مصر في غرفة الإنعاش.. والبرلمان رهن إشارة الحكومة.. والبلد يعيش فوق تل من الأزمات

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» :مصر في حكم المعارضين لسياسات النظام ماتت و«شبعت» موت، ولا تحتاج سوى لتصريح دفن سيظهر للعلن في القريب العاجل.
غير أن السلطة ورجالها في الإعلام يرون أن «المحروسة» لا تزال بخير وتتعافى من «فيروس» مبارك، الذي ظل في جسدها طيلة ثلاثة عقود فأصاب أجهزتها الحيوية بالوهن وجعلها قيد الشيخوخة. والسيسي جاء في اللحظة المناسبة كي يمنحها إكسير الحياة وهو في مختبره يبحث عن الحلول، لذا ليس مطلوبا من الشعب سوى أن ينتظر متحلياً بالتفاؤل وحسن الثقة في قائده.كما على المعارضة بقواها المختلفة، التي يحلو للرئيس ومن معه تسميتها بـ«أهل الشر» أن يصمتوا للأبد.
هكذا تمضي صحف مصر منذ بزوغ فجر ثورة 30 يونيو/حزيران حائرة بين فريقين الأول يؤدي عليها صلاة الجنازة، والآخر يرسل الورود وقصائد الشعر التي تتحدث عن مستقبل وردي مقبل لا محالة وإلى التفاصيل:

هل تنجح الحكومة العسكرية؟

حسنا، تقدم اللواء محمد علي الشيخ رئيس هيئة الإمداد والتموين في القوات المسلحة سابقا لتحمل المسؤولية الأولى عن وزارة التموين، إحدى أكثر الوزارات ثقلا وأهمية وخطورة أيضا، وما زال رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان عند قناعته التي طرحها تحت سؤال «هل الحكومة العسكرية هي الحل؟ مؤكداً أن الأفضل في تلك اللحظة أن نأخذ الخطوة بشجاعة ونختار الحكومة بكاملها من العسكريين، الحاليين أو السابقين، بما في ذلك رئيس الوزراء، لكي تكتمل التجربة ونضعها على المحك ويكون الحساب شاملا وحاسما وفي النور، لأن الكثير من الوزارات حاليا تعتمد على قيادات ذات خلفية عسكرية بالفعل، رغم أن الوزير مدني، ولكنه في النهاية أقرب إلى «الظل» بينما «العود» نفسه في جهة أخرى. كما أن رئيس الجمهورية كررها مرارا أنه يثق في العسكريين وكفاءتهم أكثر، فلماذا نضيع الوقت. تكليف اللواء الشيخ بوزارة التموين، سيفرض وضعا جديدا قد يكون مربكا إلى حد ما، لأن التجربة غير معهودة منذ أيام عبد الناصر، وكان مجلسا عسكريا صريحا، فالعلاقة بين الوزير العسكري ورئيسه المدني ستكون تحت الاختبار، فمن الذي يملك القرار؟ ستكون العلاقة بين الوزير العسكري ومجلس النواب اختبارا آخر، فهل سيفعل البرلمان ما كان يفعله مع سلفه من الوزراء باستدعائه تحت القبة ومحاسبته وحتى إدانته وربما التشهير به كما جرى مع المسكين خالد حنفي، وهل يملك البرلمان عزله، والسؤال الأهم هو: هل ستقبل المؤسسة العسكرية أن يفشل ممثلها في الحكومة؟».

هل سيخيب ظن الجيش؟

«هناك من يحتفي بانتماء وزير التموين الجديد إلى القوات المسلحة المصرية، وهناك من يتحفظ، فالذين يحتفون وفقاً لمحمود خليل في «الوطن» يستبشرون به خيراً، في ما يتعلق بضبط وربط الأداء داخل الوزارة وخارجها، ويرون أنه أقدر من غيره على المواجهة، بحكم خبراته العسكرية. أما المتحفظون فيتحدثون عن حالة التوسع في تمكين رجال القوات المسلحة من مؤسسات الدولة، من مباني الوزارات إلى مباني المحافظات، ومؤكد أنهم سيتصيدون للرجل أي صغيرة أو كبيرة بهدف التشكيك في أدائه. وسواء في ما يتعلق بالمستبشرين أو المتحفظين أجد أن حال الرجل فيما يتعلق بهذه المسألة يشبه السائر على الشوك، لأن أداء أي مسؤول فيه السلبي وفيه الإيجابي، ومن يريد الدفاع سيجد، ومن يريد التصيد سيجد أيضاً. في تقديرالكاتب أن من مصلحة الوزير أن يلتفت بالدرجة الأكبر للتحدى الأول (مواجهة انفلات الأسعار وأباطرة الاحتكار)، لأنه التحدى الأهم، الذي ستنعكس نتائجه على حياة الناس بصورة سريعة ومباشرة. على سبيل المثال سعر طن السكر ارتفع خلال الأسابيع الماضية، ثم انخفض – بعد ذلك- منذ بضعة أيام، ورغم ذلك تجد أن سعر التجزئة ما زال مرتفعاً كما كان خلال أسابيع الصعود. وهذا شأن الأسعار في مصر، فهي تتمدد بسهولة، وتنكمش بمنتهى الصعوبة، من السهل جداً أن يرتفع سعر سلعة نتيجة شح المعروض منها، أو ارتفاع أسعارها العالمية، في المقابل يجد المواطن أن من الصعوبة بمكان أن ينخفض السعر، إذا زاد العرض أو انخفض السعر عالمياً، لأن الأسواق في مصر محكومة بآفتين: الاحتكار وجشع التجار. وهما في الوقت نفسه موضوع اختبار الوزير».

برلمان تحت الطلب

«الطريقة التي وافقت بها الأغلبية في مجلس النواب على تعيين وزير التموين الجديد، تؤكد أن هذه الأغلبية لا ترى في الدستور وما منحه للبرلمان من صلاحيات أكثر من حبر على ورق. وهو ما يؤكد عليه أشرف البربري في «الشروق»، فالسادة النواب صوتوا بالموافقة على تعيين الوزير الجديد من دون مناقشة ولا حتى سابق معرفة بالرجل الذي رشحته السلطة التنفيذية لهذا المنصب. ليس هذا فحسب بل أن النواب لم يعرفوا اسم الوزير الجديد قبل إعلانه على المنصة للتصويت على تعيينه، وهو ما يعني أن هؤلاء النواب أعطوا موافقتهم على تعيين شخص لا يعرفون أكثر من اسمه وبيانات سيرته الذاتية التي ذكرها رئيس المجلس ومن دون أن يعرفوا ما إذا كان الرجل لديه رؤية للنهوض بأداء وزارته أو يحمل المؤهلات المطلوبة لهذه الوزارة أم لا. بالطبع فإن ضيق الوقت لم يكن في صالح النواب، حيث أن الوزير السابق خالد حنفي استقال منذ أسبوع، وبات على البرلمان الموافقة على تعيين الوزير الجديد في اليوم الأخير لدور الانعقاد الأول، حتى لا تظل الوزارة بلا وزير لحين عودة البرلمان إلى الانعقاد مجددا الشهر المقبل. لكن أما كان من الأجدر بالحكومة أن تعلن اسم الوزير المرشح قبل طرحه على البرلمان بيوم أو يومين حتى يتمكن كل نائب من البحث والسؤال عن اسم المرشح لكي يحدد ما إذا كان سيصوت له أم لا؟ وهل تشاورت الحكومة مع الهيئات البرلمانية حول الاسم المطروح لتولي المنصب الوزاري قبل إرساله إلى البرلمان؟ السيناريو الذي تم به التصويت على تعيين الوزير الجديد ينطوى على إساءة للدستور وللشعب ونوابه رغم أنه تمت بموافقة هؤلاء النواب».

تجاهل المؤسسات المدنية

معضلة دور الجيش في الحياة العامة وفي الأنشطة الاقتصادية والمدنية أثارت في الفترة الأخيرة كثيرا من التساؤلات والانتقادات. من جانبه يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «أن تدخل الجيش في حل مشكلة حليب الأطفال والمنافسة في سوق التعليم في مدارس «إنترناشونال» وليس حتى بمدارس مصرية، بالإضافة إلى تدخلات أخرى لا علاقة لها بدوره ولا بطبيعة المهام التي يقوم بها، أدت إلى الدخول في تنافس مع مؤسسات مدنية أخرى شعرت بالتهميش، وبعضها رأى أنه اتُّهم اتهامات ظالمة بالاحتكار وغيره. وترتب على هذه الأدوار الجديدة للجيش انتقاد الكثيرين له، وشُنت على مواقع التواصل الاجتماعي وكثير من المواقع الإخبارية حملات تشَفٍّ ممنهجة تعمدت الإساءة للجيش كمؤسسة وطنية، وليس فقط انتقاد أداء النظام السياسي الذي استسهل إدخال الجيش في كل مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والصحية والتعليمية، بدلا من تطوير وإصلاح المؤسسات المدنية، وتركها لقدرها. يقينا يجب ألا يطالب أحد (كما يفعل البعض بكل أسف) بعقاب الجيش على انضباطه وقدرته على الإنجاز في الطرق والإنشاءات والمدن الجديدة، وكأن المطلوب لكي يستريح البعض أن يُجَرَّف كل شيء في مصر ويُدار الجيش مثل كثير من المصالح الحكومية الفاشلة حتى يستريحوا، إنما المطلوب هو التوقف عن هذا التجاهل والاستعلاء الذي بدأ يُمارس ضمنا وصراحة ضد كل ما هو مدني، والمطلوب ليس تجريف الجيش ولا الإساءة له، إنما العمل الجاد وفق خطة معلنة على تطوير أداء كل المؤسسات المدنية الأخرى والتقدم برؤية سياسية متكاملة للإصلاح الإداري والمؤسسي لكل مؤسسات الدولة لا إبقاءها على ما هي عليه والاكتفاء بوجود الجيش المطالب بحل كل المشاكل».

الجيش هو الحل

الثناء على الدور الذي يقوم به الجيش لحل الأزمات التي تعاني منها الجماهير خاصة في مجال توفير السلع الغذائية بأسعار في متناول الفقراء يحظى بثناء واسع، رغم هجوم عدد من الإعلاميين الذين يطالبون بقصر دوره في حماية حدود البلاد. بدوره يدافع عادل السنهوري في «اليوم السابع» بقوة عن الدور الوطني للمؤسسة العسكرية في تلبية احتياجات المواطنين: «عندما يقوم الجيش المصري بفتح منافذ بيع للحوم المدعمة والرخيصة وتوفير ألبان الأطفال لكسر الاحتكار ومحاربة مافيا السلع الغذائية، هنا تقوم قائمة «المرجفين في المدينة» ومروجي الشائعات الكاذبة عن قصص وحكايات وأرقام وهمية عن نشاط الجيش في الاقتصاد المصري، لكن بالطبع الجيش الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية وإنفاقها الضخم في الاستثمار هو جيش راقٍ ومتطور وحديث وإنساني ويفعل ذلك لخدمة الإنسانية المشردة والبائسة والمعذبة في الأرض. الكذابون ومحترفو الأكاذيب رددوا ما تناولته وسائل الإعلام الصهيونية المغرضة ضد الجيش المصري الذي أصبح أقوى جيوش الشرق الأوسط، ولا تجد أمامها سوى الهجوم على الجيش من منطلق، ياعيني، الحرص على الاقتصاد في مصر وتجد صدى ذلك عند أسراب الجراد البشري من مروجي الأكاذيب. الأكذوبة الكبرى ضد الجيش المصري ونشاطه الاقتصادي روجتها كتائب الإفك والتضليل وللأسف صدقها البعض.. والأرقام تكشف الحقائق».

مصادرة المناقشة

أما فهمي هويدي في «الشروق» فرأيه كان: «يُخطئ من يتصور أن الجدل الدائر في مصر حول تدخل الجيش في الاقتصاد أو في غيره من مجالات الخدمة المدنية يمثل نقدا للجيش أو غمزا في دوره. وهي الحجة التي يسوقها البعض لمصادرة المناقشة وإغلاق بابها، لأنها تطرح على المتحاورين السؤال الغلط الذي يخيرهم بين أن يكونوا مع الجيش أو ضده. وتلك صيغة ماكرة لوضع أحد أطراف المناقشة في المربع الغلط، بالتشكيك في موقفه وتوجيه بلاغ مضمر ضده للأجهزة الأمنية التي تتولى اتخاذ «ما يلزم» لحسم الحوار بأساليبها المعروفة. ذلك أن الجوهر الحقيقي للمناقشة هو كيف يمكن التوفيق بين المسؤوليات العارضة (التي تحملها القوات المسلحة) في الداخل، وبين مسؤولياتها الأصلية والكبيرة في الدفاع عن الوطن. وكيف السبيل إلى الحفاظ على مكانة القوات المسلحة ودورها في حماية الوطن والدفاع عن كرامته».

الثورة على الأبواب

ومن حديث التفاؤل إلى الحديث عن التشاؤم بثورة جياع على الأبواب، وهو ما تشير إليه «الشعب»: «انتشرت في الآونة الأخيرة حملة أطلقها ناشطو موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحت عنوان «ثورة الغلابة والغلابة هتكسر العصابة و نازل ولا متنازل»، التي تدعو إلى الحشد في كافة الميادين يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل للتنديد بارتفاع الأسعار وما آلت إلية البلاد في الفترة الأخيرة وعلى رأسها أزمة نقص لبن الأطفال. وأطلق المشاركون في الحملة، الهاشتاغ السابق على النقود فئة الـ10 جنيهات والـ5 جنيهات للترويج السريع لها، لتجوب أرجاء البلاد في فترة بسيطة، لمشاركة أكبر عدد من الرافضين للنظام الحالي، وعلى رأسهم الفقراء ومحدودو الدخل الذين لا يستطيعون مواكبة الأسعار الحالية. وشهدت الحملة تجاوبًا كبيرًا من قبل رواد «فيسبوك» والمواطنين الذين أعلنوا تضامنهم عن طريق الكتابة على الأوراق النقدية، وقال المغردون إن الثورة المقبلة ثورة جياع لن تترك الأخضر واليابس. وقال ياسر العمدة، المنسق العام لحركة «غلابة»، إن «الحركة تكونت من مجموعة من المصريين لا ينتمون إلى حزب أو جماعة أو أي كيان سياسي، بل إن انتماءهم الوحيد لبلدهم الذي أرادوا أن يعيشوا فيه مكرمين مثل باقي الشعوب وثورتهم التي لم تكتمل بعد». وأضاف العمدة، في البيان التأسيسي للحركة: «وصل الطغيان والفساد إلى حدود لم نعهدها في مصر»، وتابع: «صمتنا كثيرا وجاء الوقت لنتكلم ونثور وحينما نتكلم سيصمت الجميع لأننا نحن الشعب المصري الذي أذاقه فساد الحكام كل أنواع الذل والقمع والاستعباد». واستطرد «لهذا فقد قررنا أن نتوكل على الله وندشن حركتنا التي كانت خلف حملة «مش دافع». ودعا البيان، كل المصريين بكافه طوائفهم وانتماءاتهم إلى الاشتراك معنا في مقاومه الفساد والفاسدين. واختتم البيان: «نطالب برحيل عبدالفتاح السيسي والحكومة، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتعديل الدستور وإقرار مبدأ العدالة الاجتماعية».

مصر بخير

ونعود لفريق المتفائلين ومن أبرزهم رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» وجدي زين الدين: «مصر بدأت بالفعل تضع خطواتها الثابتة في اتجاه الريادة وتحتل مكانتها التي ضاعت على مر عقود من أيام حكم الرئيس السابق حسني مبارك، وانهارت هذه المكانة في ظل حكم جماعة الإخوان التي حكمت البلاد في غفلة من الزمن.. الآن المكانة الدولية والإقليمية والعربية التي تستردها مصر باتت واضحة وظاهرة للقاصي والداني.. ومنذ ثورة 30 يونيو/حزيران ووضع خريطة المستقبل تغيرت الأوضاع تماماً، خاصة أن البلاد تسير نحو الهدف المرسوم الذي حددته خريطة المستقبل. في مصر الحديثة الآن تغير الأمر تماماً واختلفت الأوضاع، ويقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي بكل ما أوتي من قوة بإعادة المكانة إلى الدولة المصرية، وقد تكلل ذلك بنجاح باهر، فالرجل لم تشغله الحرب على الإرهاب، وإعادة مؤسسات الدولة في العمل على استعادة مكانة مصر الإقليمية والعربية والدولية. وفي هذا الإطار المهم تأتي زيارة عودة العلاقات مع الروس، ولم تعد مصر خاضعة كما كان لجانب الأمريكان فقط، فقد فتحت الآفاق أمام دول العالم أجمع بلا استثناء، وهذه هي عظمة الدولة الحديثة. من كان يصدق أن تعيد مصر بهذه السرعة علاقاتها بهذا الشكل السريع مع كل عواصم العالم، فهذه أفريقيا التي كانت مغلقة بالضبة والمفتاح أمام مصر، والأزمات التي خلفها نظام مبارك والإخوان قد تركت آثارها السيئة على البلاد.. ولأن هناك دولة عصرية حديثة الآن تم فتح كل السموات أمام مصر وكذلك الحال بالنسبة للشأن العربي فقد استعادت مصر علاقاتها مع الأشقاء العرب بشكل يدعو إلى الفخر والاعتزاز».

فساد يحتاج لمواجهة

«شيء غريب وغير مفهوم ولا يعلم مجدي حلمي في «الوفد» الوضع القانوني بأن يقوم جهازان قضائيان بالتحقيق في قضية واحدة.. أتحدث هنا عن القضية المعروفة بفساد القمح فهذه القضية تحقق فيها النيابة العامة منذ إحالتها من قبل الوزير السابق، ثم بلاغ الزميل النائب مصطفى بكري، وتلقت تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان لبحث ملف القمح، وقامت النيابة بسلسلة من الإجراءات القضائية، منها التصالح مع عدد من أصحاب الصوامع المتورطين في القضية وقاموا بسداد مبالغ مالية وصلت لأكثر من 200 مليون جنيه مقابل إخلاء سبيلهم. وفوجئنا أن جهاز الكسب غير المشروع يبدأ التحقيق في القضية ذاتها ويستمع إلى مقدمي البلاغات وتقرير لجنة تقصي الحقائق، وهنا يوجد ازدواج قضائي، لاسيما أن اختصاص جهاز الكسب يتعلق فقط بمراجعة ثروات الموظفين العموميين، ومنهم العاملون في وزارة التموين من خلال مراجعة إقرارات الذمة المالية قبل تولي المنصب وبعد توليه.
أما أن يمتد نطاق عمل الجهاز إلى وقائع القضية التي تباشر النيابة العامة في التحقيق فيها فيخلق حالة من التضارب في القرارات، لأن النيابة اتخذت طريق التصالح مع المتورطين مقابل رد المبالغ التي حصلوا عليها من عمليات التلاعب في أرقام استلام القمح. ويمكن لجهاز الكسب غير المشروع أن يسلك طريقاً معاكساً ويأمر بحبس المتورطين الذين تم التصالح معهم، وعلى أجهزة تنفيذ القانون الاستجابة لقرارات الحبس. وهذه القضية يجب أن تشمل لجان استلام القمح وكيف تم التلاعب في أرقام الاستلام والتسليم وهل أعضاء هذه اللجان متورطون في القضية؟ خاصة أن الوزير السابق كان يستند في كل تصريحاته إلى أن منظومة الاستلام تمنع وقوع فساد فيها لأن في اللجان أعضاء من أجهزة الرقابة المختلفة. فهذه القضية أصبحت قضية رأي عام ليس على المستوى المحلي، ولكن لها أبعاداً دولية لأن أعداء مصر يستخدمونها ضد مصر».

ليسوا سواء

«قليل من الناصريين وفق شهادة حلمي قاعود في «الشعب» كانوا على مستوى الضمير اليقظ الحي، فعارضوا الانقلاب العسكري الفاشي الذي أطاح بالديمقراطية وإرادة الشعب، ورأوا أن ثورة يناير/كانون الثاني كانت نفحة إلهية لينال الشعب حريته ويحكم نفسه بلا خوف ولا رعب ولا سجون ولا معتقلات يغيّب فيها الأحرار والشرفاء.كثير من الناصرين كانوا بيادة في قدم الانقلاب الباطشة، دعوه ليسقط الرئيس المنتخب، ويصادر الإرادة الشعبية، ويحول المجتمع إلى طابور خانع تحت أوامر جنرال لا يؤمن بغير العصا الغليظة. هؤلاء تجد تفكيرهم عاطفيا لا يؤمن بالعقل ولا المنطق ولا الواقع، وبالطبع لا يفقه المستقبل ولا يفكر فيه. اقرأ مثلا ما يقوله حمدين صباحي الذي ترشح سنيدا في انتخاب قائد الانقلاب، وحصد المركز الثالث بعد الجنرات والاصوات الباطلة: «كلنا ناصريون حتى لو لم ندر أو لم نقبل وفعلا مكننا جمال عبد الناصر، كما قال هو مرارا، حتى لو انفصلنا عنه أو رفضناه كشخص أو كإنجاز، وكل حاكم بعد عبد الناصر لا يملك أن يخرج على الناصرية ولو أراد، إلا وخرج عن المصرية، الناصرية هي بوصلة مصر العظيمة» (2/11/2015). وهذا كلام بعيد عن العقل والمنطق وطبيعة الحياة والتغيير، ويعبر عن جمود عقلي وفكري وسياسي، يمتد إلى من يفترض أنهم أكثر ثقافة وعلما ووعيا، مثل الدكتور جابر عصفور الذي يدعي وصلا بالناصرية مع أنه كان مقربا مع أستاذته سهير القلماوي من حرم السادات، ومجالس السيدة سوزان حرم مبارك ومؤتمراتها وشارك في حكومة اللواء أحمد شفيق، وداس على جثث الشهداء في ثورة يناير قبل سقوط مبارك».

الصبر مفتاح الفرج

ينتاب الكاتب محمود الكردوسي الضيق من حالة التشاؤم التي تعتري الكثيرين من سوء الاوضاع معدداً الكوارث التي يتحدثون عنها مؤكداً في «الوطن»: أبحث أحياناً عن مصر فلا أجدها. أبحث عن مصر الجميلة فلا أرى إلا قبحاً وشراً وابتذالاً وفوضى. أبحث عنها فأراها «تردح» وتشتم وتبتذل نفسها، وكأنها بلا «كبير» يشكمها ويلجمها. أراها تراوح بين رذيلتين: الكسل والغطرسة. أراها خائفة مترددة مصدومة مما جرى، قلقة مما ينتظرها. أراها منهكة محبطة، «ريقها ناشف» من كثرة الهتاف والجري وراء الشعارات. أراها ممزقة: كل جبهاتها مفتوحة في وقت واحد. أراها موكباً للمرتزقة وتجار الثورات، تلاحقه حشود أبرياء غافلين كسُحُب غبار. أبحث في السياسة عن «يقين» فلا أجد. أبحث في الدين عن «تفسير» فلا أجد.
أبحث في العلم عن «معادلة» فلا أجد. أبحث في الخيال عن «نص» فلا أجد. مصر هكذا، فاصبر عليها».

أزمة كل بيت

العام الدراسي الجديد على الأبواب وهناك أزمة تعصف بكل عائلة يكشف النقاب عنها يوسف أيوب في «اليوم السابع»: «لا توجد إحصائية رسمية عن حجم الأموال التي تنفقها الأسر المصرية كل عام على الدروس الخصوصية، لكن المؤكد أنها تحصد أكثر من نصف ميزانية الأسر، بل أن هناك أسرا تخصص قرابة الـ60٪ وربما أزيد قليلاً من دخلها للدروس الخصوصية، التي لم تعد مقصورة على مرحلة معينة، إنما وصلت إلى الحضانة والتعليم الابتدائي، فنادرا ما تجد طالبا أو تلميذا لا يعتمد على الدروس الخصوصية. بشكل عام، المشكلة ليست مقصورة فقط على المدارس الحكومية، فطلاب وتلاميذ المدارس الخاصة هم أيضا ضحايا الدروس الخصوصية، رغم ما تحصل عليه هذه المدارس من أموال طائلة تتخطى في حالات كثيرة حاجز العشرين ألف جنيه سنويا للطالب الواحد، وهو ما يعني أن هذه المدارس فيها هيئة تدريس على مستوى عالٍ، لديها القدرة على توصيل المعلومة والمواد الدراسية للتلاميذ والطلاب، من دون الحاجة للذهاب إلى مدرس خصوصي، لكن في النهاية أصبحت الدروس الخصوصية منهج حياة، انتشر بقوة أيضا داخل الجامعات التي من المفترض أنها بعيدة كل البعد عن فكرة المدرس الخصوصي، لكن لأنها مهنة تمنح صاحبها ثروة كبيرة في غضون سنوات قليلة، فإنها فتحت شهية أعضاء هيئة التدريس في الجامعات للعمل بها. أسباب كثيرة قيلت في شرح الظاهرة، لكن يبدو أنها لم تلمس الوتر الحقيقي للأزمة، وهو ضعف النظام التعليمي في مصر، ومعه أيضا ضعف دخل المدرسين المسؤولين عن إعداد جيل متعلم يتحمل مسؤولية البلد مستقبلًا، خاصة أن قطاعا كبيرا من المدرسين لا يتخطى دخلهم الشهري الألف جنيه».

كل يوم أزمة

تعيش مصر على تلال من الأزمات ويبدو الحل في نهاية الأمر مؤقتاً، وكما تشير كريمة كمال في «المصري اليوم»: «مسؤولو الحكومة في كل أزمة يتصورون أنهم قد استطاعوا تمريرها بالشكل الذي يريدونه.. من أزمة فساد القمح التي أغلقت بإجبار وزير التموين على الاستقالة قبل أن يتم عرض الأمر على البرلمان والتعرض لاستجوابات النواب وإحالة مجلس النواب الأمر إلى النائب العام، ثم وجه مجلس الوزراء الشكر والتقدير إلى الدكتور خالد حنفي وزير التموين السابق على ما ساهم به من مبادرات وما بذله من جهود خلال توليه المنصب.. بدأت الأزمة بخروج مصطفى بكري للهجوم على الوزير بطريقة لا تخفى على أحد تفضح أسلوب «بسك عليه» ولحظة أن يكون المهاجم هو مصطفى بكري عليك أن تتحسس عقلك ولا تقبل ما يحاول أن يلقي فيه من قصص ومؤامرات، وكان المطلوب أن نصدق أن الوزير فاسد.. ممكن لكن الوزير أعلن أنه لن يستقيل، وكان مستعدا لمواجهة الاستجوابات في مجلس النواب عندما فوجئ الجميع به يقدم استقالته وأحيل الأمر إلى النائب العام، وبالطبع من المتوقع حظر النشر لنبقى جميعا في ظلام دامس لا ندري شيئا في قصة فساد القمح، فهل يكفي فقط أنهم هم يدرون؟ وأخيرا أزمة اختفاء ألبان الأطفال التي حذر الكثيرون منها وناشد الوزير الآباء التوجه لاستخراج الكارت الذكي للحصول على احتياجات أطفالهم، بينما تدخلت القوات المسلحة في الأزمة بإعلانها أن الجيش سوف يطرح ثلاثين مليون علبة.. كل هذه أزمات لم تمر فعلا بحلول حقيقية جذرية بل مرت قسرا بحلول إما وقتية أو مفتعلة أو قائمة على إخفاء الحقائق أكثر من كشفها.. والمشكلة الحقيقية هنا أن مثل هذا الأسلوب المفتعل فى مواجهة الأزمات تتضافر فيه كل مؤسسات الدولة من المؤسسات التنفيذية إلى المؤسسات التشريعية الرقابية ممثلة فى مجلس النواب، بما لا يدع مجالا لمواجهة الأزمات بشكل حقيقي بل يبدو الأمر وكأنك إما أمام تمثيلية محبوكة ليس لها هدف سوى إخفاء حقيقة الأمر عن المواطن، كما جرى فى قصة فساد القمح، أو الادعاء بتقنين الأوضاع بقوانين تستند فعلا للدستور ولكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ولحقوق الأقباط التاريخية في وطنهم كما جرى في قصة تمرير قانون بناء وترميم الكنائس.. أو بمحاولة التصدى لانفجار أزمة حادة تمس المواطن بحدة عن طريق إما تدخل الأمن لمنع تصعيدها أو تدخل الجيش على طريقته.. مثل هذا الأسلوب ليس تصدياً للمشكلات بقدر ما هو فبركة لادعاء حلها».

تبرعوا لبناء كنيسة

ونتحول بالمعارك الصحافية حيث مشاكل الأقباط حيث يرى حمدي رزق في «المصري اليوم» أن مقترح البدري ضيف، عضو مجلس النواب، بأول طلب لبناء كنيسة في قرية «سلام»، مسقط رأس البابا شنودة، في محافظة أسيوط، طبقا لقانون بناء وترميم الكنائس الجديد، تحمل اسمه تخليداً لذكراه وعرفاناً وتكريماً، لابد أن يمتّن بالتفاف المسلمين من حوله، تبرعاً وتأسيساً، على أن تقام على أكتاف وبأيدى المسلمين، إذا شئنا تجليس المواطنة على أرضية وطنية. هذا هو الرد الشعبي المعتبر على الهجمة السلفية العقور على المسيحيين أخيراً، تخيل عبدالمنعم الشحات السلفي يحرم على العامل المسلم إقامة الكنيسة، فلنبنها نحن المسلمين ولنعلِ المنارة ونعلق الصليب وندق الجرس لإخواننا المسيحيين، هذا من قبيل المواطنة الحقة وتأسيساً على ما درج عليه آباء هذا الوطن قبل أن يُنكب بالسلفيين. ويقترح الكاتب على النائب المحترم البدري أن يدعو إلى اكتتاب شعبي من قرية «سلام» لإقامة كنيسة البابا شنودة، وليسارع المصريون إلى بناء هذا الصرح الوطني، وليتنافس المتنافسون، حباً في الوطن وحباً في الاسم، وقبلها حباً في المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام».

«ميزو» يتوب

أعلن محمد عبد الله نصر – الشهير بالشيخ ميزو – توقفه تمامًا عن نقد ما سماه «التراث» في الإسلام، مشيرا وفقاً لـ«المصريون» إلى أن بعض أصحاب المعتقدات الأخرى أصبحوا يستغلون كلامه. وقال ميزو في تدوينة عبر حسابه في «فيسبوك»: «بإذن الله تعالى سأتوقف نهائيا وللأبد عن نقد التراث (حديث وسيرة وتفسير إلى آخره) وسأتفرغ لتدبر القرآن العظيم». وأضاف: «أرجو من الجميع فعل ذلك لأن نقد التراث يفتح الباب لأصحاب المعتقدات والمذاهب الأخرى للنيل من الإسلام واستقطاب الرافضين للتراث إلى صفوفهم، وأيضا لأن نقد التراث مضيعة للوقت وتدبر القرآن أهم وأولي. يذكر أن الشيخ عبد الله نصر دأب على مدار السنوات الاخيرة على شن هجوم شديد على كتب التراث وأعلام الفتوى ومشايخ السلف القدامى والمعاصرين، كما انتقد معظم كتب الحديث والسنة طيلة الفترة الماضية واستعان بآرائه خصوم الإسلام وهو الذي جعله مثار انتقاد العديد من المعاصرين من ابناء التيار السلفي والإخوان واتهمه عدد من المشايخ بالجهل والعمل على تشويه الدين».

التسول هو الحل

ونتحول للكتاب الساخرين ومن أبرز أولئك الذين ينتقدون الحكومة والنظام بقوة محمد حلمي في «المصريون» حيث يهمس في أذن الذين ينقمون على النظام الراهن والحكومة التي تعادي الفقراء: «الحمد لله على نعمة الستر مع الفقر.. إذا داهم الصداع ثرياً (يصرف آلاف الجنيهات) وربما لا يضيع الصداع.. وإذا داهم الفقير (يصرف نظر) فيضيع الصداع. ويؤكد الكاتب والغضب يتملكه على ضياع حقوق الأغلبية الفقيرة التي تشقى من أجل أن يحيا الأغنياء في رفاهية مطلقة أن في مصر طائفتين.. إحداهما تعيش على بطاقة التموين.. والثانية على بطاقة التمويل».

مصر في غرفة الإنعاش.. والبرلمان رهن إشارة الحكومة.. والبلد يعيش فوق تل من الأزمات

من حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية