المصير المحتوم
أنا لا أخاف من ركوب الطائرة، لكن مع ذلك وقعت لي قصة مع هذه الماكينة العظيمة .كنت مسافرا مرة وخلفي تقعد أم وابناها المراهقان، كان حديثهم يدور كله حول سقوط الطائرات، طائرة سقطت هنا وأخرى سقطت هناك، إنتظرت قليلا عل وعسى ينهون الموضوع والذي كان كما يظهر شيقا بالنسبة لهم، أما أنا فلم أكن سعيدا على الإطلاق، كيف لا ونحن على علو مئات الأمتار ومن صغرنا وهم يخيفوننا بالجن والشياطين ودخول الحمام بالرجل اليمين.
على أي حال استمر الشابان في الحديث في الموضوع، فما كان مني إلا أن ألتفت إليهم وسألتهما : «أليست لديكم من مواضيع أخرى تتحدثون فيها ؟» سكتا عن لحظة، إلتفتت إليهم أمهم فسمعتها تقول لهم: « أنهوا الموضوع يا شباب، إنه خائف». خائف؟ طبعا خائف، لو حصل وبدأت الطائرة تتهاوى نحو المصير المحتوم ؟
عبد الكريم البيضاوي – السويد
أوهام العقل الباطن
معظم المخاوف لدى البشر هي عبارة عن تجارب سيئة أو أفكار مكررة وأوهام قام الدماغ بتخزينها في العقل الباطن. يمكن التخلص منها باستبدالها بأفكار أخرى إيجابية. لا شيء يمكن أن يدمر حياة أي انسان مثل الخوف ولا يوجد في هذه الدنيا أجمل وأهم من السكون والطمأنينة ولكن هيهات للقلوب الحائرة ان تسكن وتطمئن إلا بنور الإيمان وبذكر الرحمن.
رياض- المانيا
ترميم ما أفسد الدهر
بغض النظر عن مجريات سير الحدث الذي صورته لنا «الكاتبة» ولكن حسب ما كتبته في آخر مقالها قد شممت رائحة الفراق والوداع للكاتبة (د. ابتهال عبدالعزيز الخطيب) للجريدة والقراء…أتمنى أن يكون ظني في غير محله لأنّنا سوف نفتقد من نخالفه الرأي وننسجم معه لتصويب سكة القطار لنجعله فوق السكة وإنّ الإختلاف في وجهة النظر لا يعني دائما الإختلاف والإفتراق، فيبقى الكاتب كاتبا والمعلق معلقا ولكل من ساعد لترميم ما أفسده الدهر…
بقاؤك يا دكتورة للجريدة أرض خصبة لتفاعل القراء والمعلقين وأصحاب الإختصاص، وفراقك مكان لا يعوض رغم إختلافنا معك في وجهة بعض القضايا التي تثيرينها ..ورغم ذلك تبقي كاتبة لك تبجيلك وإحترامك.
بولنوار قويدر-الجزائر
الاستقرار النفسي
الخوف يزلزل كيان الإنسان يحرمه استقراره النفسي؛ بل يذهب بالإنسان إلى أبعد من ذلك، فيصيبه لقلّة مناعته جرّاء الخوف بأمراض عدّة، قرأت في الطب الصيني عن حث الأطباء قديما الناس عن البعد عن الخوف لأنه يصيب الكبد بالأمراض!
كيف لا نخاف ونحن نرى ما نرى ونعيش ما نرى من قتل وسفك للأرواح وتجرّد مرعب من الإنسانية وبعد عن القيم والمبادئ التي نشأنا عنها؛ بلادنا العربية تنهار أمام اعيننا ؛من أين لنا أن لا نخاف؟!
منى مقراني -الجزائر
قنابل الغاز
أنا، لا أسافر كثيرا بالطائرة في رحلات قصيرة بين المدن السويدية وكذا طويلة، ليس هذا الموضوع وإنما كأي موضوع يتعلق بأشياء غير جيدة، الحروب وتقتيل الأطفال مثلا، قنابل الغاز والسموم، كل ما له نتائج مؤلمة وغير سارة يسعى الإنسان أحيانا أن يغلق أذنيه كي لا يكثر السماع عنها.
والأخت ابتهال على حق، الطائرات سقطت وتسقط وستسقط وركوب الطائرة ليس كركوب الدراجة الهوائية إن ابتعدنا عن العنتريات، وهنا أحيي الأخت إبتهال جدا على الصراحة في حديثها معنا وكأننا أصدقاء حميمون جالسون بقربها تحكي لنا ما في قرارة نفسها.
عبد- السويد
مصير البشرية
يا لصدق المشاعر وعمقها، ومهارة التعبير عنها، إنها إبداعات وليست هلوسات، أدهشني وصفك، قدرنا، ومصيرنا الواحد، كبشر، قبل أن يلبسنا الخوف الواقع والمتخيل.
قبل عقود وصف لي جار تخرج من جامعة آسيوية، كيف عانى من المطبات الهوائية، كان يهدئ من روعهم، صوت مساعد الطيار، قائلا: لا تقلقوا إنه الكابتن مـرزوق، أنتـم بأمان، سـلامات الوصـول للجـميع.
محمد حسنات
براءة الأطفال
أجمل شيء هو الأطفال و عالم الأطفال وبراءة الأطفال وفرح الأطفال، آخر مرة سافرت بالطائرة كانت حوالي ثلاثة أرباع مقاعد الطائرة خالية من الركاب، كان في المقعد الذي أمامي طفل نمساوي وجدته، جاء الطفل لعندي وجلس بجانبي عمره خمس سنوات وفي يده كيس ورق صغير فيه سكاكر ورفع يده بإشارة أربع اصابع وقال باللغة الألمانية:
ها أنا للمرة الرابعة أسافر بالطائرة، ومد كيس السكاكر إلي قلت له لا شكراً ألَحّ وقال خذ اخذت قطعة من الكيس وقلت له شكراً، لم يكن خائفاً من السفر بالطائرة بل العكس جاء الي بكل براءة ليعبر عن فرحه بالسفر و للمرة الرابعة.
أحمد اسماعيل- هولندا
الحياة رحلة
الحمد لله وحده (وليس القدر ولا الحظ) على سلامة الوصول، تلك الرحلة يا دكتورة إبتهال هي كرحلتنا نحن كبشر في الدنيا.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه قلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال:
«ما لي وللدنيا ؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ».
الكروي داود- النرويج