آلاف المقالات والمدونات والمقابلات والنقاشات حول ازمة القطار. نجوم القضية حصلوا على مكانة رفيعة: رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير المواصلات إسرائيل كاتس، الحريديون، العاملون في القطار وفي السكة. ونجم واحد بقي مخزيا، الذي بسببه حدثت الازمة وسقط الجميع فيها. ملكة بدون بيت وبدون تاج: يوم السبت.
اليكم الاسئلة التي تحتاج إلى نقاش جماهيري معمق: ما هي مسؤولية الجمهور الذي لا يلتزم بالسبت بمعناه الديني، في تشكيل صورة السبت؟ أليس لدينا ما نقوله حول طبيعة السبت في شوارعنا؟ هل نحن على استعداد للتنازل عن التجارة في السبت لصالح الثقافة فقط؟ من أين يأتي الاغتراب تجاه السبت، إلى درجة أن كل عمل للحفاظ عليه يتحول إلى «خضوع للحريديين» و»ابتزاز»؟ هل السبت من حقهم فقط؟.
انا لا أتحدث عن الحفاظ على السبت بكل تفاصيله، بل كيوم عطلة اسبوعي مخصص للتعليم والثقافة والتوقف عن العمل بشكل ما. هذا هو التواصل مع آبائنا على مر الاجيال وأمهاتنا اللواتي استقبلن السبت باشعال الشموع. هذا لنا. لا يمكن التعامل مع هذا الكنز الكبير الذي لا تملك أمة أخرى مثله، على انه سلة قمامة جماهيرية يمكن أن نلقي فيها كل الاعمال التي لم نتمكن من انجازها خلال الاسبوع.
انا لا أتحدث عن وقف كامل للعمل، بل النظرة إلى الموضوع. من أي منطلق يواجهون وجود دولة حديثة مع مؤسسات حيوية كثيرة بخصوص موضوع السبت، طابعه والحفاظ عليه علنا.
يوجد لهذا الموضوع تأثير حاسم في الهوية التي نتخبط فيها منذ عودتنا إلى البيت بعد الشتات الطويل. الحديث الرسمي عن الحفاظ على الوضع الراهن يتناول فقط قشرة الواقع، في الوقت الذي فيه حاجة للحديث عن السبت كجزء من الهوية. لا توجد دائما اجابات حاسمة للجمهور الديني والحريدي عن كيفية ازالة التوتر البنيوي في واقع حياتنا، باستثناء قول «لا» و»محظور». محظور علينا ترك هذا النقاش دون مشاركة الجمهور بشكل عام.
اغلبية الجمهور الإسرائيلي في إسرائيل محافظ بهذا القدر أو ذاك ـ أي يتعامل بشكل ايجابي مع الحفاظ على التقاليد الثقافية الدينية للشعب اليهودي. معروف انه توجد فوارق، بعضها كبيرة، بين من يحافظون على التقاليد، لكن لا يجب علينا أن نخطيء الحقيقة إذا قلنا إن هناك اغلبية ساحقة حول موضوع السبت كيوم عطلة اسبوعي.
يمكن القول إن أحدا لا يريد تغيير يوم السبت بيوم الاحد كيوم للعطلة. في القرن التاسع عشر تم طرح سؤال مثل هذا في الجاليات اليهودية في برلين وغيرها حول الغاء يوم السبت واعتماد يوم الاحد.
وقد كتب أحاد هعام عن ذلك: «لا حاجة لان تكون صهيونيا أو تؤدي الفرائض من اجل احترام السبت… من يشعر في قلبه بالصلة الحقيقية مع حياة الأمة على مر الاجيال، لا يستطيع بأي شكل ـ حتى لو لم يعترف بالعالم القادم أو بدولة اليهود ـ أن يخلق لنفسه واقعا لشعب إسرائيل بدون السبت».
يمكن القول بدون مبالغة إن السبت حافظ على الإسرائيليين أكثر مما حافظوا هم عليه، وهو الذي أعاد اليهم روحهم وجدد حياتهم كل اسبوع. والتخلي عن السبت هو الذي سيجعلهم يهبطون إلى الاسفل وإلى التدني الاخلاقي والعقلي.
لهذا ليس من الضروري أن تكون صهيونيا كي تشعر بالقداسة التاريخية التي تتداخل مع الهدية الجيدة وتنتفض بكل قوة ضد كل ما يتعلق بها.
إقرأوا أحاد هعام مرة أخرى ورددوه أمام أبنائكم. نحن مسؤولون عن السبت، وبدون التزام حكومي من اجل الحفاظ على السبت جماهيريا سنفقد مبرر عودتنا التاريخية إلى صهيون ـ من عاد إلى بيته هو الشعب الذي منح العالم هدية السبت وصمم على الحفاظ عليها. محظور علينا التنازل عن السبت.
إسرائيل اليوم 5/9/2016