الصين ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أعلن الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والصيني شي جين بينغ امس السبت انضمام بلديهما رسميا إلى اتفاقية باريس للمناخ، ما يساعد على دفع الجهود الدولية لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري قدما.
وسلم أوباما وشي إشعارين بشأن انضمام بلديهما إلى الاتفاقية، للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هانغتشو الصينية.
وأفادت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» ان الهيئة التشريعية العليا في النظام الشيوعي أقرت بالتصويت «اقتراح المصادقة» على هذه الاتفاقية التاريخية الرامية لاحتواء الاحترار العالمي تحت درجتين مئويتين، وإذا أمكن درجة ونصف الدرجة بالمقارنة مع ما كانت عليه حرارة الأرض ما قبل الثورة الصناعية.
وتعتبر الصين أكبر ملوث في العالم ويتطلب الالتزام بمقتضيات الاتفاقية بذل جهود جبارة لا سيما وانها تنتج نحو 70٪ من الكهرباء من الفحم وتصدر نحو 24٪ من الانبعاثات العالمية من ثاني اكسيد الكربون.
وقالت منظمات غير حكومية ومصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة، ثاني ملوث في العالم بغاز ثاني اكسيد الكربون حذت سريعا حذو الصين.
وقال مستشار المناخ في البيت الأبيض، بريان ديس إنه نظرا لان الانبعاثات من الولايات المتحدة والصين تمثل معا 40 في المئة من حجم الانبعاثات في العالم، فإن ذلك سيضع العالم على مسار تنفيذ كامل للاتفاق.
والاتفاقية، التي جرى تمرير نصها من قبل حوالي 200 دولة في باريس في كانون أول/ديسمبر الماضي، هي أول خطة عمل شاملة، تهدف إلى تخفيف تداعيات التغير المناخي وإبقاء الإرتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمي عند أقل من درجتين، مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. والمصادقة على الاتفاقية هي الخطوة الثالثة في تنفيذها. كان قد تم التوصل إلى الاتفاقية في باريس العام الماضي، ووقعت عليها أمريكا والصين ومئات من الدول الأخرى أوائل هذا العام.
وستدخل الاتفاقية حيز التنفيذ بعد 30 يوما من مصادقة 55 دولة تخرج من أراضيها 55 في المئة على الأقل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم على الاتفاقية.
والخطوة التي اتخذتها اثنتان من الدول الأكثر اطلاقا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بالمصادقة على المعاهدة، في آن واحد هي خطوة رئيسية نحو التوصل إلى ذلك الهدف، واستمرار التعاون بين واشنطن وبكين بشأن المناخ، الذي مهد الطريق للتوصل إلى اتفاقية باريس.
وقالت باتريشيا اسبينوسا، المسؤولة التنفيذية للاتفاقية الإطارية التابعة للأمم المتحدة حول تغير المناخ «أود اليوم أن أشكر الصين والولايات المتحدة بسبب المصادقة على هذه الاتفاقية التاريخية، وهي اتفاقية تتيح الفرصة لمستقبل مستدام لكل دولة وكل شخص».
وأضافت «كلما تمت المصادقة على اتفاقية باريس في وقت مبكر، وتم تنفيذها بشكل كامل، كلما أصبح المستقبل أكثر آمنا».
واتفقت الولايات المتحدة والصين أمس على العمل للتوصل إلى اتفاق عالمي هذا العام، من شأنه ان يلغي بشكل تدريجي، الاستخدام العالمي للمركبات الكربونية الفلورية الهيدروجينية الملوثة، ولدعم اتفاق دولي لخفض انبعاثات الطائرات.
وبموجب الاتفاقية، تصل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بالنسبة للصين إلى ذروته قبل عام 2030، وستخفض أمريكا صافي انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى ما بين 26 و28 في المئة، أي أقل من مستويات عام 2005، بحلول عام 2025.
ويعني تصديق بكين وواشنطن التقدم بخطوات كبيرة نحو بدء سريان الاتفاقية اذ ينتج البلدان معا 40٪ من انبعاثات الكربون العالمية.
وقال الفين لين من مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية انها «إشارة تعني ان المجتمع الدولي يتصدى مجتمعا للتهديد المناخي. البلدان يعملان على تحويل اقتصاديهما لبناء النمو على مصادر الطاقة النظيفة بدلا من الطاقة الاحفورية».
ومع ان الصين هي أكبر مستثمر في العالم في مجال الطاقة الشمسية غير انها وافقت في 2015 على بناء 150 محطة إنتاج كهربائية جديدة بالفحم الحجري.
وازداد استهلاك الصين من الفحم الحجري مرتين خلال العقد الممتد من 2004 إلى 2014، ما زاد في الانبعاثات الملوثة للجو.
وبلغ مستوى التلوث حدا جعل السلطات تغلق خلال الاسبوعين الماضيين محطات حول هانغتشو حتى مسافة 300 كلم لتفادي تشكل سحابة ملوثة خلال قمة العشرين.
وقال لي شيو ان قمة هانغتشو «يجب ان تكون مناسبة لقادة مجموعة العشرين للاتفاق على جدول زمني لالغاء الدعم المقدم إلى الطاقة الاحفورية».
ويتوقع ان تزيد الدول الكبرى حتى ست مرات أهدافها لخفض انبعاثات الغازات الملوثة حتى 2030 لابقاء الارتفاع الحراري تحت درجتين مئويتين وفق منظمة شفافية المناخ.
وحثت مجموعة من الشركات التي تستثمر 13 ألف مليار دولار في نهاية اب/اغسطس مجموعة العشرين على التصديق على اتفاقية باريس قبل نهاية 2016 لتجنب المخاطر المالية الناجمة عن التغير المناخي، من الاضرار التي تسببها الفيضانات إلى التصحر والجفاف وارتفاع مستويات البحار فيما يبدو ان التجار والصناعيين انفسهم باتوا يمارسون ضغوطا.
وتأمل المنظمات غير الحكومية ان يكون للإعلان الصيني الأمريكي تأثير محفز في حين قال معهد تحليلات المناخ ان 34 بلدا مستعدة للتصديق على اتفاقية باريس قبل نهاية السنة بينها البرازيل وكندا واندونيسيا واليابان وإيران.
ووقع الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند منتصف حزيران/يونيو مرسوم التصديق على الاتفاقية وينتظر ان تفعل باقي دول الاتحاد الأوروبي ذلك.