وصل الرئيس المصري محمد مرسي لسدة الحكم في جمهورية مصر العربية’بانتخابات ديموقراطية، متفوقا على منافسه الفريق احمد شفيق وان كان بفارق ضئيل لم يتعد 4 ‘ من مجمل الاصوات التي شاركت بالعملية الانتخابية؛ منهم من انتخبه لانه من حركة الاخوان المسلمين وسيمثل النموذج الاردوغاني بتركيا ليقود مصر في مرحلة النهوض ؛ ومنهم من انتخبه دفاعا عن الثورة سيما ان البديل كان هو من اعلام النظام السابق؛ ليس المستغرب هو وصول الرئيس محمد مرسي للحكم ولكن المستغرب انه بعد عام من استلامه للحكم يواجه ثورة شعبية اتخذت لنفسها اسم حملة ‘تمرد’ لمطالبته بالتنحي عن الحكم ولانتخابات رئاسية مبكرة!
مبكرا وقبل ان يعطى فرصته بالحكم تسعى القوى المعارضة لتيار الاسلام السياسي للانقلاب على الديموقراطية وشرعية الرئيس المستمدة من شرعية الثورة، وبالتالي فانها مؤامرة من فلول النظام السابق وفرقاء لايجمعهم سوى الرهاب من حركات الاسلام السياسي ؛ تلك هي وجهة نظر مؤيدي الرئيس.
في حين يرى منظمو حملة تمرد ومظاهرات 30 يونيو ان وقف الخسارة المستمرة التي تعاني منها مصر بسبب جملة من الاخطاء والخيارات التي يرتكبها الرئيس محمد مرسي’داخليا وخارجيا بحد ذاته هو مكسب وان الديموقراطية والوفاء للثورة تحتم عليهم عدم السكوت حتى انتهاء فترته الرئاسية؛ وان عدم القيام بالثورة اليوم هو تسهيل مهمة مرسي بتمكين الاخوان المسلمين من كافة مفاصل الدولة وتكرار تجربة الحزب الوطني بعهد مبارك.
المشكلة تتمحور حول الاختيار عند كلا الطرفين فالرئيس محمد مرسي اعطي فرصة للاختيار بين ان يكون رئيسا لمصر ورئيسا لجماعة الاخوان المسلمين فاختار ان يكون رئيسا للاخوان المسلمين ويربط مصلحة الكل المصري بمصلحة البعض الاخواني؛ فاعتبر توليه الحكم بمثابة وكالة عامة من الشعب المصري لا لادارة البلاد فقط بل توكيلا عاما لتمكين كوادر الاخوان المسلمين من الوصول للمناصب والمراكز والتحكم بكافة اجهزة الدولة ؛’وهي الغلطة القاتلة بمسيرة الرئيس لسببين الاول انه ادخل بعض المسؤولين والمعاونين فقط لانتمائهم للجماعة وعلى حساب الكفائة ليؤثر على مستوى الاداء والحرفية بالعمل، خصوصا وان البلد بوضع ماساوي على كافة الاصعدة والقطاعات، والسبب الثاني هو قطع الصلة مع كافة القوى والاحزاب والكفائات الوطنية التي تحالفت معه بالانتخابات من خلال سوء ادارته لملفات الدستور والقضاء والاعلام. بينما القوى المعارضة لمرسي قد اعطيت فرصة الاختيار بين دعمه او دعم شفيق فكان الاختيار هو الوقوف بجانب مرسي؛ وعندما وجدت بانها لا تملك فرصة ثانية لاختيارها الاول طلبت فرصة اولى لاختيارها الثاني.. فرصة اولى لاختيار ثاني رئيس لمصر بعد الثورة.
الثورة التي اتت بالرئيس مرسي لرئاسة مصر شكلت ربيعا لحركة الاخوان المسلمين؛ والتي تهدده بالثلاثين من حزيران تشكل خريفا له بكل مافي الخريف من دلالات تساقط الاوراق، تساقط الاوراق في مشروعهم الشرق الاوسطي الجديد مصدر القلق لدى لدى حركة الاخوان المسلمين عدا عن الخوف الداخلي من فقدان السلطة؛ فالورقة القطرية سقطت وانكمشت على ذاتها بعد تسليم الامير الوالد مقاليد الحكم للامير الصاعد والورقة التركية التي اصابها فيروس الربيع العربي حدت من قدرات السلطان اردوغان على مغادرة الميدان من تقسيم للتحرير، يدرك مرسي والمرشد بان بقاء السلطة بمصر بيد الاخوان مرهون باسقاط النظام السوري؛ ما دفعهم لقطع العلاقات الديبوماسية وطرد السفير وشرعنة الجهاد بسورية، ومايجعل القلق خوف مرعب هو اعلان وزير الخارجية الاميركي قبل عدة ايام بان سورية ليست ليبيا. كاشارة على بقاء النظام السوري.
نحن امام الفرصة الاخيرة لمرسي لحماية الاخوان والفرصة الاولى ‘لتمرد’ لحماية مصر!
سائد العزة
عمان – الاردن