بيروت ـ «القدس العربي»: شغلت التنانير القصيرة في السنوات القليلة الماضية تفكير بعض السياسيين حد إعلان وزير السياحة الهندي، ماهيش شارما، من حزب «بهاراتيا جاناتا» الهندوسي، الإسبوع الماضي أنه ينصح السائحات الأجنبيات أو الراغبات في زيارة البلاد بعدم ارتداء التنانير القصيرة «من أجل الحفاظ على سلامتهن» وخوفا من الاعتداءات الجنسية واحتراما للثقافة الهندية التي تختلف عن نظيرتها الغربية.
وقد أثارت تصريحات شارما جدلا كبيرا وموجة من الانتقادات خاصة بعد قوله أنه سيتم إعطاء الراغبات في زيارة البلاد «قائمة بما هو محظور عليهن، ومباح لهن» في المطارات، تتضمن نصائح بعدم ارتداء التنورات أو الخروج بمفردهن ليلا إذا كن يقمن في مدن صغيرة، وذلك خلال مناقشته الأمن السياحي في البلاد.
ودافع عن تصريحاته بتشديده على أن ما تقدم به هو مجرد إقتراح أو نصيحة وليس قرارا أو قانونا يفرض بموجبه عقوبات على غير الملتزمات بهذه «النصيحة».
إلا أنه عاد وتراجع عن تصريحاته بعد أيام قليلة وقال أنه كان يقصد أن ينصح السائحات بعدم إرتداء التنانير في الأماكن الدينية فقط مثل المعابد و«بدافع القلق». وأضاف: «يرجى الملاحظة أن هناك فرقا بين التوجيه والنصيحة، فإذا قمت بزيارة مكان مقدس أو معبد فالرجاء الحرص على أنه ربما عليكم تغطية رؤوسكم، وهذا كل ما في الأمر. لم أعلق على ما يجب على النساء ارتداءه أو ما لا يجب عليهن ارتداءه. أنا أب لابنتين ولا يمكنني حظر ما يجب أن ترتديه النساء». ويذكر أن شارما كان قد تعرض من قبل للسخرية بسبب تصريحاته المثيرة للجدل. وقال العام الماضي إن «قضاء الفتيات الليل في الخارج، ليس من الثقافة الهندية»وأضاف أنه سيدافع عن الهند في مواجهة «زحف الثقافة الغربية.»
وتأتي هذه النصائح، بعد تراجع معدل سياحة النساء للهند، بسبب اغتصاب وقتل طالبة في كلية الطب في دلهي في عام 2012 بالإضافة إلى عدد من الهجمات والاعتداءات التي تعرضت لها السائحات، إذ انخفض عدد الأجانب المسافرين إلى الهند بنسبة 25 ٪ بعد 3 أشهر من وقوع الحادث كما تراجع عدد السائحات بنسبة 35 في المئة.
وليس شارما الوحيد من تشغله التنانير القصيرة من بين السياسيين حول العالم. فقد أثنى وزير السياحة المغربي، لحسن حداد، العام الماضي على تجربة بلاده في التعددية التي يمتاز بها المجتمع المغربي، التي تجعله «يتسامح مع النساء اللائي يرتدين التنانير القصيرة، كما يتسامح مع من يرتدين الحجاب»، قائلا أن زيارة المغرب تشبه زيارة جنوب فرنسا بالنسبة لسياح هذا البلد.
وأبدى الوزير تعاطفه مع فتاتين مغربيتين كانتا قد اعتقلتا بتهمة «الإخلال بالحياء العام» بسبب ارتدائهما ملابس قصيرة، متحدثا أن ارتداء فتاة لتنورة في رمضان لا يجب أن يصدم أحدا، خاصة لتعددية المجتمع المغربي التي تتسامح مع حرية ارتداء الحجاب أو التنانير.
كما شهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذا العام استعراضات «جيش التنانير القصيرة» في إشارة إلى مشاركة المجندات الروسيات في الساحة الحمراء في العاصمة الروسية. وأوضحت صحيفة «الميرور» البريطانية أنه على الرغم من قوة استعراضات الجيش الروسي بطائراته وصواريخ الدفاع الجوي والأسلحة النووية، إلا أن المجندات حصلن على أكبر قدر من الاهتمام خلال الاحتفالات. كما فرضت كوريا الجنوبية قبل ثلاثة أعوام غرامة على التنانير القصيرة والتعري وأصدرت قانونا ينص على تعريض مرتديات الملابس «الفاضحة» لغرامة تصل إلى 45 دولارا، في الوقت الذي اعتبرته المعارضة يتنافى وحرية التعبير.
وأتت إجازة القانون بعد تولي السيدة بارك غون-هي رئاسة البلاد، وهو «ما يعيد إلى الذاكرة قانونا مشابها تم تبنيه أثناء رئاسة والدها للبلاد، إذ حظر حينها على النساء ارتداء تنانير أقصر من الركبة بعشرين سنتمترا.»
وكان موظفون بريطانيون اقترحوا منع التنانير القصيرة في العمل لأنها تشتت أفكارهم. وأتى هذا بعد أن كشفت دراسة نشرتها صحيفة «دايلي ميل» أن ما لا يقل عن 30٪ من الموظفين الرجال يريدون منع النساء من ارتداء الملابس الكاشفة عن مفاتنهن في العمل، وعلى رأسها السراويل القصيرة.
كما أربكت تنورة الفنانة شاكيرا القصيرة قبل أعوام إيران بعد بث التلفزيون الإيراني مشاهد لنساء يرتدين ملابس غير محتشمة خلال مباريات رياضية في الخارج وأثارت جدلا بين المحافظين المتشددين الغاضبين إزاء عدم احترام القواعد الإسلامية، وبين مسؤولين إعلاميين.
وبث التلفزيون الإيراني حينها مشاهد مباشرة لمباراة الدوري العالمي للكرة الطائرة التي فازت فيها إيران وظهرت فيها عن مسافة قريبة مشجعات إيرانيات يرتدين التنانير القصيرة والقمصان غير المحتشمة.
وبعد ساعات بث التلفزيون مشاهد للمغنية شاكيرا وهي ترتدي تنورة شفافة في نصف نهائيات كأس القارات بين اسبانيا وايطاليا. وخلال المباراة أزيلت كافة اللقطات التي أخذت عن قرب للمغنية الكولومبية. وكان من اللافت حينها أن التلفزيون الإيراني بث المباراة الثانية بين إيران وايطاليا «متأخرا سبع ثوان لشطب بعض المشاهد أو استبدالها بصور أرشيف». وأثارت هذه الإجراءات غضب المشاهدين الذين لم يتمكنوا من متابعة تسجيل النقاط بين البث المباشر والمتأخر.
وفرضت مدينة كاستيلا ماري دي ستابيا الإيطالية في العام 2010 حظرا على ارتداء التنانير القصيرة أو أي ملابس يمكن اعتبارها مستفزة. وقال عمدة المدينة لويجي بوبيو حينها إنه يريد استخدام الحظر لمواجهة ما يصفه بالسلوكيات غير الاجتماعية، وإعادة اللياقة. وواجه المخالفون للحظر غرامة مالية تصل إلى 696 دولارا أمريكيا.
ريما شري