كانت هناك طريقة لبنيامين بن اليعيزر في ادخال النشطاء السياسيين إلى شركة الكهرباء، بشكل يشبه ما فعله في الشركات الحكومية الاخرى التي كان مسؤولا عنها، إلا انه في هذه الحالة تدحرج الامر إلى تقرير شديد اللهجة لمراقب الدولة. وبشكل ما نجا بن اليعيزر من التحقيق في الشرطة. في المقابل، يوسي بيلين لم يسبق له أن كان نجما في تقارير مراقب الدولة ولم يتم التحقيق معه تحت التحذير في الشرطة.
لقد تم اتهام بن اليعيزر في أخذ 2.2 مليون شيكل إلى جيبه. ومقابل هذا المال استخدم نفوذه من اجل حصول رجل اعمال على امتياز التنقيب عن الغاز. واستغل علاقته السياسية مع مصر من اجل حصول رجل اعمال آخر على امتيازات في العمل، وقام بشراء فيلا فاخرة في يافا. كان بيلين الوزير الوحيد في تاريخ الدولة الذي قام بالغاء وزارة يترأسها. في عام 1995 توصل بيلين إلى استنتاج انه لا حاجة إلى وزارة الاقتصاد وان هذا تبذير للمال. وفي اللحظة الاخيرة تنازل عن كل الامتيازات التي حصل عليها كمن يترأس وزارة حكومية. عشرات السياسيين كانوا وما زالوا وزراء لوزارات لا حاجة اليها، وزارة الشؤون الاستراتيجية، وزارة تطوير النقب والجليل ووزارة التعاون الإقليمي. ولم يخطر ببال أي منهم القيام بعمل نزيه والغاء الوزارة.
كان بن اليعيزر تلخيصا لكل ما هو سيء في السياسة الإسرائيلية. نموذج لكل ما يشتكي منه الجمهور. لا توجد أي ايديولوجيا، فقط الرغبة في السيطرة وامتلاك القوة السياسية. كل صفقة مسموحة، كل حكومة جيدة، المهم أن يكون وزيرا. عندما كان في وزارة الدفاع تجاوزه اريئيل شارون وأدار كل شيء تقريبا من فوق رأسه. في احدى جلسات الحكومة تم الحديث عن القاء القبض على سفينة السلاح «كارين إي» وعلى الشخصية الفلسطينية رفيعة المستوى التي قامت بتجهيزها، فؤاد الشوبكي. المستشار القانوني للحكومة اليكيم روبنشتاين قال في حينه: «يوجد فؤاد الشوبكي ويوجد فؤاد غير مطلع على التفاصيل»، الوزراء ضحكوا من ذلك وكلهم عرفوا الارشادات الأمنية والتقارير التي يقوم بكتابتها لفؤاد مساعدوه وهو يقوم بقراءتها. وكان من الواضح انه لا يفهم نصف النص.
بيلين أخذ شمعون بيرس واسحق رابين إلى اتفاق مع «م.ت.ف».، ورغم أن هذا الاتفاق اشكالي، فيصعب ايجاد سياسي آخر تمكن من موقعه كنائب لوزير الخارجية، تحقيق طموحه السياسي إلى هذا الحد. لقد نسج بيلين تفاهمات جزئية للاتفاق الدائم مع محمود عباس في 1995. ولو استطاع الاقناع بان هذه هي الطريق لكان يمكن منع انهيار اتفاقات اوسلو في ولاية بنيامين نتنياهو. بن اليعيزر لم يهتم بالوزارات التي كان يترأسها، لا بوزارة الإعلام ولا بوزارة البنى التحتية. وقد عارض الاصلاحات في شركة الكهرباء لانه قام بتوظيف كثير من الاشخاص في الشركة.
كان فؤاد هو تعبير عن المال والسلطة. المحامي رامي كسبي عمل من اجله ساعات طويلة بدون مقابل، بذريعة انهما اصدقاء. وفي المقابل، نجح بيلين من موقعه في المعارضة بزعزعة رئيس الحكومة شارون. وقد تحدث الكثيرون من مقربي شارون عن أن مبادرة جنيف لبيلين كانت أحد اسباب الانفصال. فؤاد كان يعرف كيف يربت على الكتف، أما بيلين فلا. وعرف فؤاد كيف يكون لطيفا ومستعدا للصحافيين من اجل التسريب لهم. وكان مستعدا دائما لعمل جميل صغير لسياسي آخر.
وبسبب ذلك كان الجمهور معرضا في الآونة الاخيرة لحملة كذب وتلون. اعضاء الكنيست الذين تساءلوا على مسامعي على مدى سنين لماذا لا يتم التحقيق مع فؤاد في الشرطة، بكوا تقريبا. رئيس الدولة لم يحضر جنازة فؤاد. فقد اتهمه فؤاد في حينه بنشر معلومات تُدينه في الشرطة. وكالعادة لم يسع لإثبات ادعائه. التوجه العام في وسائل الإعلام كان: اتركوا «الكبوة» الصغيرة، فقد كان إنسانا.
بيلين، في المقابل، صمم على قول الحقيقة عن فؤاد. وقد قالها في الوقت المناسب: قبل أن تقوم حملة التلون والخداع بخلق إرث لفؤاد. وبعد ذلك بلحظة أصبحت هناك طرق على اسمه.
هآرتس 5/9/2016