تركيا تُنهي وجود تنظيم «الدولة» على حدودها… إبعاد لخطر الصواريخ ولا قطع نهائياً لتنقل المقاتلين الأجانب

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بعد قرابة أسبوعين على انطلاق عملية «درع الفرات»، تمكن الجيش التركي من إنهاء وجود مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في الشريط الحدودي مع سوريا، في خطوة ستؤدي إلى إبعاد خطر الصواريخ والقذائف عن الأراضي التركية، لكنها لن تتمكن من قطع طرق وصول المقاتلين الأجانب إلى سوريا بشكل نهائي.
ففي ساعة متأخرة من مساء الأحد، أكدت تركيا أن الجيش السوري الحر، تمكن من وصل مدينتي جرابلس وأعزاز بمحافظة حلب، وعزل تنظيم «الدولة» عن الحدود التركية، في إطار عملية «درع الفرات»، التي بدأت في 24 آب/ أغسطس الماضي بدعم تركي.
وقالت مصادر متطابقة إن قوات الجيش السوري الحر حررت قرى «طويران» و»خليلية» و»باب ليمون» و»حاج والي» و»وردة»، القريبة من بلدة الراعي. أما في مدينة جرابلس التي تشكل الجانب الآخر من العملية، حررت الفصائل قريتي «غنيمة» و«السويدة»، ثم قرية «القاضي» آخر قرية حدودية كانت بيد التنظيم.
وفي وقت سابق، وصلت قوات الجيش السوري الحر إلى نهر الساجور، الرافد الغربي لنهر الفرات، بعمق 24 كم جنوب الحدود التركية. لتكون وبذلك قد تمكنت من تطهير الحزام الواصل بين مدينة جرابلس وبلدة الراعي من تنظيم «الدولة»، وإقامة حزام آمن على الحدود التركية السورية بعمق 3 إلى 5 كم، سيواصل الجيش التركي عملياته من أجل توسعة هذا الشريط بشكل أكبر، بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر في الجيش.
رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، قال إن «مسافة 91 كم على طول المنطقة الحدودية مع سوريا الممتدة بين مدينتي جرابلس وأعزاز باتت آمنة، وجرى دحر كل المنظمات الإرهابية منها»، مضيفاً: «نمتلك حدوداً على طول 911 كم مع سوريا، وتأتي منها قذائف وقنابل، وبسببها يُقتل مواطنونا».
وتهدف عملية توسيع الشريط الحدودي الآمن إلى إنهاء خطر الصواريخ، كون عمق الشريط الحالي يضمن تقليص خطرها لا إنهاءها، حيث يمكن للتنظيم ضرب الأراضي التركية باستخدام صواريخ الكاتيوشا التي تصل إلى عدة كيلومترات، على العكس من قذائف الهاون التي تستهدف نقاط قريبة فقط لا تتجاوز مئات الأمتار والتي يمكن اعتبار أن خطرها قد زال بالفعل.
وطوال الأشهر الماضية قتل وأصيب عشرات المواطنين الأتراك واللاجئين السوريين جراء سقوط مئات القذائف المدفعية والصواريخ من مناطق سيطرة تنظيم «الدولة» داخل الأراضي التركية، وتسببت في حالة كبيرة من الخوف وانعدام الأمن في العديد من المدن الحدودية.
كما تأمل السلطات التركية أن تؤدي هذه التطورات إلى قطع طريق تنقل المقاتلين الأجانب بين جانبي الحدود، لتضييق الخناق بشكل أكبر على التنظيم الذي وصل إليه آلاف المقاتلين الأجانب من خلال الأراضي التركية وصولاً لمناطق سيطرته في سوريا.
وبينما تسعى أنقرة لوقف تدفق هؤلاء المقاتلين من أراضيها إلى سوريا، ستسعى جاهدة وبشكل أكبر من أجل قطع طريق وصول وتهرب المقاتلين الأجانب والأتراك من داخل سوريا إلى الأراضي التركية لتنفيذ هجمات إرهابية على أراضيها كما حصل خلال الأشهر الماضية.
وضمن كم كبير من الأهداف التركية في عملية «درع الفرات» تسعى أنقرة بالدرجة الأولى إلى تأمين الشريط الحدودي من أجل وضع حدد للهجمات الإرهابية المتتالية التي ضربت بلادها طوال الفترة الماضية، وقالت إن منفذيها وصلوا من داخل الأراضي السورية لتنفيذ تلك الهجمات التي كان آخرها هجوم انتحاري استهدف مدينة غازي عنتاب الحدودية أدى إلى مقتل 56 شخصاً وإصابة العشرات.
وأجمع محللون أتراك على أن تأمين الشريط الحدودي بشكل كامل يحتاج إلى توسيع الشريط الحدودي الآمن وتقديم الدعم والمشورة العسكرية إلى قوات الجيش الحر التي ستشرف على إدارة تلك المناطق عقب انسحاب الجيش التركي، بالإضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الجانب التركي من الحدود، ومحاربة مهربي البشر الذي يشرفون على ابتكار طرق جديدة والتحايل على الإجراءات الأمنية المتواصلة للجيش التركي من أجل القضاء على هذه الظاهرة.
وفي هذا الإطار،استأنفت السلطات التركية، بناء جدار إسمنتي، على الحدود مع سوريا، في قضاء «قارقامش» بولاية غازي عنتاب جنوبي البلاد، بهدف مكافحة الإرهاب ومنع عمليات التسلل إلى أراضيها من الجانب السوري، بحسب بيان الجيش التركي.
وتقوم شاحنات بنقل كتل خرسانية إلى المنطقة الحدودية المتاخمة لمدينة «جرابلس» بمحافظة حلب، شمالي سوريا، فيما تتكفل آليات ثقيلة بتثبيت تلك الكتل، حيث يبلغ طول الواحدة منها مترين ونصف المتر، بارتفاع 3.6 متر، وبوزن 8 طن، وسيتم تزويد الجدار بنظام كاميرات وإضاءة.

تركيا تُنهي وجود تنظيم «الدولة» على حدودها… إبعاد لخطر الصواريخ ولا قطع نهائياً لتنقل المقاتلين الأجانب

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية