«الفسكيني» بديل «البوركيني»!

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: نجح الفسكيني، لسنوات طويلة، في حماية بشرة النساء من الشمس وحمايتهن من لدغات الحيوانات البحرية في المناطق الشرقية من الصين، وخاصة مدينة كوينجداو الساحلية. ورغم أن الفسكيني هو لباس سباحة مطاطي يشبه البوركيني بغطائه الكامل للجسد، لا وبل حتى الوجه حيث يتضمن ثقوبا للعينين والأنف والفم، ويرسم عليه أحيانا فيظهر كالقناع، لم يتعرض هذا اللباس إلى أي حظر بحجة المخاوف الأمنية أو دواع أخرى. لكن وبعد الجدل الذي اثاره لباس السباحة الإسلامي «البوركيني» الذي حاولت بعض البلديات الفرنسية حظره مؤخرا بهدف احترام مبادىء العلمانية وتفاديا لمخاوف في أعقاب عمليات إرهابية هزت البلاد، ظهر الفسكيني وإنتعش وفرض نفسه على الجدل الدائر حول لباس البحر «المحتشم»، هو الذي كان يلقي رواجا في الصين، ولم يعرف في الدول العربية.
وإنثسر الفسكيني في الصين وأجزاء أخرى من آسيا لسنوات وأصبح متاح بتصاميم وألوان مختلفة، وارتدته السيدات الاسيويات لتوفير الحماية من لدغات الصخور وقناديل البحر. كما تميز إرتداء الفسكيني بالنساء الأكبر سنا اللواتي يرغبن بالإستمتاع بالبحر دون تعريض بشرتهن للضرر. واللافت أن السيدات الصينيات اللاتي لطالما ارتدن الفسكيني طوال هذه السنوات لم يتعرضن لإي مضايقات كما حصل مع المسلمات اللاتي يرتدن البوركيني في فرنسا كما كانوا غير معنيات بالنقاش الذي طال البوركيني، وهو اللباس الأقل إحتشاما من الفسكيني، ما دفع البعض للتساؤل ما إذا كانت بعض البلديات الفرنسية ستحظر لباس الفسكيني بحجة الأسباب نفسها لو تواجدت السيدات الصينيات على شواطئ مدينة نيس الفرنسية. كما سأل بعض النشطاء ما إذا كانت المسلمات ستتعرض إلى مضايقات في حال ارتدن الفسكيني على شواطئ فرنسا بدلا من البوركيني، بما أنه يخدم الهدف نفسه، وهو تغطية جسدهن بالكامل. من جهتها قالت مصممة لباس الفسكيني تشانغ شفان في تعليقها على محاولة حظر البوركيني، أنها لا تفهم لماذا يثار كل هذا الجدل والضجة حول لباس الهدف منه تغطية الجسم. وقالت شفان التي صممت هذا اللباس في العام 2007 في ردها على سؤال حول جهود فرنسا لمنع النساء المسلمات من ارتداء البوركيني على الشواطئ: «أنا لا يمكنني تفهم ذلك، واعتقد ان ما يجب أن يمنع هو البكيني وليس البوركيني». وبعد النقاش الذي دار حول الفسكيني في العالم العربي وأوروبا، سخر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من المسؤولين الفرنسيين وتساءلوا عن ردود أفعالهم «إذا ظهرت على شواطئهم صينيات يرتدين الفسكيني»
وبحسب شفان، فإن الهدف الأساسي لتصميم الفسكيني كان حماية السيدات اللواتي يسبحن من لدغات الحيوانات البحرية، إلا أنها تضيف: «كانت الحماية من أشعة الشمس هدفا ثانيا للتصميم، إلا أنها أصبحت الهدف الرئيس حالياً لمن يطلبون هذه الملابس».
وكشفت شفان أنها باعت خلال الصيف الحالي، أي خلال أزمة منع البوركيني في فرنسا، أكثر من 20 ألف قطعة من الفسكيني، مشيرة إلى أنها أطلقت في تموز/يوليو الماضي عددا من التصاميم الجديدة والرسوم غير المسبوقة بخصوص الفيسكيني.
كما قالت السيدة الصينية وانج هيومي أنها ترتدي الفيسكيني منذ أكثر من 10 سنوات وأنها تذهب به الى الشاطئ بشكل يومي تقريبا خلال فصل الصيف. وقالت إن «هذه الملابس أفضل بكثير من كريم الحماية من أشعة الشمس الذي يحتاجه من يسبحون في البحر، كما أن المياه في هذه المنطقة غالبا ما تميل إلى البرودة، وهذا النوع من الملابس مريحة وتمنح شيئا من الدفء».
من جهتها، رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية في تقرير لها الجدل والخلاف في الصين حول أزمة البوركيني في فرنسا، فقال أحد الصينيين بحسب ما أوردته الصحيفة: «البوركيني حرية شخصية، فالتعري والاحتشام سيان وهما حرية شخصية، والاعتراض خطوة تقودنا للخلف ولا تساعد في تقدم البشرية والحضارة».
بينما اعترض آخرون: «ماذا لو أقدمت امرأة ترتدي البوركيني على إخفاء متفجرات أسفل ملابسها وارتكبت أعمالا عدائية؟». ونقلت الصحيفة الامريكية شهادات مسلمات أوروبيات عن القيود التي يتعرضن لها هذا الأسبوع. وتضمنت الشهادات انتقادات حادة للحكومة الفرنسية. وتوقعت امراة ان تفرض فرنسا لاحقا على المسلمين وضع شارة «هلال اصفر اللون» على غرار ما كان النازيون يفرضون على اليهود وضع شارة النجمة السداسية باللون الاصفر. في حين قالت فرنسية مسلمة اخرى ان المسلمين سيضطرون الى طلب «اللجوء الى الولايات المتحدة» بسبب ما يتعرضون له من «اضطهاد». واغلبية الشهادات كانت من فرنسيات وبلجيكيات تحت عنوان «المعركة اليومية للمسلمات الأوروبيات».
ويذكر أن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند فرد هذا الإسبوع اعتماد تشريع لحظر بالوركيني على مستوى فرنسا. وقال أولاند، ملمحا بشكل واضح إلى رفض هذا التشريع، إنه لن تكون هناك «تشريعات مناسبات» في فترة حكمه، وأوضح أن مثل هذه التشريعات غير قابلة للتطبيق ومخالفة للدستور.
وكان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي يسعى للعودة إلى قصر الرئاسة الفرنسي مرة أخرى عام 2017، قد طالب باعتماد تشريع لحظر البوركيني على مستوى فرنسا.
كما طالب المحافظون الفرنسيون بحظر العلامات الخارجية الدالة على الانتماء الديني قاصدين بذلك الزي في المدارس والجامعات والشركات والإدارات العامة.

«الفسكيني» بديل «البوركيني»!

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية