرب جيد».
وتدخل أندية بوروسيا مونشنغلادباخ وشالكه وفولفسبورغ المسابقة بآمال عريضة في المنافسة. ويدور هنا سؤال آخر، هل هناك أندية أخرى في البطولة قادرة على تكرار المعجزة التي حققها ليستر سيتي، الذي توج بلقب الدوري الإنكليزي الموسم الماضي؟ وهل يستطيع فريق مثل هوفنهايم، الذي كان قريبا من الهبوط الموسم الماضي، أن يتقمص دور فريق المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري؟
ورغم كل ذلك، يبقى البايرن الفريق الأفضل في المسابقة. وحافظ البايرن على عدد كبير من عناصره الأساسية التي شاركت في الموسم الماضي، كما عزز صفوفه هذا الموسم بالتعاقد مع ماتس هوميلز مدافع دورتموند المخضرم وريناتو سانشيز لاعب وسط الملعب البرتغالي الذي ظهر بشكل لافت مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) التي أقيمت بفرنسا. لكن أنشيلوتي يبدو حريصا على إجراء تغييرات في طريقة أداء الفريق في ظل اختلاف أسلوبه التدريبي عن غوارديولا الذي يحبذ دائما الاحتفاظ بالكرة لأطول فترة ممكنة. واعتمد أنشيلوتي على سلاح الهجمات المرتدة ليقود فريقه السابق ريال مدريد الأسباني للفوز على البايرن برباعية نظيفة في الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل عامين. وتوج أنشيلوتي بلقبه الأول مع البايرن، عقب فوز الفريق بالكأس السوبر الألماني على حساب دورتموند. وعلق المدرب الإيطالي عقب تتويجه الأول قائلا: «سنحاول أن نظل أقوياء ونفوز بجميع البطولات».
ومن جانبه يرى فيليب لام قائد البايرن أن التغيير بعد ثلاثة أعوام تحت قيادة غوارديولا سيمنح الفريق دفعة قوية. وقال لام: «كنا ناجحين للغاية خلال السنوات الثلاث الماضية. ولكن شيئا جديدا طرأ الآن. كل لاعب في حالة تأهب حاليا لإثبات نفسه مرة أخرى». ويعد دورتموند، الذي يخوض مدربه توماس توشيل موسمه الثاني في البطولة مع الفريق، فرس الرهان الثاني للمنافسة على اللقب هذا الموسم. وأبرم دورتموند مجموعة من التعاقدات من العيار الثقيل خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، غير أن تأقلم اللاعبين الجدد مع بعضهم بعضا قد يستغرق بعض الوقت. وعاد ماريو غوتزه إلى صفوف دورتموند مرة أخرى من الغريم التقليدي بايرن ميونيخ، كما ضم الفريق الجناح الدولي الألماني أندريه شورله من فولفسبورغ. وتعاقد دورتموند أيضا مع عدد من الشباب مثل سيباستيان روده من البايرن ومارك بارترا من برشلونة وعثمان ديمبيلي من رين الفرنسي وإيمري مور لاعب نورشيلاند الدنماركي. وشدد هانز يواخيم فاتسكه الرئيس التنفيذي لدورتموند على أن «التأهل إلى دوري الأبطال يظل هدفنا الرئيسي».
ويبحث شالكه عن مزيد من التماسك تحت قيادة مدربه الجديد ماركوس فينزيرل من أجل العودة مجددا لدوري الأبطال. ونجح شالكة في ضم بريل امبولو مهاجم بازل السويسري مقابل 22.5 مليون يورو. ويضع فولفسبورغ في حسبانه ضرورة بذل المزيد من الجهد من أجل المشاركة في دوري الأبطال مرة أخرى، ورغم رحيل شورله لدورتموند ونالدو لشالكه، فإن إدارة النادي أكدت عدم نيتها التخلي عن خدمات النجم جوليان دراكسلر، فيما عزز الفريق هجومه بالتعاقد مع المهاجم الألماني الدولي ماريو غوميز. وعاد فرايبورغ للعب في الدرجة الأولى مجددا، بعدما صعد برفقة لايبزيغ الذي يبدو مجهولا للكثيرين عقب تأهله للدرجة الأولى من القسم الخامس خلال سبع سنوات فقط في ظل رعاية شركة «ريد بول» لمشروبات الطاقة له. وتعاقدت إدارة لايبزيغ مع رالف هاسنهوتيل مدرب فريق إنغلوشتات لقيادة الفريق في الموسم الجديد للمساهمة في إبقائه بالدرجة الأولى تمهيدا للمشاركة في المسابقات الأوروبية مستقبلا.
وأجرت الأندية الأخرى التي تبدو مرشحة للهبوط في الموسم الجديد عددا من التغييرات في أطقمها الفنية، حيث يتولى ماركوس كوتشينسكي تدريب إنغوشتات حاليا، فيما يدرب نوربيرت ميير فريق دارمشتاد خلفا للمدرب ديرك شوستر، الذي انتقل لتدريب أوغسبورغ. وحافظت تلك الأندية على وجودها في البطولة هذا الموسم، بعدما ابتعدت بنسبة كبيرة عن المشاكل الحقيقية في الموسم الماضي، في الوقت الذي هبط فيه شتوتغارت وهانوفر، الأكثر عراقة، إلى الدرجة الثانية. وربما يشهد الموسم الجديد مزيدا من المفاجآت في صراع الهروب من الهبوط، فيما تحتاج المسابقة إلى بعض من تلك المفاجآت في المنافسة على اللقب.
أرقام قياسية في تعاقدات الأندية الألمانية
أنفقت الأندية الـ18 المشاركة في الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) مبالغ قياسية للتعاقد مع لاعبين جدد قبل انطلاق الموسم الجديد، غير أنها حطمت أيضا الرقم القياسي السابق لإيراداتها من وراء بيع لاعبيها.
وبلغ إجمالي ما أنفقته أندية البوندسليغا حتى الآن ما يقرب من 450 مليون يورو من أجل تعزيز قوائمها في الموسم الجديد، لتفوق المبالغ القياسية التي تحملتها في الموسم الماضي والتي قدرت بنحو 300 مليون يورو. في المقابل، فإن تلك الأندية حصلت على 420 مليون يورو تقريبا من وراء بيع لاعبيها، علما أن هذه المبالغ تتضمن أيضا عمليات إعارة اللاعبين.
وتصدر فريق بوروسيا دورتموند قائمة الأندية الأكثر إنفاقا بعدما تكبدت خزينته 108.7 مليون يورو لضم ثمانية لاعبين، من ضمنهم أندريه شورله وماريو غوتزه اللذان شاركا في تتويج المنتخب الألماني بكأس العالم عام 2014، غير أن النادي حصل على إيرادات بلغت 106 ملايين يورو عقب رحيل لاعبيه ماتس هوميلز وهنريخ مختاريان وإيلكاي غندوغان. وجاء بايرن ميونيخ، بطل المسابقة في المواسم الأربعة الأخيرة، خلف دورتموند في القائمة بعدما أنفق 70 مليون يورو للتعاقد مع هوميلز والبرتغالي الشاب ريناتو سانشيز، في حين نال 45.5 مليون يورو من بيع لاعبيه. وحل فولفسبورغ ثالثا في القائمة حاليا برصيد 41.5 مليون يورو عقب تعاقده مع لاعبين مثل يانيك جيرهارد وماريو غوميز وجيفري بروما وياكوب بواشتشيكوفسكي، فيما حصل على 37.5 مليون يورو نظير بيع شورله وماكس كروز.
وبات ليروي ساني نجم فريق شالكه الشاب أغلى لاعب ألماني في التاريخ، بعدما انضم إلى صفوف مانشستر سيتي الانكليزي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية مقابل 48 مليون يورو بالإضافة إلى بعض المكافآت الأخرى. وبينما يؤكد الجميع أن شالكه حصل على 54.3 مليون يورو، فإن إدارة النادي الجديدة أبرمت صفقة قياسية للتعاقد مع المهاجم الصاعد بريل إمبولو بلغت 22.5 مليون يورو. وأصبح غرانيت تشاكا لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ ثاني أغلى لاعب في البوندسليغا حتى الآن خلال سوق الانتقالات الحالي، عقب انتقاله لأرسنال الانكليزي مقابل 45 مليون يورو، بينما أنفقت خزينة النادي الألماني 15 مليون يورو للتعاقد مع كريستوف كرامر لاعب باير ليفركوزن، و11 مليون يورو لجلب يانيك فيسترغارد لاعب فيردر بريمن. ولا تملك العديد من أندية البوندسليغا الأخرى سوى أن تحلم فقط بمثل تلك المبالغ الضخمة لانتقالات اللاعبين، حيث يأتي فريق دارمشتاد على رأس الأندية الأقل إنفاقا في المسابقة في الموسم الجديد بعدما دفعت إدارته 750 ألف يورو فقط لضم إيمانويل هويهن لاعب فرايبورغ. وبلغت استثمارات اينتراخت فرانكفورت 2.2 مليون يورو حتى الآن، بينما أنفق إنغلوشتات 3.95 مليون يورو، وفتح ناديا هيرتا برلين وكولن خزينتهما لدفع أربعة ملايين يورو تقريبا. واضطر فريقا فرايبورغ ولايبزيغ الصاعدان حديثا لدفع مزيد من الأموال لتدعيم صفوفهما. وتكلف فرايبورغ ما يقرب من عشرة ملايين يورو حتى الآن لضم لاعبين جدد، فيما استغل لايبزيغ القوة الشرائية الكبيرة لشركة ريد بول (الراعي الرئيسي للفريق) لدفع 27.5 مليون يورو من أجل التعاقد مع أربعة لاعبين دون أن يحصل على أي مبلغ من خلال المبيعات. وحصل هامبورغ على تمويله اللازم من المستثمر كلاوس مايكل كوهن لإنفاق 25.45 مليون يورو لإبرام صفقات جديدة، مثل التعاقد مع فيليب كوستيتش لاعب شتوتغارت، الذي انتقل في صفقة قياسية للنادي بلغت قيمتها 14 مليون يورو، وآلين هاليلوفيتش وبوبي وود. وضم باير ليفركوزن كيفن فولاند لاعب هوفنهايم مقابل 20 مليون يورو، في حين بلغ إجمالي ما أنفقه النادي حتى الآن 25 مليون يورو لتعزيز صفوفه.