مقال روغل ألفر («هآرتس»، 11/9) على حق: احيانا الدول تنتحر. من اجل الحقيقة، تلك الدولة التي أنا وروغل مواطنان فيها، تنتحر في هذه الايام. بقي لنا أقل من عقد. إذا لم تستدر إسرائيل، ففي عام 2025 سيكون في يهودا والسامرة 750 ألف مستوطن. وعندها لا يمكن تقسيم البلاد. واذا لم يكن بالإمكان تقسيم البلاد، فإسرائيل ستكف عن كونها دولة يهودية وديمقراطية. إما أن تصبح دولة فصل عنصري أو دولة ثنائية القومية. وبعد فترة من الوقت، تتحول إلى دولة عربية.
وسواء كان ذلك أو ذاك، فإن المشروع الصهيوني سينتهي. بالنسبة لأولاد روغل وأولادي لن يكون هناك مستقبل في البلاد التي جاء إليها أجدادنا وبناها آباؤنا ونحن نعيش فيها.
الانتحار هو انتحار ملفت. التكنولوجيا المتطورة لن تكون متطورة وواعدة. وتكنولوجيا المياه لن تكون متطورة وواعدة. الغاز موجود بوفرة والسايبر يحلق في الأعالي والتفوق الجوي مطلق. جيش قوي، اقتصاد متقد، وأفضلية استراتيجية واضحة أمام شرق اوسط متفكك. كل ذلك يخلق الانطباع الكاذب بأن وضعنا ممتاز. لذلك فإن المطاعم مليئة والسيارات يتم شراؤها خطفا، وأسعار الشقق تظهر أن الإسرائيليين يؤمنون بحصانة بيتهم القومي.
لكن الحقيقة هي أن الإسرائيليين ضحايا نجاحهم. القوة الأمنية والنجاح الاقتصادي يدفعهما إلى عدم رؤية ما ينتظرهم وراء التفاف الطرق. «الفراري» اللامعة التي قمنا ببنائها بأيدينا تسمح لنا بالاسراع بعيون مغلقة نحو الهاوية، حيث إن كل إسرائيلي بقيت عيونه مفتوحة يجب عليه أن يصحو اليوم ويحاول حرف المقود. كل من تعنيه الدولة يجب أن يحاول وقف السير المجنون نحو الانتحار.
لا يوجد وقت للخلافات الشخصية والحسابات الشخصية. لا يوجد وقت للتردد. يجب توحيد القوى وتجنيدها والبدء في العمل. يجب طرق الباب والتحدث مع كل انسان وتحويل قلوب الشعب. كيف يمكن فعل ذلك؟ أولا، نعترف بالأخطاء، نعترف بأن اتفاق اوسلو فشل، وقمة كامب ديفيد تسبب بكارثة، وأن الانفصال عن غزة تسبب بسقوط الصواريخ على أسدود. نعترف بأن ياسر عرفات لم يكن أبدا شريكا ومحمود عباس لن يكون أبدا شريكا وقسم كبير من الفلسطينيين ما زال يريد يافا واللد والرملة.
بعد ذلك نستبدل المعركة القديمة على السلام بمعركة جديدة على الصهيونية. نقلب الطاولة على اليمين: في الوقت الذي نحارب فيه حرب الدولة اليهودية، أنتم غير القوميين الذين تدمرون الهيكل الثالث، أنتم ما بعد الصهيونية تقومون بانهاء الصهيونية. أنتم النخبة المتعالية للقرن الواحد والعشرين الذين تفضلون المستوطنات الفاخرة على شعب إسرائيل وعلى دولة إسرائيل.
عندها، بعد الاعتراف بأخطاء الماضي وبعد رفض من يزعزعون المستقبل، يتم اقتراح طريق ثالث، عملية تدريجية وطويلة لتقسيم البلاد لا تعتمد على اتفاقات شاملة بل تفاهمات جزئية وبناء أمة. بروح الرمبام نقترح طريقا وسط بين يهودية وبين ديمقراطية، بين محافظة وبين حديثة، بين مبادرة وبين اجتماعية. نقترح الخروج من المراوحة الحالية في المكان إلى المسار الذهبي الذي يؤدي إلى دولة نموذجية.
هل النجاح مضمون؟ لا. لكن البديل واضح. وسبب التفاؤل هو حقيقة أننا لم نجرب بعد الأمر الصحيح. منذ الانتصارات في 1992 و1999 لم نتجند بشكل حقيقي. في العقدين الاخيرين لم نقدم فكرة جديدة كبيرة. تحدثنا واشتكينا ولم نفعل أي شيء حقيقي. السبب الثاني للتفاؤل هو أن الإسرائيليين ليسوا أغبياء. إذا قلنا الحقيقة لاخواننا وقدمنا اقتراحا حقيقيا لاخواتنا، فهناك فرصة.
هآرتس 15/9/2016