الأردن لا يحتاج إلى نواب «آلو» و«واتس آب»

لا يمكن تخيل مصلحة حقيقية لا للوطن ولا للدولة في استمرار إدارة الأمور على ما كانت عليه في مؤسسة البرلمان الأردني المستقبلي والوشيك خصوصا بعدما قامت التعديلات الدستورية الأخيرة بدورها في حماية وتحصين صلاحيات يريد الأردنيون تحصينها وقبلوها ثقة بمؤسساتهم المرجعية وأملا في التطلع الآن بعد إزالة مخاوف الدولة الرسمية إلى التفكير بالمستقبل وحل المشكلات ما خفي منها وما أعلن.
بعد الآن وبعد هضم التعديلات الدستورية والانصراف لانتخابات نتأمل ان تثبت مصداقيتها ونزاهتها يمكن افساح المجال وبدون هواجس وقلق أمام ولادة دور حقيقي في الادارة العامة لمجلس النواب باعتبارها جهة دستورية موثوقة يمكن أن تشارك في تحمل العبء بدلا من التحول إلى عبء بحد ذاتها.
بعض المظاهر التي كنا نراها بالماضي ينبغي ان تختفي وبقرار سياسي فالانتخابات والبرلمان ملفات لا يصلح معها القول بالاجتهاد الفردي او السلطوي.
اتوقع ـ وهذا تقييم شخصي اقرب للأمل- ان تضمحل ظاهرة «نواب الآلو والواتس الأب» وأن تتوقف تماما اتصالات الليل والفجر التي تطال اعضاء البرلمان فتخيفهم او تضغط عليهم.
هنا حصريا ثمة وسائل متحضرة أكثر لأن تبلغ الجهات الرسمية النواب بموقفها ما دام الأمر صعبا عبر الحكومة.
بكل حال لا مبرر لتلك الاتصالات التي طالما ساهمت في تبديد هيبة النواب لدى الشعب.
ولا مبرر للتعامل مع النواب مستقبلا على قاعدة «خيار وفقوس» فمصالح الناخبين للنائب المتعاون تعبر والعكس يحصل بالنسبة للبرلماني صاحب الرأي والموقف او المعارض.
ولا مبرر ايضا لتلك النظريات المعلبة في الأقبية التي تتعامل مع النواب وممثلي الشعب على أساس انهم مجرد «أصوات» زورت الانتخابات من اجلهم فقط للتصويت وليس لممارسة الرقابة والتشريع.
ثمة في السياق ممارسات مخجلة في الماضي القريب يعرفها الجميع ولم يعد من اللائق انكارها إذا نشد الجميع تشخيص مصلحة النظام قبل الناس.
يبلغني صديق كان رئيسا لاحدى اللجان المهمة في البرلمان أنه تلقى عدة مرات ثلاثة اتصالات في بعض الأحيان حول نفس الموضوع من ثلاث جهات في الدولة وكل توجيه كان يختلف عن الآخر أو يعاكسه، الأمر الذي يؤكد ان الشباب في الادارة العليا لا ينسقون مع بعضهم البعض عندما يتعلق الأمر بالتشريعات.
نفس الصديق وهو بالمناسبة من خبراء التشريع ومحسوب تماما على السلطة وأحد رموزها تكررت المسألة معه أكثر من مرة عند تطبيق مفهوم «اللوبي» على الطريقة الأردنية حيث كان يتصل رئيس ديوان الملك بمسألة ثم يتصل رئيس الوزراء بنفس المسألة لكن بطلب معاكس فيما تتصل المستويات الأمنية بموقف ثالث.
في اكثر من موقع طلب الرجل من الجهات ذات العلاقة توفير اسس الرحمة له كمشرع يرغب فعلا بالانسجام فقط مع مصلحة الدولة مطالبا الدولة وأذرعها بتمكينه من «نص او توجيه واحد» موحد على الأقل في نفس الموضوعات التي يحصل التدخل من أجلها.
بكل حال راقبنا مع الرأي العام كيف حصل ذلك عدة مرات فمثل هذه الاتصالات لا يمكن اخفاؤها في بلد كالأردن القيمة الأساسية لنخبه السياسية هي «النميمة» مع التذمر والشكوى وفضح الآخر.
في احد المرات اتصال مسؤول بأعضاء لجنة معنية برفع الحصانة عن النواب المطلوب رفع حصانتهم من أجل المحاكمة..الهدف كان نائب أطلق تصريحا مشاكسا على فيسبوك وعندما اجتمعت اللجنة وجدت أن ستة أعضاء تتحقق عليهم مواصفات رفع الحصانة وخمسة منهم لأسباب مالية واضحة فيما الأخير المطلوب رأسه لأسباب سياسية.
بوضوح اتصل القوم مطالبين بواحد فقط ففسدت الطبخة لأن الطلب لم يكن شرعيا ولا دستوريا وتنفيذه يعني التضحية برؤوس خمسة نواب آخرين على الأرجح من جماعة « آلو».
حتى الأمريكيون وعبر سفارتهم سمح لهم بالتدخل في بعض التشريعات الأردنية.
وليس سرا اننا كأردنيين لاحظنا مع سياسي ثقيل الوزن من طراز طاهر المصري كيف يعلن جنرال امني موجود الآن في السجن عدد الأصوات التي نقلها وسجلها عن فلان او زود بها علانا من المرشحين فيما اعلن جنرال آخر خدم لفترة قصيرة فقط حطم خلالها كل جرار الحقل وتقاعد في مجلس الأعيان كيف يعتبر نفسه صاحب فضل على العديد من النواب الذين قفز بهم للفوز.
نتفق مع الضرورة القصوى لفتح صفحة جديدة وطي ملفات الماضي والتركيز مجددا على الرؤية الملكية الاصلاحية التي لا يمكن المزاودة عليها وتجنب مزالق الشكوى والتذمر وتكثيف السلبية.
نريد فعلا فتح صفحة جديدة شريطة ليس فقط النوايا الحسنة بل توفير غطاء سياسي شامل للعودة إلى قواعد اللعب النظيف خصوصا مع البرلمان فذلك أسلم بكل الأحوال ليس للوطن والناس والأرض بل لمصالح الدولة والنظام.
مرة اخرى الاصلاح يصنعه الاصلاحيون والديمقراطية تتطلب ديمقراطيين واعداد طبق عجة حقيقي يتطلب تكسير بضع بيضات.
النوايا الطيبة تعلن ولادتها في مجتمعنا من خلال الاسم قبل اي شيء آخر ولا يمكن العبور بعد الانتخابات الوشيكة من المحطات الأولى نحو الاصلاح بدون معالجة مسافة الفصام الملموسة ما بين القول والفعل أو بدون حل مشكلة مستعصية اسمها «أزمة الأدوات».

٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي»

الأردن لا يحتاج إلى نواب «آلو» و«واتس آب»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية