عام على التدخل الروسي في سوريا… الخوف من تكرار التجربة الأفغانية يدفع موسكو للبحث عن شريك وكثرة اللاعبين على الساحة تجعل من نجاح الهدنة أمراً مستحيلاً

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كتب رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ريتشارد هاس حول الهدنة التي تم التوصل إليها بين واشنطن وموسكو وبدأت مساء الاثنين بأنها ليست نهاية الأمر وأنه من الخطر بمكان الإستثمار فيها والتعويل عليها. ففي مقال رأي نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» قال فيه إن التزام طرف بالهدنة لا يعني التزام الآخر بها.
وعلق قائلاً إن الإتفاق الذي أعلن عنه جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الروسي سيرغي لافروف يوم السبت رافقته آمال بقرب نهاية الحرب التي أدت لمقتل مئات الألوف من السوريين وتشريد الملايين منهم داخل بلادهم وخارجها.
وأضاف «للأسف فلن يتم تحقيق هذه الآمال». وبعد حديثه عن شروط الهدنة والتعاون الأمريكي- الروسي في تطبيقها واستهداف الجماعات المتشددة مثل تنظيم «الدولة» و»جبهة النصرة»، (حالياً جبهة فتح الشام) وإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، أشار للدور الروسي في إقناع حلفائهم من النظام على الإلتزام بشروطها. وفي المقام نفسه قيام الولايات المتحدة بالضغط على الجماعات السورية المعتدلة «فك» ارتباطها مع «جبهة النصرة».
وتساءل عن فرص نجاح كل منهما. ويجيب قائلاً إن الروس ربما عبروا عن استعداد للالتزام بوقف محدود لإطلاق النار خاصة بعد تعزيز الدعم الروسي- الإيراني موقف الحكومة السورية وأمنها في المستقبل القريب. ويمكنهما والحالة هذه التعايش مع وضع قائم – جمود- خاصة أن المبدأ الرئيسي في مواصلة العمليات العسكرية يعني عمليات مشتركة أمريكية – روسية ضد تنظيم «الدولة» و»جبهة النصرة».
وسيتعامل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبدون شك معه كفرصة للظهور بمظهر صانع السلام بعد استخدامه القوة لتوسيع مصالحه في جورجيا وأوكرانيا وكذا سوريا. كما أن بعض المقاتلين يريدون فرصة راحة من القتال. هذا من الناحية النظرية أما على الصعيد العملي فربما أخذت الأحداث منعطفاً مختلفاً.
فالحكومة السورية لديها سجل فقير من ناحية الإلتزام بتعهداتها. وحتى لو عبرت عن استعداد بالإلتزام بالهدنة، فربما لن توافق جماعات المعارضة عليها. وفي الوقت نفسه هناك عدد من اللاعبين المشاركين في الحرب السورية ومن ضمنهم إيران وحزب الله والسعودية وتركيا والأكراد وكذلك «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة» ومن مصلحتهم الاستمرار بالحرب ولمدة أطول.

نزاعات عدة

ويقول إن النزاع السوري هو نزاعات عدة في حرب واحدة. فخط الصدع الرئيسي كان ولا يزال بين حكومة بشار الأسد والجماعات المعارضة لحكمه إلا أن هناك خطوط صدع أخرى بين تركيا والأكراد وبين الولايات المتحدة وتنظيم الدولة.
فتركيا معنية بإضعاف أكراد سوريا أكثر من اهتمامها بتقويض سلطة الأسد أو القضاء على تنظيم «الدولة». وفي الوقت نفسه يرغب حزب الله وداعموه الإيرانيون بإنشاء منطقة عازلة على الحدود السورية – اللبنانية. ويضيف أن عدد اللاعبين من ذوي الأجندات المختلفة يؤثر على فرص نجاح الهدنة. ويشكك هاس بقدرة الولايات المتحدة وروسيا على فرض الهدنة نظراً لانخراطهما المحدود في الحرب وبسبب ضعف القوى المحلية.
ويفسر أكثر بالقول إن النظرة المتشائمة للوضع عادة ما تفضي للتركيز أكثر على الجهود الدبلوماسية. وتظل هذه عملية عبثية لأن الدبلوماسية لا تقوم في العادة بتشكيل الظروف على الأرض بقدر ما هي انعكاس لها.
والسؤال ماذا نفعل كي نبني أملاً من داخل كل هذا. يجيب هاس أن البديل هو محاولة تغيير الظروف على الأرض. وذلك عبر تأمين مناطق معينة، أي بناء «مناطق آمنة».
ولا يخفى أن خياراً كهذا يقتضي توفير غطاء جوي وقوات برية من الفصائل المعارضة والدول الجارة الداعمة لقضيتها.
وحتى لو حدث هذا فلن ينهي الحرب في المستقبل القريب. وفي غياب وقف إطلاق نار عام وحكومة انتقالية تقوم بالتخطيط لمرحلة الأسد فالخيار الواقعي المتوفر هو حماية الجيوب الآمنة الموجودة وتخفيف الثمن الإنساني. وفعل كهذا ربما كان متواضعاً. إلا أن الشرق الأوسط يعتبر فيه أي عمل متواضع طموحاً عالياً.

ما هو الحل

وفي السياق نفسه تساءلت رندا سليم، الزميلة الباحثة في معهد الشرق الأوسط عن الحرب السورية وإن كان هناك من يستطيع وقفها. ففي مقال بمجلة «فورين بوليسي» أشارت فيه لظروف الهدنة وتوقيعها وما تقتضيه من الطرفين والطموح بنجاحها. وهذا يعني اتخاذها كنقطة انطلاق لاستئاف المحادثات التي يقودها المبعوث الدولي إلى سوريا، ستافان دي ميستورا. وتشير إلى تعهد الرئيس السوري بشار الأسد يوم الإثنين باستعادة كل مناطق سوريا وهذا بعد يوم من إعلان عن دعم الهدنة.
وهو ما يدعو للشك في إمكانية استمرارها. وما يمكن أن تقدمه حسب الكثيرين هي راحة قصيرة من عناء الحرب وتوقف القصف اليومي وتخفيف معاناة الجوعى من المدنيين المحاصرين في المدن والقرى. وتقول إن تحسناً ولو كان قصير الأمد يدعو على الإرتياح «فكناجية من الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً- والتي تم فيها التفاوض على مئات من وقف اتفاقيات الهدنة والتي كانت تخرق بعد توقيعها بوقت قصير- فإنني أشهد ان وقفاً قصيراً للحرب يعني الكثير للناس الذين يعيشون بخوف دائم على حياتهم».
ومن هنا ترى أن نجاح الهدنة السورية الأخيرة يقع على عاتق كل من الولايات المتحدة وروسيا وفرض شروطه على حلفائهم المنخرطين في الحرب السورية.
وهي هنا تلمح إلى أن سجل روسيا الوفاء بالتزاماتها وفرضها على نظام الأسد كي يذعن للقوانين الدولية ليس مشجعاً. وساعد القصف الروسي قوات الأسد البرية كي تقوم بفرض حصار على المناطق المدنية. ورفض الكرملين تقريراً صدر عن الأمم المتحدة اتهم فيه نظام الأسد باستخدام السلاح الكيميائي في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن.

خلاف حول المسببات

وبعيداً عن مشكلة الثقة فهناك حقيقة بسيطة وهي عدم اتفاق واشنطن وموسكو على العامل الرئيسي الذي دفع بالحرب الاهلية السورية. فواشنطن ترى في استمرار نظام الأسد سبباً في حرب خرجت عن السيطرة. وفقد بهذه الحالة شرعيته حسبما يرى المسؤولون الأمريكيون ولا يمكنه والحالة استعادة السيطرة والعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب.
وبالنسبة لموسكو فالمحرك الرئيسي للفوضى بالمنطقة هم الإرهابيون ويتحملون نصيب الأسد من اللوم. هذا الخلاف قاد كل طرف للبحث عن علاج مختلف. فالولايات المتحدة تتعامل مع تسوية دبلوماسية تقود لرحيل الأسد كأولوية.
وفي المقابل ترى روسيا أن الحرب لن تتوقف طالما لم يتم حرمان الإرهابيين من مناطقهم الآمنة. وترى الكاتبة أن الخلاف لا يعني غياب التنسيق بين القوتين الرئيستين، بل من مصلحتها مواصلة التعاون والتنسيق على الساحة السورية.
فلا تزال روسيا العنصر الناشط في تحالف مؤيد للنظام وتستطيع في إطار تسوية سياسية العمل مع قيادة جديدة في دمشق.
وتملك رصيداً سياسياً وعسكرياً يمكنها استخدامهما حالة قررت فعل هذا. وحالة استمرت واشنطن الاعتقاد أن الخيار الدبلوماسي لحل النزاع السوري هو الأفضل فلا مجال أمامها إلا مواصلة التنسيق مع موسكو. وترفض الأخيرة فكرة استبدال الأسد لا لأنها تخشى من تأثر مصالحها في سوريا حالة غيابه بل لخشيتها من عدم تحقق عملية انتقال سياسي منظمة.
وتقول إنها شاركت منذ عام 2012 في المسارات لقاءات متعددة وثنائية لمسار الحوار 2 المتعلقة بالنزاع السوري وظلت مسألة خروج الأسد او بقائه منطقة خلاف رئيسية.
وفي حواراتها مع مسؤولين روس، عسكريين ودبلوماسيين فالمسألة تدور حول من سيخلفه. وإن وجد البديل فكيف يمكن بناء عملية نقل سياسي بدون الإنزلاق نحو الفوضى. فالروس يربطون كل عملية تحول سياسي يتم التحكم بها بالفوضى التي حدثت في العراق وليبيا وافغانستان.
ولهذا يرى الروس أن عملية تغيير النظام بدمشق عبر القوة ستؤدي إلى النتائج نفسها التي قاد إليها تغيير النظام في كل من العراق وليبيا، عامي 2003 و 2012. وبالإضافة لهذا فهم يعتقدون أن نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط صعبة والدول الخارجية، خاصة أمريكا هي الأقل قدرة على دمقرطة المنطقة. والحل بالنسبة للروس هو التوصل لعملية تشارك في السلطة بين كل المكونات السياسية والمجتمعية بمن فيها الأسد.
وتؤمن موسكو بقدرة الجيش السوري لو أعطي الوقت الكافي القيام بعملية التغيير. ويفضل الجنرالات الروس سيناريو يتم من خلاله إنشاء مجلس عسكري يشرف على المرحلة الإنتقالية، كما فعل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أثناء انتفاضة عام 2011. وتم طرح السيناريو نفسه في تقرير نشره مركز أبحاث الخليج تم تداوله داخلياً بداية الأزمة السورية. وتناقش سليم هذا السيناريو مشيرة إلى مشاكل عدة، الأولى تتعلق بغياب دور الجيش السوري الحر في المجلس المقترح، حيث لم تفكر روسيا بكيفية التعامل معه.
أما الثانية وهي الأهم فمتعلقة بقدرة الجيش السوري المنهك بعد 5 أعوام من الحرب ولم يعد لاعباً رئيسياً في العمليات العسكرية بعد تزايد دور الميليشيات الشيعية التي جاءت من الخارج للدفاع عن النظام، ولهذا فلن يكون الجيش قادراً على لعب دور في تشكيل السياسة الداخلية السورية. وأخيراً فلا يوجد جنرال يمكنه تحمل المسؤولية في المهمة التي تفكر بها موسكو خاصة ان عائلة الأسد كانت قاسية في قمع أي شخص ترى فيه بديلاً عنها أو منافساً لها.

عام ومخاوف

وتقول الكاتبة إن التدخل العسكري الروسي الذي يقترب من نهاية عامه الأول هذا الشهر كان خفيفاً من الناحية المادية والبشرية إلا أن القادة الروس يخشون من طول أمد المهمة ولا يريدون حرباً بلا نهاية كما فعلوا في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي.
ويعرفون أن استمرار الإنخراط في الحرب سيؤثر على الأوراق التي بيدهم الآن. وفي غياب عملية نقل للسياسة مدعومة دولياً فروسيا لا تريد تحمل خطط الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب. وهي لا تستطيع نظراً لمشاكلها الاقتصادية.
ولأن القضية السورية لا تتوقف فقط عند أمريكا وروسيا فكثرة اللاعبين الآخرين يزيدون من تعقيدها. فإيران وتركيا والسعودية تقوم بدعم حروب بالوكالة هناك ولدى كل منها مصلحة في الطريقة التي سيؤول فيها مسار الحرب.
ومن هنا فمشاركة هذه الدول في أي تسوية مهم لوقف التصعيد في الحرب. وتحول تركيا لا يمكن الاستغناء عنه إذ تتعامل مع الحرب من خلال الظرف المحلي والتهديد التركي أكثر من تهديد نظام بشار الأسد. لأن دويلة تخضع لسيطرة قوات حماية الشعب التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي المرتبط بحزب العمال الكردستاني الإنفصالي على الحدود السورية مع تركيا يعتبر خطاً أحمر.
ومن هنا فيمكن لأن تجد تركيا وإيران أرضية مشتركة تقوم على معارضة الاستقلال الكردي. وأجبر الموضوع الكردي تركيا على تغيير في موقفها من مسألة الأسد التي لم تمانع لعبه دوراً في العملية الإنتقالية في تقارب مع الموقف الروسي والأمريكي، رغم عدم وجود تفاصيل حول طبيعة الدور وماذا سيحدث له ولحاشيته بعد نهاية المرحلة هذه.
وتقول سليم إن الموقف التركي والسعودي وإن تباين فيما يتعلق بهذه النقطة إلا أن الرياض مستعدة لترك أنقرة للعب دور قيادي في سوريا لأنها تثق بها أكثر من الولايات المتحدة وروسيا، خاصة أن سوريا تعتبر أولوية ثالثة نظراً لانشغالها بالحرب اليمنية. وأعلنت تركيا عن دعمها للهدنة الأخيرة إلا أنها لا توافق على ضرب حلفائها من السوريين ممن يقيمون تحالفاً تكتيكياً مع «جبهة فتح الشام» والتي قامت مع «أحرار الشام» بفك الحصار عن حلب الشرقية.
ومن هنا فالتحالف ليس أيديولوجياً بقدر ما هو مصلحي. وفي النهاية تقول إن التوتر مع تركيا هو عامل من عوامل تؤثر على نجاح الهدنة. بالإضافة لكثرة اللاعبين حيث سيحاول كل طرف تعطيل الإتفاق حالة رآى أن جماعته تتعرض لخطر.
وفي النهاية يعني الاتفاق بعيدا عن نجاحه أو فشله ظهور فهم واضح بين الطرفين اللاعبين. فخروج الاسد لم يعد مطروحاً على جدول الأعمال والسؤال متعلق بالقوى إن كانت ستتخذ الخطوة الكبرى وإزاحته عن السلطة وفتح الباب أمام سلطة جديدة وإنهاء الحرب.

توأم الغوطة

وفي قصة معبرة تحدثت آن سبارو، البروفيسورة في طب الأطفال والخبيرة الصحيفة في معهد ارنولد للصحة العالمية في مستشفى ماونت زيون في نيويورك عن مأساة «توأم الغوطة» معاذ ونورز اللذين توفيا في آب/اغسطس. وقالت إنه رغم حالتهما كتوأم سيامي إلا أنهما كانا في صحة جيدة وتحملا ظروف الحرب. ونقلا إلى دمشق ولم تستمع الحكومة السورية لنداءات نقلهما إلى أوروبا وأمريكا وحتى السعودية.
وتشير إلى حالات التوأم السيامي وفرصة الحياة لهما حيث تعتمد الفرص على طريقة شكل الإرتباط بينها إن كان في الصدر أو البطن أو العجز أو الرأس. وفي العادة ما يتم فصل التوأمين عن بعضهما البعض في عمليات جراحية ناجحة خاصة عندما يكون لكل واحد منهما قلبه أو من اتصلا بالصدر أو البطن كما في حالة معاذ ونورز.
وبالنسبة للتوأم السيامي الذي ولد في تايلاند عام 1811 وهما أول حالة طبية من هذا النوع فقد انتقلا إلى كاليفورنيا وتزوجا من اختين وتشاركا في حياة واحدة من المتعة والمرض وتوفيا عن عمر يناهز الـ 63 عاماً.
وكان يمكن لمعاذ ونورز أن يعيشا الحياة نفسها، فقد ولدا قي 23 تموز/يوليو 2016 في منطقة الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة ولم يتجاوز وزنهما عن ستة كيلوغرامات وتمت الولادة عبر عملية قيصرية.
وكانت والدتهما مرفت تتوقع توأماً لكنها لم تعرف أنهما متصلان. وتشير إلى أن الولادة الطبيعية عادة ما تحدث في الليل وهي نتاج عن حماية طبيعية أمام الولادات القيصرية فتظل خطيرة على الأم والطفل أكثر من الطبيعية. وفي ظرف سوري فإن المخاض الطويل يمثل خطورة نظراً للقصف الجوي واستهداف النظام للأطباء والمستشفيات. فقد تم استهداف 43 مستشفى في أنحاء مختلفة من سوريا.
وفي آب/أغسطس تم ضرب عشرة مراكز أخرى. وحتى لو قررت المرأة الولادة الطبيعية فعدم توفر سيارات الإسعاف والفرق الطبية يعني تعرضها وطفلها لخطر الموت.
وفي قراءة لحالة توأم الغوطة تقول إن المرأة الحامل في الولايات بتوأم أو ثلاثة توائم يعني أنها تتعرض لفحص مبكر يحدد في النهاية شكل العناية الطبية التي تحتاج إليها وهذا غير متوفر في الغوطة التي تراجعت فيها العناية بالحوامل عن مستواها قبل الحرب.
ولا تتوفر العناية الروتينية من ناحية أخذ عينات وفحوص أشعة للمرأة الحامل ولا حتى الفحوص التي تدرس فيما إن كان الطفل يعاني من تشوهات أم لا. فالمرأة في هذه الأيام تكون محظوظة لو حصلت على مواد مساعدة من الحديد أو الفيتامين.
وتقول إن الغوطة ليست المكان الذي تفضل المرأة أن تحصل فيه على ولادة مبكرة. فالأجهزة المتوفرة هي تصوير من بعدين جيد لتحديد موعد الولاة لكن ليس كافياً لتأكيد إن كان التوأم طبيعياً أم لا. وبالنسبة لميرفت 36 عاماً وأم ثلاثة أطفال آخرين فالعملية القيصرية كانت روتينية وكذا بالنسبة للجراح «بكر» الذي أشرف عليها. ورغم أنه تعود على صوت القصف ورصاص القناصة واستهداف المراكز الطبية إلا أنه شعر بالصدمة عندما ظهر معاذ ونورز.
وتقدم الكاتبة عرضاً للحالة الطبيعية للتوأم حيث لم يظهر أنهما يعانيان من مشاكل في القلب أو التنفس. ومع ذلك اتصل بكر مع زملائه في الهلال الاحمر السوري بدوما القريبة من الغوطة وطلب نقلهما إلى دمشق ومنها إلى الخارج لتلقي العناية اللازمة.
ومع أن المتطوعين يحاولون جهدهم ترتيب عمليات النقل عبر الهلال الأحمر إلا أن جهودهم عرقلت بسبب مدير الهلال عبد الرحمن العطار، الذي وصفته مجلة «لانسيت» الطبية البريطانية بالثري والمقرب من إبن خال بشار الأسد، رامي مخلوف.
وحاول بكر بعد ذلك الاتصال بصديق له يعمل في الجمعية الطبية الأمريكية – السورية في غازي عنتاب حيث اتصل هذا بدوره مع الجهات الدولية من الصليب الأحمر إلى ممثلي منظمة الصحة العالمية. ولم يتم نقل التوأم إلا بعد حملة دولية حيث نقل الهلال الأحمر السوري التوأم مع أمهما وعمتهما.
وتظهر صور لهما بأنهما كانا في صحة جيدة وليسا في حاجة حتى للأوكسجين. ونقلا حالة وصولهما إلى دمشق لمستشفى خاص وليس كما قالت ممثلة الصحة العالمية أنهما نقلا لمستشفى الأطفال العام. ولم يكن المستشفى مهيأً للتعامل مع حالة التوأم. إلا أن عملية نقلهم للخارج تعرقلت بسبب عدم صدور جوازات سفر لهما.
وحصلت الجمعية الطبية الأمريكية ـ السورية على عروض من متطوعين لتهريب التوأم مجاناً إلى تركيا أو لبنان.
ورغم العروض الدولية لنقلهما من الولايات المتحدة وألمانيا والبرتغال والسعودية إلا أن دمشق قبلت عرضاً من مستشفى جيسو في روما التي لا يعرف عنها تخصصها في التوائم السيامية. وتقول إن السبب مرتبط بعلاقة مدير الصليب الأحمر الإيطالي مع العطار أو أن إيطاليا عرضت نقلهما مباشرة من دمشق إلى روما بدلاً من بيروت. ومع تأخر وزارة الخارجية السورية تأمين اوراق التوأم لوالدتهما ميرفت توفيا فجأة في 23 آب/أغسطس.
وتطرح الكاتبة تساؤلات حول بيان الهلال الأحمر السوري المتعلق بالوفاة والطريقة التي تمت بها معاملة والدتهما حيث منعت من نقلهما للدفن في الغوطة وبدلا من ذلك دفنا في يوم 25 آب/أغسطس في دمشق. وتتساءل عن سبب تأخر السلطات بتقديم الوثائق اللازمة لنقلهما. وربما كانت هناك أسباب أخرى مثل محاولة الأطباء وبناء على أوامر من الاسد إجراء عملية لم تكن ناجحة. ولو نجحوا لتحول الأمر لحدث كبير.
ومن هنا فعملية جراحية فاشلة ربما كانت وراء وفاة التوأم السريعة. ومن الملاحظ ان عملية استخراج جوازت لهما استغرقت 9 أيام مقارنة مع يوم واحد لاستخراج شهادة وفاة. وترى أن ما جرى لمعاذ ونورز هو جزء من الحالة العامة التي يعاني منها السوريون منذ اندلاع الثورة السورية.

عام على التدخل الروسي في سوريا… الخوف من تكرار التجربة الأفغانية يدفع موسكو للبحث عن شريك وكثرة اللاعبين على الساحة تجعل من نجاح الهدنة أمراً مستحيلاً

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية