فيلم قصير كل كلمة فيه دقيقة وحادة كالسيف. والكلمات ترتبط في جمل. والجمل بمرافقة العزف الذي تسير فيه، تخلق صورة كاملة. والصورة منطقية: بيبي في أفضل حاله.
زمن طويل لم اتحمس هكذا لبيبي. ليس بيبي المتردد، الخائف، الذي يحاول نيل الاعجاب، بل بيبي الذي يطلق الحقيقة ويتسلل إلى الرأس والى القلوب. فالتأييد لفكرة الدولتين معناه التأييد للتطهير العرقي. رؤيا الدولتين للشعبين، الذي اجتهد اوباما جدا ليدفعها إلى الامام تتضمن خلق منطقة هي «يودن راين». هكذا تسمى الارض الاقليمية التي لا يمكن لقدم يهودية ان تطأها.
يمكن أن يسمى هذا اخلاء، يمكن أيضا ان يسمى فك ارتباط أو انطواء، بل وحتى مسيرة سلام ـ ولكن في النهاية يوجد واقع. مغسلة الكلمات لا يمكنها أن تشوش الواقع. لقد سبق أن التقينا هذا الواقع بالعمل الظالم الفظيع المتمثل بطرد 5 الاف يهودي من غوش قطيف، وتحويل غزة إلى مكان لا يمكن لقدم يهودي ان تطأه. من يؤيد فكرة اخلاء خمسة ابنائي، جيل ثالث في عوفرا، من بيتهم، يؤيد جريمة. هكذا يسمى ترحيل 100 الف شخص، أجداد، آباء وأطفال. ابنائي هم ابناء الجبل. والحق في الاستمرار والعيش في المكان الذي ولدوا فيه، لا يقل عن حق ابناء عين يبرود، القرية المجاورة.
كل مكان انسحبت منه اسرائيل، وسمحت للفلسطينيين بالسيطرة فيه اصبح أرضا ليس مجديا لليهود الدخول اليها. كل يوم أمر من أمام يافطة ـ احرف بيضاء على خلفية حماء غامقة ـ تحذر الاسرائيليين من الدخول إلى المناطق أ. العرب الاسرائيليون يمرون عن اليافطة ويدخلون بحرية إلى رام الله. لماذا؟ لأن اليافطة وان كانت تتحدث عن الاسرائيليين، الا أن قصدها الحقيقي، من تحت السياسة السليمة، هي ان دخول اليهود محظور. لماذا؟ لأن اليهودي الذي يدخل بالخطأ إلى رام الله سيعود إلى عائلته في تابوت. هل توجد مناطق في اسرائيل يمنع فيها دخول العرب؟ لا. هل توجد منطقة في اسرائيل يمنع فيها دخول الفلسطينيين؟ لا.
كل يوم يدخل مئات آلاف الفلسطينيين للعمل في اسرائيل وكل يوم جمعة يسمح لآلاف الفلسطينيين بالدخول إلى الحرم. هل في يهودا والسامرة، في المناطق التي تسيطر فيها اسرائيل، توجد أماكن يمنع فيها دخول الفلسطينيين؟ لا. فكل يوم يدخل عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يسعون إلى نيل الرزق بكرامة إلى المراكز الصناعية المشتركة بل وإلى داخل المستوطنات. أما أنا فلم أدخل رام الله أبدا، ولكن سكان رام الله يدخلون عوفرا. إذ في المكان الذي تسيطر فيه اسرائيل، يوجد تعايش، وفي المكان الذي يسيطر فيه هنية وابو مازن يوجد تقاتل. أنا أؤمن بانه يمكن حل النزاع في الشرق الأوسط، وانه سيأتي يوم يحل فيه السلام. ولكن السلام الحقيقي لا يمكن له أن يقوم على أساس الترحيل، لا للعرب ولا لليهود ايضا.
يديعوت 11/9/2016
يفعت ايرلخ