الإخفاق الروسي الأمريكي إلى أين؟

حجم الخط
1

العيون الروسية الحادة قضت على كل أمل أمريكي، كانت أمريكا تنتظر من روسيا أن تخفض لها الجناح قليلا إلا أن الرئيس الروسي بدا أكثر صلابة من نظيره الأمريكي، الذي بدت على ملامحه الخيبة والانكسار. وبعد أن صرح الرئيس الأمريكي أن هناك أزمة حقيقية بين الطرفين تطفو على الساحة، رغم اجتماعهما في الصين، بدا الأمر أشبه بالتوتر ويوحي بأيام أكثر سخونة على الجبهة السورية، التي لم تعرف الحل إلى اليوم.
وفيما كان الرئيسان الروسي والأمريكي يتصارعان على من يكسب نقاطا أكثر وكأنهما على حلبة مصارعة، تختار تركيا أن تقترح على القطبين إقامة منطقة حظر جوي، لتزيد الطين بلة كما يقال، إذ بادرت إلى تعزيز قواتها على الحدود مع سوريا في تحدّ صارخ لكل التحذيرات التي صدرت، سواء من أوروبا أو من سوريا أو حتى من أمريكا نفسها، فهي مصرّة إصرارا كاملا على عزل منطقة تكون محايدة يحرم فيها القتال، بدون أن تنتزع قرارا من مجلس الأمن الدولي الذي مات قبل أوانه ولم يعد يستطيع أن يفعل شيئا أمام تصاعد الموت في كل مكان في العالم، مع ظهور الكوارث الطبيعية المتزامنة مع الحروب الدولية، فشكل هذا الثنائي بلاء عظيما من حيث لا نحتسب.
وبما أن الصراع الروسي الأمريكي سيمتد ولن يجد حلّا على الأغلب ستظل سوريا ساحة ساخنة في الأيام المقبلة مع قدوم الشتاء البارد والقارس لتزيد معاناة الشعب السوري وتقضي على كل أمل لهم في التقاط أنفاسهم مع حرب ضروس أكلت الأخضر واليابس، معاناة متفاقمة وحلول غائبة ومستقبل غامض لأجيال قادمة، وإذا استمرّ الصراع ربما يأخذ منحى آخر خطيرا جدا قد يفتك بما بقي على الأرض، لذلك لا بد من حلّ سريع قبل أن تتجمد أعضاء طفل سوري آخر كعمران أو كالذي جرفه البحر إلى الشاطئ التركي، ومع هذه الوتيرة العسيرة في اتجاه الحرب في سوريا نخشى أن تتسع الدائرة لتشمل دولا أخرى كانت بمنأى عن الصراع الدائر ولا دخل لها بما يجري في سوريا وحولها وهي التي كانت تعيش في أمن وأمان وسلم، فإذا آلة الموت تباغتها فجأة. سوريا اليوم ضربتها فتنة عظيمة جمعت بين البلاء والدمار وصارت تعيش في أرجوحة اللهيب والخراب لا ترى إلا الموت، وصانع الموت يقبض على الأرواح، وسيزيد الأمر سوءا إذا تولى المتطرف ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو يبغض المسلمين وسيخرجهم من ديارهم ويقضي على أحلامهم في أي مكان في العالم بوسائله الخبيثة. لا حديث عن سلام، بل صار من قديم الحكايات، ومن قصص ألف ليلة وليلة، فالسلام انتهى مع الشجعان، كنا نسمعه في الأخبار عن العلاقة بين اليهود والعرب، واليوم صرنا نبحث عنه بين المسلمين أنفسهم، الذين شبعوا أو تشبّعوا بالتشرد واللجوء والمعاناة.

٭ كاتب تونسي

الإخفاق الروسي الأمريكي إلى أين؟

فوزي بن يونس بن حديد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية