مسودة المعارضة السورية: ما هو الموضوع وما هي القضية؟

حجم الخط
1

في الوقت الذي تخوض فيه قوات الجيش السوري الحر المدعومة بالقوات التركية معاركها في جرابلس ومحيطها وحققت انتصارات في غاية الأهمية الاستراتيجية حيث تمكنت هذه القوة من طرد مقاتلي تنظيم الدولة من معظم تلك المناطق وفر أمامها ما يعرف باسم سوريا الديمقراطية المدعومة من قوى الشر العالمية، ومزقت جسدها المزعوم وانتزعت خلاياها السرطانية الإرهابية الانفصالية، وكادت شموعها التي ظنتها شمساً تنطفئ وتتبعثر في صبح أبلج لاريب فيه.
يفتح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية مزادا يقول فيه «اعتبار القضية الكردية في سوريا قضية وطنية، والعمل على ضمان الحقوق القومية واللغوية والثقافية للمواطنين الكرد دستورياً».
قد يكون من المهم والمنطقي أن ينظر من يتصدر المشهد السياسي السوري المعارض نظرة استراتيجية ويخطط ويدبر لمستقبل سوريا ما بعد سقوط منظومة الأسد ومن يدور في فلكها، وحرياً بهم أن يفعلوا، لكنهم بالمثل عليهم أن يقدروا الأمور بمقاديرها ويقاربوا بين المكاسب والخسائر، ثم يجتهدوا رأيهم بعد أن يستشيروا أصحاب الرأي والخبرة في ما هم مقدمون عليه خاصة وأن الأمر يتعلق بمصير وطن وشعب دفع الغالي والنفيس من أجل أن يكون حراً كريماً عزيزاً في وطنه، وأن يصبح همه الأوحد كيف يرتقي بنفسه ووطنه إلى مصاف الأمم المتقدمة في المدنية من عمران وعلوم و(..).
ومن المهم والمهم جداً أن يطرح من نصب نفسه زعيماً ثورياً رؤيته السياسية لقابل الأيام السورية، يعرض فيها كيف ستمارس السلطة وتدار البلاد بعد ثورة الكرامة وكيف سيتم التعامل مع الحقوق المشروعة لبعض الأقليات السورية، يبين لهم فيها نظرة حكومة الثورة لكافة مكونات المجتمع والوطن السوريا وان سماء سوريا تستطيع بزرقتها أن تظل الجميع متساوين في الحقوق والواجبات.
هذا من شأنه أن يزيل قلق القلقين من الأقليات السورية وينزع مخاوفهم من الاضطهاد أو التهميش.
في العودة إلى مزاد أو مسودة المعارضة السورية للحل في سوريا، وتنص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بعد رحيل النظام ورئيسه بشار الأسد، لتحكم 18 شهراً، يشكَّل خلالها مجلس عسكري مشترك، وتتم الاستعانة بالمجتمع الدولي لمحاربة الميليشيات الطائفية والإرهابية.
هنا علينا أن نسأل بعد خمس سنوات هل هناك من لم تتلطخ يداه ؟
ومن ثم ما المقصود بالميليشيات الطائفية التي يجب أن نستعين بالمجتمع الدولي لمحاربتها، هل المقصود بهذا «تنظيم الدولة «وجماعة القاعدة في سوريا. أم المقصود بها أيضاً الميليشيات الإيرانية وجماعة حزب الله اللبناني؟
وإذا كان هذا صحيحاً فهل حزب الله ومرتزقة إيران هم مجرد ميليشيات طائفية أم أنها قوى محتلة يجب بترها من جذورها. وماذا عن المحاسبة وتحقيق العدل.
ماذا لو تم إدراج تنظيمات وفصائل سورية أخرى ممن قاتلوا نظام الأسد ومحازبيه على مدى سنوات الثورة، على سبيل المثال جيش الإسلام، وأحرار الشام ؟
أليس من المنطق هنا أن تكون العبارات دقيقة قاطعة مانعة لأي تفسير أو للي عنق النص حسب مصالح المجتمع الدولي.
ألا تعتقدون أن الفقرة تحتاج لإعادة صياغة قانونية ولغوية دقيقة يتم فيها تحديد من هي المنظمات الإرهابية في سوريا والتأكيد على موافقة الحكومة الانتقالية أو من يليها كشرط أساس لإدراج أو تصنيف أي منظمة أو جماعة تعمل على الأرض السورية أنها إرهابية ودون موافقة سوريا لا يعتبر أي تصنيف ملزما بل غيرمقبول.
كم كانت مهمة الفقرة التي نصت على، أن يتزامن بدء المرحلة الانتقالية مع صدور قرار من مجلس الأمن بحظر أي عمل عسكري على الأرض السورية، ولكن والمصيبة كلها تكمن في «لكن» هذه، باستثناء محاربة الميليشيات الطائفية ومجموعات المرتزقة والجماعات الإرهابية المحددة في قرارات مجلس الأمن. على حد علمي وما اطلعت عليه لم أسمع أن مجلس الأمن صنف أحدا في سوريا تحت تصنيف «مرتزقة» بمناسبة مرتزقة والجماعات الإرهابية نتساءل هل سقطت منكم سهواً منظمات ما يسمونها «سوريا الديمقراطية» عبارة أخرى الجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني مهما تعددت أسماؤها وأشكالها، أم علينا أن نصدق أن تلك الفصائل التي سقطت أو اسقطت من مسودتكم فعلاً كانت تحارب الإرهاب ومن المكن أن تكون جزءً من مستقبل سوريا، وفي المجمل يمكن أن يتم تجاهل كل ما فعلته من جرائم بحق الشعب السوري وهي التي لم تزل ترفع شعارات «كردستان» وللتذكير فقط أن تلك الفصائل هي من سلحت أفرادا من الجيش السوري الحر في عفرين بعد أن قتلتهم وطافت بهم في شاحنات أحياء تل رفعت.
وأن تلك الفصائل التي سقطت أو أسقطت هي من ساعد نظام دمشق على محاصرة أحياء حلب وأعلنت دولة داخل الدولة ودعت للفدرالية للتغطية على التقسيم ونذكركم أيضاً أن زعيم تلك العصبة «صالح مسلم» قال إن على العرب العودة إلى مناطقهم أي تهجيرهم وأن تلك المنظمة هجرت وحرقت ما يزيد عن 65 قرية عربية وتركمانية وآشورية، تحت عنوان عنصري «أرض كردستان» المزعومة.
وبكل سذاجة الكون تتحدث المسودة الإئتلافية عن المواطنين السوريين الكُرد، تحت عنوان «القضية الكردية» كما جاء في نص الفقرة، اعتبار القضية الكردية في سوريا قضية وطنية، والعمل على ضمان الحقوق القومية واللغوية والثقافية للمواطنين الكرد دستورياً.
قد يرد علينا أحدهم بالقول إنك عديم الفهم فالفقرة حددت بكل وضوح أن القضية الكردية قضية وطنية سورية، أي ليست جزءا مما يسمونه قضية كردستان الكبرى. هذا من المضحكات المبكيات لأن تتمة الفقرة اضافة عبارة الحقوق القومية» وهذه كارثة إضافية وجهل تاريخي وعدم فهم سياسي، فحسب دراسات وأبحاث كثيرة يعج بها الفضاء الإلكتروني ومراكز الأبحاث لا يوجد شيء أسمه قومية كردية، بل ما يسمى كرد ستان هو مصطلح جغرافي «أسم مكان» ولا يشير بحال من الأحوال لقومية أو عرقية بعينها. وإنما استخدم هذا المصطلح الذي أطلقه السلطان السلجوقي «سنجر» على أحد أقاليم مملكته ومن ثم استخدمته الدول الغربية الاستعمارية خنجراًمسموماً في خاصرة الدولة العثمانية بهدف تفكيكها، فكيف لنا أن نشوه التاريخ ونصدق الأساطير القومية، ولا نتعلم مما كان من شأن اختراع مصطلح القومية الكردية لخدمة الاستعمار، اليوم باعترافكم هذا تجلبون الدب لكرمكم بانفسكم. وهاهم محازبو كردستان العراق يهددون بالاستقلال.
كان من الصواب والمنطقي أن يستخدم مصطلح «مشكلة المواطنين الكُرد» بعبارة أخرى حل مشكلة كل العرقيات والأقليات السورية بطريقة عادلة تحقق لها كامل حقوقها الإنسانية وقبل هذا وبعده إنتماؤها للوطن السوري وتحت رايته. وتجنب استخدام عبارات واسعة مثل قضية، وقومية نحن في غنى عنها.
وبما أن المسودة اشارت إلى وحدة الأراضي السورية وتبنت القضية الكردية، ماذا عن كردستان سوريا ؟ وماذا عن عروبة سوريا وهل اللغة العربية هي لغة الدولة والوظائف أم اللغة الكردية، وأي من اللغات الكردية ستعتمدون في دستوركم وبأي حروف ستكتب.
وهل سوريا جمهورية عربية ؟ موحدة أم مفدرلة مقسمة عرقياً وبالتالي «البشمركة واسايش».
وهل يقبل ابناء القومية واصحاب القضية بعروبة سوريا؟

كاتب سوري عضو المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي «النرويج»

مسودة المعارضة السورية: ما هو الموضوع وما هي القضية؟

ميسرة بكور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية