بين شجرة الرسول وتحرير القدس والأقصى: باستثناء المعارضة، الجميع يرتدي الثوب الديني في الأردن

عمان ـ «القدس العربي»: يميل المرشحون للانتخابات في الأردن لرفع شعار تحرير القدس في محاولة هوسية لمخاطبة غرائز الناخبين لدرجة ان إعلاميا وناشطا شابا هو راشد العساف كتب على «فيسبوك» داعيا إلى حظر الحديث عن القضية الفلسطينية خلال الدعاية الانتخابية بسبب حجم «الكذب وصف الحكي» المنتج. خلال مهرجانه الإنتخابي وأمام جمهوره رفع المرشح والبرلماني الأسبق يحي السعود لافتة كبيرة تقول: «.. بوصلة لا تشير إلى القدس مشبوهة». لا يوجد على اللافتة اي إشارة لصاحب هذه العبارة الحقيقي في التاريخ السياسي الأردني والذي كان يرددها بكل مناسبة بعيدا عن الانتخابات، وهو السياسي المخضرم الدكتور ممدوح العبادي بالرغم من استبدال كلمة «خائنة» بـ»مشبوهة» .
 طبعا سجل المترشح نفسه الانتخابي يحتفظ بعبارتين في غاية الإثارة هما «أقعدي يا هند» وقيلت لزميلته هند الفايز، و«وينك يا حمزة منصور حتى أنتف لحيتك» ويقصد الرمز المهم في الحركة الإسلامية الشيخ حمزة منصور. في الأثناء والسياق حضر النائب السابق والمترشح عن المقعد المسيحي في مدينة الزرقاء ورئيس نادي الوحدات طارق خوري وخطب في نفس المهرجان لصالح السعود مستعيرا عباراته المعهودة عن المقاومة والنضال والجهاد. قبل ذلك كان خوري قد لفت الأنظار عندما استعمل في مداخلات متعددة مفردة «الجهاد في سبيل الله».
 وفي غضون ذلك شغل وزير الأوقاف الأسبق محمد نوح القضاة الدنيا والناس عندما أعلن بان الرسول عليه الصلاة والسلام إستظل بشجرة في منطقة السخنة في مدينة الزرقاء، ليقول للناخبين في المدينة: جئت أقتفي أثر الرسول فيكم .
 أثار القضاة عاصفة جدل بين المؤرخين وأساتذة الشريعة حتى عالجه البرلماني السابق والإشكالي والمؤرخ الدكتور أحمد عويدي العبادي بمداخلة علمية تأريخية يقترح فيها على القضاة «ترك التأريخ لأهله»، معلنا بأن من زار السخنة هو «الكافر أبو لهب وولده» وليس الرسول عليه الصلاة والسلام.
لاحقا وعد القضاة جمهوره بالعمل على دعم المقاومة وتحرير فلسطين، معتبرا ان ذهن الأمة ينبغي ان لا يهدأ والأقصى أسير.
 لم يكن القضاة وحيدا في المضمار فالغالبية الساحقة من لافتات ويافطات المترشحين للانتخابات تكتفي إما بعبارات لا معنى لها ولا تقول شيئا محددا من طراز «حقوقكم والوطن»، أو تداعب أحلام العامة في تحرير فلسطين وتسهب في الحديث عن المسجد الأقصى والقدس. في الوقت الذي ينمو فيه الدور التركي خلف الأضواء في إطار رعاية المقدسات الإسلامية في القدس على حساب الدور الأردني وهو ما لا يقوله اي مترشح بكل الأحوال.
 المحاولة هنا واضحة المعالم في السعي لمخاطبة أصوات المكون الفلسطيني في المجتمع الأردني وفي العزف على وتر المكانة الرفيعة للقضية الفلسطينية والقدس في وجدان الوطنيين الأردنيين وأبناء العشائر.
 يصف الناشط السياسي والعشائري محمد خلف الحديث في نقاش مع «القدس العربي» هذه الشعارات بانها جوفاء ومضللة وتنطلق من مترشحين لا يوجد في سجلاتهم اي محاولة حقيقية لمساعدة الشعب الفلسطيني او حتى العمل ضد الكيان الصهيوني .
وحدهم الاخوان المسلمين وفي كل مناسباتهم الانتخابية ويافطاتهم لم يتقدموا بأي وعد لتحرير فلسطين ولم يكرروا تلك النغمات التي تلتزم بدعم المقاومة وتحرير القدس. حتى ضيف الشرف الأساسي في حفل إشهار قوائم التحالف الاخواني، وزير الخارجية الأسبق الدكتور كامل أبو جابر، لم يشر للموضوع لا من قريب ولا من بعيد.
 قبل ذلك حتى عندما تعلق الأمر بملف القدس مرر الاخوان المسلمون المسألة بدون مسيرة أو فعالية في الشارع تجنبا لإحراج الدولة.
 البوصلة الواقعية وبعد تضليل يافطة البوصلة الخائنة والشجرة التي استظل بها الرسول وجاء الوزير القضاة ليقتفي أثرها عبر أصوات الناخبين، تؤشر على مفارقة في غاية الأهمية: الاستعانة بالخطاب الديني ومخاطبة غرائز المجتمع محاولة تشمل غالبية المترشحين الأساسيين هذا الموسم، فيما يغادرها الاخوان المسلمون لصالح خطاب «مدني ووطني» هذه المرة .
 المفارقة نفسها تؤسس للتالي: مترشحون لا علاقة لهم بالعمل السياسي او الوطني أصلا ولا يحترفون العمل السياسي، ومسيحيون طامحون، وإسلاميون مستقلون، وحتى وزراء سابقون، يرتدون عباءة التدين والدين ويتحدثون عن القدس والمسجد الأقصى وتحرير فلسطين في حملة إنتخابية من المرجح انها لم تعد تقنع الرأي العام.

ذلك لم يحصل سابقا في تاريخ الإنتخابات الأردنية

لكن الأهم انه يؤشر على حجم الإدعاء المحتمل في برلمان 2016 تحت الثوب الديني، في الوقت الذي يقال فيه في بعض الأروقة بان حماية الدولة والنظام ومصالح الناس والبلد تتطلب التدخل بالانتخابات التي يغزوها الاخوان المسلمون، الذين يحرصون بدورهم على تقديم خطاب متطور وبعيد عمليا عن السياق الديني المألوف.
 المتاجرة بالتراثيات الدينية وصلت في هذه الانتخابات الموشكة إلى مستويات غير مسبوقة، وأركان بارزون في الحكم إلتقتهم «القدس العربي» بدأوا مبكرا بإحصاء عدد المتأسلمين أو الإسلاميين أو المتدينين الذين سيتجمعون عند المواقف والمباديء نفسها المتحفظة في الرقابة والتشريع عندما يبدأ العمل الحقيقي في برلمان تصفه الحكومة بأنه «تاريخي».
كل هؤلاء يتحشدون اليوم ويبحثون عن فرصة الظهور والمقعد على رافعة إسمها «الأخوان فوبيا».

بين شجرة الرسول وتحرير القدس والأقصى: باستثناء المعارضة، الجميع يرتدي الثوب الديني في الأردن

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية