القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت صحف مصر أمس الخميس 15 سبتمبر/أيلول أعنف هجوم بين كتائب النظام الإعلامية وخصوم السلطة. وجهز كل فريق أسلحته مطلقاً قذائفه على الطرف الآخر. وتناسى الطرفان أننا لازلنا نعيش أجواء عيد الأضحى.
ذلك العيد الذي امتلأت ذاكرة الأمة خلاله بالمآسي التي تحياها عواصم ودول تقبع خلف خطوط النار، فيما شعوبها نسيت المناسبات السعيدة وتقلص حلمها بسماع أخبار غير مزدانة باللون الأحمر، كما هو الحال بالنسبة لمدن وقرى عديدة في العراق واليمن، فضلاً عن المأساة الفلسطينية والملهاة السورية. العيد في غزة أصبح مرهونا بفتح معبر رفح من أجل السماح للمرضى بأن يحصلوا على فرصة للعلاج. فيما يمثل العيد بالنسبة للسوريين مجرد فرصة لوقف إطلاق النار لالتقاط الأنفاس وتقصي أخبار الغائبين. فيما تجسد العيد في مصر عبر مظاهر أبرزها التوجه للحدائق وإقامة حفلات شي اللحوم في الهواء الطلق، والتردد على دور العرض السينمائي. أما بالنسبة للأثرياء فقضوا العيد عبر رحلات للشواطئ، فيما خيم الهدوء على العاصمة القاهرة في انتظار من ينقلها من ضيق الحال لرغد المستقبل، وهو الأمر الذي تبشر به الصحف الرسمية والمؤيدة للنظام والتي تصر على أن أنهار الخير سوف تجري على يد السيسي، ذلك الرئيس الذي كانت الصحف الناطقة بلسان الحكومة مشغولة به أمس وتصدرتها مانشيتات: «الرئيس يلقي كلمة مصر أمام الأمم المتحدة». «السيسي يتجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ الأسبوع المقبل».
وأشارت الصحف إلى جدول أعمال السيسي هناك فقالت «الجمهورية»: «يعقد الرئيس.. سلسلة من اللقاءات والمشاورات الثنائية الموسعة مع قادة ورؤساء مختلف دول العالم.. على هامش دورة الأمم المتحدة، بما يساهم في تفعيل الجهود الدولية متعددة الأطراف لإيجاد الحلول السياسية للأزمات الأقليمية والدولية». كما اهتمت صحف أمس بالحديث عن الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار. وكشفت الصحف المعارضة عن حالة الرعب التي تنتاب الكثيرين بسبب سلسلة إجراءت ستقدم عليها الحكومة في مقدمتها تطبيق قانون الضريبة المضافة الذي من المتوقع أن يحيل حياة الأغلبية إلى شقاء دائم حسب شهادات خبراء وإلى التفاصيل:
ثلث الشعب المصري لا يعمل
«يبدو أن «الكتائب الإعلامية» الموالية للنظام الحاكم تلقت التعليمات بإطلاق حملة تستهدف هذه المرة الشعب المصرى فتتهمه بكل نقيصة، كما يشير أشرف البربري في «الشروق» لمجرد أن أنينه من تدهور الأوضاع نتيجة فشل السياسات الحكومية قد تصاعد بعد طول صبر واحتمال. فهذا يقول عن المصريين في مقال صحافي «عايزين مرتبات عالية ويتفنون في التزويغ من العمل». وآخر يقول في زاوية يومية «المواطن بعد أن شعر بالأمان، وأصبحت لديه دولة.. لم يعد يفكر إلا في تأمين حاضره، يريد أن يمارس حياته ويتمتع بحقوقه ناسيا أن الدولة لا تزال مهددة ومستهدفة». وفي سياق آخر يقول: «عزيزي المواطن سواء كنت تعبان في عيشتك أو مستريح إذا كان بيت حضرتك من إزاز فمفيش داعي تحدف السيسي بالطوب، ماشي يا ننوس عين مصر». ثم يضيف إليه إعلامي آخر موجها حديثه «للمواطن العزيز» فيقول: «عايز أقول لحضرتك، السيسي اللي مش عاجبك دلوقت كنت تبوس رجليه عشان يبقى رئيسك، يا ريت بعد ما تطفح وتشرب شايك وتضرب لك نفسين جوزة يا حيلتها وتحط راسك بين رجليك وتتخيل أن داعش مستنياك على أول الشارع». ثم يخرج علينا إعلامي تلفزيوني ليقول «إحنا شعب كسول ومش بيحب يشتغل». وذاك إعلامي «عجوز» يقول: «إن سقف الطموحات لدى الشعب المصري كبر بطريقة غير عادية وحدث شيء من التنطع لدى الناس»، وهذا لواء سابق يظهر في برنامج تلفزيوني ليقول: «تلت الشعب المصري لا يعمل، والنساء هن من يخرجن للعمل والإنفاق عليهم، والرجال نائمون في المنازل، ومعظم رجال مصر يقومون بتعاطي الحشيش وهذا أكبر همهم في الحياة». هذ مجرد غيض من فيض الإهانات التي يتسابق على توجيهها للشعب صحافيون وإعلاميون وسياسيون موالون للسلطة. وهي جريمة وطنية لكن لأن الشعب لا يملك من يصد عنه جرائم السب والقذف أصبحت إهانته سهلة ويسيرة».
مصر التي نساها العرب
ومن بين المقالات التي تدافع عن مصر وتاريخها مقال حرص عادل السنهوري في «اليوم السابع» على الإشارة إليه للكاتب السعودي جميل الفارسي، يتحدث فيه عن مصر ودورها، ويوجه فيه رسالة إلى الأجيال الحالية، التي لا تعرف الكثير من الحقائق عن مصر العربية وتنساق وراء مخطط «غسيل الأدمغة» في حروب الجيل الرابع، وتردد أكاذيب وشائعات وتتجاوز عن جهل وعدم معرفة في الهجوم على مؤسسات مصر الوطنية. «المقال بصراحة يعكس حالة من العشق الصادق لكاتب سعودي عروبي لمصر قلب العروبة في الماضي والحاضر ، وحالة من الوفاء لمصر وما قامت به ومازالت من أجل حاضر ومستقبل الأمة العربية. وينقل السنهوري عن الكاتب السعودي قوله: «سوء حظ مصر مع مجموعة من الشباب العرب الذين لم يعيشوا فترة ريادة مصر»، تلك الفترة كانت فيها مصر مثل الرجل الكبير تنفق بسخاء وبلا امتنان، وتقدم التضحيات المتوالية من دون انتظار للشكر. هل تعلم يا بني أن جامعة القاهرة وحدها قد علمت حوالى مليون طالب عربي، ومعظمهم بدون أي رسوم دراسية؟ بل كانت تصرف لهم مكافآت التفوق مثلهم مثل الطلاب المصريين. وهل تعلم أن مصر كانت تبتعث مدرسيها لتدريس اللغة العربية للدول العربية المستعمرة حتى لا تضمحل لغة القرآن لديهم، وكذلك على حسابها؟ هل تعلم أن أول طريق مسفلت إلى مكة المكرمة شرفها الله كان هدية من مصر؟ حركات التحرر العربي كانت مصر هي صوتها، وهي مستودعها وخزنتها، وكما قادت حركات التحرير فإنها قدمت حركات التنوير، كم قدمت مصر للعالم العربي في كل مجال، في الأدب والشعر والقصة وفي الصحافة والطباعة وفي الإعلام والمسرح، وفي كل فن من الفنون ناهيك عن الدراسات الحقوقية ونتاج فقهاء القانون الدستوري».
الموت للمعارضة
نتحول نحو معركة ضد كتائب الإعلام الرسمي الذين تهاجمهم صحيفة «الشعب» بضراوة في افتتاحيتها: «يبدو أن الانقلاب العسكري يعمل على التغطية على فشله الذريع بتوجيه كتاب من اليساريين والشيوعيين والمرتزقة لإلقاء تبعة فشله على الإخوان المسلمين، بوصفهم عنوان الرفض الحاسم لانقلابه الآثم، مع أنهم مع غيرهم من الأحرار في سجونه المكتظة ومعتقلاته الخانقة بلا ذنب ولا جريرة، اللهم إلا الدفاع عن الحرية والكرامة واستقلال الوطن عن الإرادة اليهودية المجرمة والهيمنة الاستعمارية الوحشية .يعترف الكاتب المخبر كما تصف «الشعب» حمدي رزق الكاتب في «المصري اليوم» بالفشل الضمني في قيادة الدولة، وسيادة الجهال. شح المعلومات الصحيحة، وخرس المصادر المأذونة، والتلكؤ في المواجهة، وغيبة الخط العام الحاكم للأداء، وسيادة الشائعات على الحقائق، وتغوّل الخبراء بالآراء، وما هم بخبراء، واجتراء نفر من الإعلاميين والسياسيين على الحديث باسم المؤسسات أو عن المؤسسات أو قريباً من المؤسسات. وبعد أن يهجو الإخوان وتنظيمهم السري يصورهم بالفيروسات والجرذان التي تتكاثر في البرك والمستنقعات، يدعو إلى حملة تطهير ونظافة، أي قتل الرافضين للانقلاب الفاشل وتصفيتهم واعتقالهم ومطاردتهم، فكل الرافضين إخوان ولو كانوا من غير المسلمين. «فيروسات كانت دخلت غيابات الجُبّ طفتْ أخيراً على السَّطح، للأسف لم يجر التطهير الجذري (؟)، تركت البرك آسنة لتنمو في مياهها هذه الكائنات التي سنحت لها الفرصة أخيراً للظهور والانتشار ونشر العدوى، كائنات خفاشيّة كانت تخشى الضوء، برزت سافرة الوجه، سميكة الجلد، تتغذى على الفضلات التي يغص بها الشارع المصري، حملة نظافة واجبة تحد من تكاثر الجرذان قبل انتشار الطاعون». الكاتب لم يكفه قتل عشرة آلاف مسلم، وإصابة أضعافهم، واعتقال أكثر من ستين ألفا فيطالب بالتطهير الجذري، ولا أدري هل يطالب بقتل التسعين مليونا واعتقالهم أو سيكتفي بنصفهم مثلا؟».
الفشل يلاحق الانقلاب
وتواصل «الشعب» الهجوم على أعوان النظام مؤكدة على أن: «رفعت السعيد رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع، حذّر من أن تكون حملات سحب الثقة من النواب، التي ظهرت في بعض الدوائر، موجّهة من قبل عناصر جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن عناصر الجماعة يلعبون على مثل تلك الحملات التي تبدأ تدريجيا ثم تتوغل، بحيث تنطلق بالتشكيك في البرلمان والمطالبة بسحب الثقة من نوابه، ثم تنتقل للمطالبة بسحب الثقة من الحكومة، ومن بعده الرئيس، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر كبير مع تلك الحملات. ويتجاهل كتاب البيادة بحسب «الشعب» أن الانقلاب العسكري الفاشل لم يحقق قيد أنملة تقدما للوطن في أي مجال من المجالات، بل كان الفشل يلاحقه أنى توجه، أينما توجه لا يأتي بخير، وليس في حاجة إلى جهد من الإخوان أو غيرهم لإثبات خيبته العظمى، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، وفي منابع النيل وفي توفير الأرز والسكر وألبان الأطفال والأطعمة واللحوم والدولار والدواء والطرق الصالحة والمواصلات المعقولة والمساكن التي تحفظ كرامة الناس والتعليم الذي يبني الأوطان، فضلا عن عجزه المزري في تخفيض الأسعار ومعالجة البطالة ومكافحة المخدرات. وأثبت للعالم أن نجاحه الوحيد يتمثل في بناء السجون والمعتقلات وليس المدارس والجامعات.. وهو ما سيؤدي إلى انهيار البلاد وبؤس العباد».
طباخ السم
«تستخدم إيران وامتداداتها الطائفية التي اخترقت بها عدة عواصم عربية، في بيروت وبغداد وصنعاء والمنامة ووفقاً لجمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» أقصى درجات التضليل السياسي والإعلامي، من أجل تشويه الدول والمؤسسات والمنظمات الإسلامية التي لا تدين بمذهبها الشيعي الإثني عشري، وتحاول أن تلصق بالجميع تهمة الإرهاب والتكفير، فكرا وممارسة، ولما كانت المملكة العربية السعودية هي الكيان السياسي الأكثر رمزية في وجه التمدد الطائفي الشيعي في المنطقة، ويعتبرها الملالي أكبر حجر عثرة في وجه تمددهم في المنطقة، كانت الحملة عليها أشد واستهدافها يتخذ أشكالا هستيرية، ويستغل الإيرانيون التناقضات السياسية في المنطقة في أعقاب الربيع العربي لكي يروجوا مقولاتهم المشنعة على أهل السنة والجماعة، ويحاولون كسب عطف وقناعة قطاع من النخب العربية التي لها تحفظات أو خلافات سياسية مع السعودية، أو تلك التي لم تكن معنية بمتابعة مخططات إيران في المنطقة طوال السنوات الماضية، فغاب عنها كثير من الحقائق وتصدمها عناوين أخبار أحداث اللحظة فقط، وقد لاحظت أن بعض تلك الأفكار يمرر بالفعل في عقول وعواطف قطاع من النخبة المصرية، على سبيل المثال، رغم أن ما ينشر محض أكاذيب وتلاعب بالحقائق لخدمة مخططات أبعد كثيرا من السعودية والسعوديين.
يحاول الإيرانيون ترويج خرافة أن مذاهب التكفير والإرهاب والعنف تولدت عن الفكر الديني للشيخ محمد بن عبد الوهاب مستغلين ظهور جماعات عنف وإرهاب وقيادات من أبناء المجتمعات العربية تنتهج التكفير والتشدد والعنف في مواجهة الآخرين وتنتسب إلى الفكر السلفي، وتخفي إيران وإعلامها الحقيقة الدامغة بأن صناعة التكفير والتطرف والعنف هي صناعة إيرانية وأن أشهر فتوى بتكفير أديب أو روائي مسلم لم تصدر من مفتي السعودية، وإنما من الخميني».
صباح العيد يا غزة
تحتفل الأمة الإسلامية بعيد الأضحى المبارك، وغزة المنكوبة يمر عليها العيد العشرون بين تشييع الجنازات وطرق أبواب المساعدات والتطلع إلى منحة تأتي من هنا أو هناك، هي في واقع الأمر تسول مقنّن بحكم الضرورة: «أصبح القطاع كما تشير جيهان فوزي في «الوطن» منكوباً بذويه وخلافاته وصراعاته وأطماع قياداته، فأضحى مسرحاً للاستقطاب الداخلي والخارجي والتدخّلات الإقليمية والمزايدات الدولية، يعاني حصارين: حصار إسرائيل التي تبسط قبضتها على كل مقدراته ومنافذ حياته المرهون بحرية الحركة والتنقُّل والسفر والعمل، وحصار داخلي فرضه الصراع على السلطة بين حركة حماس، التي تفرض قبضتها عليه، والسلطة في رام الله التي تحاول استرجاعه، فتتحكم في صنبور الدعم المادي لخدماته وموظفيه، تمنح من تشاء وتشيح بوجهها عمن تشاء، بينما تسابق حركة حماس الزمن، لتثبيت وجودها وترسيخ ما حققته من إنجازات على أرض الواقع، تُعقد الصفقات والتحالفات الإقليمية التي تشد من عضدها وتُعمّق من فجوة الانقسام. عشر سنوات على الحصار، وتسع على الانقسام، وسكان قطاع غزة يعيشون ويلات الاثنين معاً، ورغم الحصار القاسي الذي قصم ظهورهم، ويُهدّد حياتهم، غير أن الانقسام كان تأثيره أشد قسوة على الإطلاق بما راكمه من فقر وبطالة وانعدام الأفق السياسي والاقتصادي. يقف المواطن بين ثنايا الحاجة عاجزاً، مكتوف اليدين، يطل بعينيه المنهكتين، على دروب الخلاف والصراع وأطماع السلطة بين حركتي فتح وحماس اللتين وضعتا المواطن تحت أقدامهما».
فجر جديد
أصبح العديد من الكتاب ينظرون لجامعة الدول العربية باعتبارها في عداد الموتى غير أن أحمد يوسف في «الأهرام» يرى أن هناك ثمة ما يدعو للتفاؤل: «كنت قد توقفت عن متابعة أعمال المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية باهتمام في السنوات الأخيرة لأسباب مفهومة، لكن ما لمسته من إرادة صلبة وتصريحات دقيقة وتحركات واعية من قبل أمينها العام الجديد أعاد لي الحرص على المتابعة الدؤوبة خاصة وقد كان واضحاً منذ الوهلة الأولى إنه يمتلك رؤية شاملة واضحة لتفعيل الجامعة وتطويرها، والأهم من ذلك إنه مدرك للصعوبات الجسيمة التي تعترض أي محاولة للتفعيل والتطوير، ولذلك تابعت باهتمام أعمال الدورة 146 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، وأحسست أن ثمة أملاً في روح جديدة يمكن أن تعود للجامعة العربية، وكنت قد تفاءلت خيراً بالزيارة التي قام بها الأمين العام لتونس قبل عقد المجلس، حيث التقى رئيسها ووزير خارجيتها معتبراً ذلك دليلاً على حُسن الإعداد والتنسيق، إذ ترأس تونس هذه الدورة للمجلس، وقد ذكرت التقارير أن تونس تقدمت بمبادرة لوضع حد لغياب الجامعة عن الملف الليبي واستعادة دورها وتفعيله للمساعدة في تجاوز الوضع الراهن وحل الخلافات القائمة وتجاوز الصعوبات التي تحول دون استكمال بقية استحقاقات الاتفاق السياسي، وقيل إن هذه المبادرة تمثلت في اقتراح تشكيل لجنة وزارية عربية تتولى هذه المهمة، وإن خلافات بشأنها قد حدثت بين الوزراء مرجعها أن المخالفين والمتحفظين تخوفوا من اختلاف المواقف والآراء العربية، ولو صح هذا ما استطعنا عمل شيء فالاختلاف لا يصادر إمكانية الوصول إلى كلمة سواء».
لهذا اشترى السيسي السلاح
ثمة سؤال يتردد على أفواه المصريين، ما جدوى شراء كل هذه الأسلحة والطائرات بينما الأغلبية جائعة؟ وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» أول من قرر البحث عن إجابة للسؤال المهم: «قرأت مؤخراً التقرير الذي أعده الباحث الأمريكى دانيل أورشيك في جامعة واشنطن، الذي توصل خلاله ومع آخرين متخصصين في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أن مصر استعادت مكانتها في هذا الشأن بشكل واضح، من خلال إعادة تسليح الجيش بأحدث الأسلحة البحرية والجوية الروسية، والحقيقة أن هذا التقرير الذي تناول المكانة المصرية على الصعيدين الإقليمي والدولي، يعد شهادة بأن مصر لم تنجح فقط في الحرب على الإرهاب ولا إعادة ثقة المواطن في قدرته على تأسيس الدولة الحديثة من خلال المشروع الوطني الجديد بالبلاد، ولا من إجبار العالم كله على احترام إرادة المواطن المصري، الذي وجه أكبر لطمة ضد المشروعات الغربية الأمريكية، التي تضع مصر هدفاً لها من أجل تنفيذ مشروعات التقسيم. إنما الجديد في الأمر هو انتزاع اعتراف الدنيا كلها بأن مصر لها مكانة إستراتيجية سيكون لها دور فاعل خلال المرحلة المقبلة، بعد أن كانت وعلى مدار عقود طويلة تقف «محلك سر» من دون تقدم في أي شيء. ويرى الكاتب أن من مآثر ثورة 30 يونيو/حزيران أنها أعادت ثقة المواطنين في أنفسهم وأن لهم قدرة عالية على تحقيق المستحيل، وقد تحقق ذلك من خلال التفاف هذا الشعب العظيم وراء قيادته السياسية الوطنية، من أجل تحقيق حلم بناء الدولة العصرية الجديدة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال المكانة العسكرية والإستراتيجية، وهو ما تسعى إليه الدولة المصرية بشكل واضح وظاهر، ما جعل الأمريكان الذين يتربصون بالبلاد، يعترفون بهذه المكانة الإستراتيجية للدولة المصرية. ويرى الكاتب أن التغيير بأي وسائل أخرى لن يتحقق، إلا بشرط واحد وهو المكانة العسكرية والإستراتيجية، ولذلك فإن الأمل يحدوني في أن المقبل أفضل بعد تحقيق المكانة الإستراتيجية التي يعمل لها العالم ألف حساب».
السلاح لإسرائيل والعقاب للسعودية
في توقيت متزامن تقريباً، صادق مجلس النواب الأمريكي على قانون يسمح لأهالي ضحايا اعتداءات سبتمبر 2001 بمقاضاة السعودية ومطالبتها بتعويضات مالية، في الوقت الذي اتفقت فيه إدارة الرئيس باراك أوباما، بصورة نهائية، مع إسرائيل، على منحها أكبر مساعدات عسكرية في التاريخ، بلغت قيمتها 38 مليار دولار. بعيداً عن التكهنات الحالية بإمكانية استخدام الرئيس الأمريكي حق النقض لإجهاض القانون من عدمه، ففي كل الأحوال، كما يرى عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» أصبحت السعودية في مرمى النيران الصديقة الأمريكية، كبديل لإيران التي كانت حتى وقت قريب هي الهدف الأمريكي المباشر بضغط من إسرائيل، وكأن صفقة الأسلحة في هذا التوقيت تشير إلى مباركة إسرائيلية لما جرى ويجري، كجزء من عملية أوسع.
مع التوسع في الوجود الروسي في المنطقة، ظن البعض أن انسحاباً أمريكياً يجري لأي سبب، بينما رآه البعض الآخر بداية أفول للنجم الأمريكي على المستوى العالمي ككل، إلا أن حسابات أخرى، ربما أكثر واقعية، رأت أن الحاجة الأمريكية إلى النفط والدور السعودي لم تعد كما كانت من قبل. أسعار النفط أصبحت في أدنى مستوياتها مع وجود لاعبين آخرين في السوق، بمواجهة الفاعلية السعودية، ومع اكتشافات نفطية كبيرة وعديدة في مناطق كثيرة من العالم، أما الدور السعودي في المنطقة فقد تقلص بفعل سياسات سعودية خسرت معها المملكة الكثير من النفوذ. وحتى على المستوى الإسلامي، لم تعد الولايات المتحدة في حاجة إلى الجهد السعودي في تجنيد مقاتلين بعد أن أصبحت المخابرات الأمريكية تجيد هذه اللعبة أكثر من أصحابها، فنجحت أيما نجاح في كل الـمَواطن الإسلامية وحتى داخل دول الخليج العربية ذاتها، بعد أن هاجرت جماعات المعارضة إلى العواصم الغربية المختلفة، وبذلك انقلب السحر على الساحر».
السعودية في مرمى النيران
نبقى مع القضية نفسها حيث يرى حسين أبو طالب في «الوطن»: «هذا القانون مُصمم لكي تتم مقاضاة السعودية، باعتبار أن غالبية الانتحاريين التسعة عشر الذين نفذوا هجوم 11 سبتمبر/أيلول كانوا من السعوديين، ومن ثم فالمملكة حسب اعتقاد الكونغرس مسؤولة عن هذه الهجمات، وبالتالؤ تتحمل التعويضات لعائلات الضحايا الذين تقترب أعدادهم من الثلاثة آلاف نفس. وبالطبع وفقاً للكاتب هناك الكثير من التفسيرات التي يمكن أن تُقال لهذا القانون، خاصة توقيت موافقة النواب عليه قبل أربعة أيام من الذكرى 15 على الهجمات، وتلك الأيام عادة ما تكون مشحونة بالانفعالات والتحليلات الساخنة في الإعلام الأمريكؤ ومُوجهة ضد المسلمين والعرب بشكل عدائي لا تخطئه عين. وما يخص السعودية هنا يبدو غير مفهوم، خاصة أن الصفحات التي قيل إنها مُنعت من النشر في التقرير الذي أصدرته لجنة خاصة تابعة للكونغرس في 2005 لأن فيها معلومات تمس الأمن القومي الأمريكي. وتردد على نطاق واسع ولمدة العقد الماضي كله أن هذه الصفحات فيها ما يؤكد تورط السعودية رسمياً في هجمات 9/11، وحين تم نشر هذه الصفحات قبل شهرين لم يظهر فيها أي شيء يدين السعودية، وفقاً لما كان سائداً في التحليلات الخبيثة السابقة، وحتى الإشارات التي تضمّنتها هذه الصفحات حول احتمال أن أحد المقربين من بندر بن سلطان سفير السعودية الأسبق في واشنطن آنذاك، كان على صلة بأحد المهاجمين، فإنها جاءت في صورة احتمال تقديم مساعدة مالية لهذا المُهاجم لا يُعرف قدرها ولا سببها. وبالتالي فلا تُعد دليلاً على تورط الحكومة السعودية كما يتمنى البعض من كارهي المملكة في دهاليز واشنطن».
كي يستريح ريجيني في قبره
قضية ريجيني لازالت تحظى باهتمام واسع حيث يرى مجدي سرحان في «الوفد»: «لو صح ما كشفت عنه الصحف الإيطالية بعد زيارة المستشار نبيل صادق النائب العام إلى إيطاليا من معلومات جديدة حول قضية مقتل الباحث ريجيني في القــــــاهرة فإن الأمر يتطلب وقفة مهمة وجادة لتفسير دلالات هذه المعلومات وإعادة ترتيب أوراق القضية التي يبدو أن المستشار صادق أراد أن يطمئن الجانب الإيطالي ويريح أسرة القتيل.. بشأن جدية التحقيقات فيها، إلا إنه ـ عن غير قصد ـ زادنا حيرة وتخبطا حول حقيقة هذه الجريمة. الصحف الإيطالية كشفت عن أن النائب العام أخبر نظيره في روما بعدم وجود روابط قوية بين مقتل ريجيني و«عصابة قاطعي الطرق» التي قتلتها الشرطة وعثرت على بعض متعلقات ريجيني لدى شقيقة أحدهم. وهي الرواية التي شككت فيها السلطات الإيطالية، ثم أصبحت لغزا بعد بيان غامض أصدرته الوزارة.. وقالت فيه إنها لم توجه اتهاما مباشرا بقتل ريجيني لهذه العصابة.. لكنها تحقق في كيفية وصول متعلقاته إلى شقيقة أحد أفرادها. الخطير أيضا أن بيانا مشتركا صادرا عن لقاء النائبين العامين المصري والإيطالي.. نص على أن المستشار صادق ذكر في روما.. أن رئيس نقابة الباعة الجائلين المستقلة في مصر هو من أبلغ الشرطة عن ريجيني.. قبل أسابيع من اختفائه والعثور على جثته وعليها آثار تعذيب.. وهو ما يعيد الشكوك حول ما أثير عن القبض على الباحث الإيطالي واحتجازه في السجن قبل مصرعه.. لكن صادق أكد أن الشرطة بعد تلقيها البلاغ أجرت تحريات حول أنشطة ريجيني استمرت لمدة ثلاثة أيام.. وأسفرت نتائجها عن أن تلك الأنشطة ليست محل اهتمام للأمن القومي.. وبناء عليه أوقفت تحرياتها».
إسرائيل تحرض ضد هيلاري
تحظى الصحف بمتابعة آخر تطورات الانتخابات الأمريكية المرتقبة وممن اهتم بها نبيل السجيني في «الأهرام»: «بما كشف عنه استطلاع رأي أجرته صحيفة «هآرتس» أن الإسرائيليين لا يريدون هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة لأنهم يرونها ضد مصالح إسرائيل. ولا ينبغي الوثوق بها وينصحون الأمريكيين بالتصويت لصالح ترامب لأنه الأفضل بدلا من عائلة كلينتون التي سببت الكثير من المتاعب لإسرائيل، بداية من أوسلو، وزوجها الذي يطارد النساء في كل مكان. ويؤكد المشاركون في الاستطلاع أن هيلاري موالية للإسلام، ويدللون على ذلك بتقريبها لـ«هما» محمود عابدين المسلمة التي تعتبرها ابنتها التي لم تلدها وقد بدأت «هما» مسيرتها متدربة في البيت الأبيض وما زالت تعمل حاليا نائبة لرئيس الموظفين في الخارجية الأمريكية ومساعدة هيلاري ومديرة حملتها الانتخابية للفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية. ولدت «هما» او مها عابدين في الولايات المتحدة لأب هندي وأم باكستانية ورد اسمها في تحقيقات أجرتها الخارجية الأمريكية عام 2012 بوصفها إحدى الشخصيات التي تروج لأنشطة مضادة للولايات المتحدة والتأثير في سياستها الخارجية لصالح الإخوان المسلمين، استنادا إلى أن عائلتها على صلة وثيقة بالإخوان المسلمين ومنظماتها، لكن ما يدحض كل هذه الاتهامات أنها تزوجت من يهودي عضو في الكونغرس، إلا أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ وعلى رأسهم جون ماكين رفضوا هذه الاتهامات الموجهة لـ «هما» واعتبروها ادعاءات ضد امرأة أمريكية شريفة وموظفة مخلصة. كما دافع عنها الرئيس الأمريكي أوباما 2012 خلال حفل الإفطار الرمضاني السنوي في البيت الأبيض، مؤكدا أن أمريكا تفخر بمسلمات من طالبات ومعلمات ومحاميات ومجندات، وأعضاء في الإدارة منهن «هما» عابدين».
جواز سفر للحمير
لا أدري بالضبط التعريف الصحيح لشخصية الجزار الذي أعلن بكل شجاعة أن ذبائحه المعروضة في محله من لحم الحمير وأنها بسعر 45 جنيها للكيلو! إما إنه لا يخشى الشرطة أو مفتشي التموين ويرى أن ما فعله قانونيا.. أو إنه شاهد عدة برامج على الفضائيات الحكومية والخاصة تستضيف أطباء وخبراء لتثقيف المواطنين عن الفرق بين لحوم الحمير والأبقار وبقية الدواب، لكن هناك احتمالا لا يمكن إغفاله وهو أن هذا الجزار يدرك صعوبة الأحوال الاقتصادية وأن المصريين معدتهم تهضم الزلط. رأي محمد علي إبراهيم الذي تبناه في «المصري اليوم»: «الجزار اطمأن إلى أن لحوم الحمير لا تسبب أضرارا صحية لمن يتناولها، بل أن بعض الخبراء قالوا إن لحومها مسكرة وأليافها طرية، كما لو كانوا يشجعوننا على استهلاكها.. أيضا لم تصدر فتوى عن الأزهر أو دار الإفتاء بتحريم أكل الحمير.. من ثم يعتقد الرجل أنها بروتين للفقراء وأنه لا يغشهم.. وبئس به من تصور. كان الدكتور عصام رمضان، مدير إدارة أوسيم الطبية في محافظة الجيزة، قد أعلن أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية ستصدر رقما قوميا للدواب من الحمير والبغال بدءا من منتصف 2016.
وأضاف المسؤول أن هذا الإجراء يهدف إلى وجود رقم لكل دابة ليتمّ تسجيل كافة البيانات عن الحمار وصاحبه، وأوضح أن عمليات ذبح الحمير التي تستخدم كغذاء للحيوانات من الأسود والنمور والفهود في حديقة الحيوان والسيرك القومي في العجوزة لن تتم إلاّ بتقديم الرقم القومي المستخرج لتلك الحمير، وذلك لمنع بيع لحوم الحمير للمواطنين في محال الجزارة المخالفة، غير أن الكاتب يرى أنه من الأفضل أن يصدر جواز سفر لكل حمار خصوصا المتعاقد للسفر إلى الخارج».
الكنيسة تصلي للسيسي
قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية: «نصلي أيضا من أجل نجاح زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي المقبلة للأمم المتحدة».
وبحسب «المصري اليوم» أضاف البابا تواضروس، في عظته الأسبوعية في كنيسة العذراء في برج العرب، أن «الرئيس السيسي يشرف البلاد ويفرحنا أمام العالم»، وأشاد بزيارة الرئيس الأخيرة للصين ووصفها بأنها تشريف وتكريم لمصر ولمكانتها وسط شعوب العالم». ووجه التهنئة للمسلمين في مصر والعالم بمناسبة عيد الأضحى المبارك، قائلا: «أهنئ أخواننا المسلمين بمصر وكل الدول بعيد الأضحى المبارك واحتفالهم الذي بدأ من الاثنين الماضي كل سنة وأنتم طيبين وكل سنة وبلادنا طيبة».
كما هنأ البابا الأقباط بالعام القبطي الجديد وعيد النيروز، الذي احتفلت به الكنيسة الأحد الماضي، وأشار البابا تواضروس إلى زيارته للأردن الأسبوع الماضي وقال إن الأردن توجد فيها أثار مسيحية رائعة. وأضاف البابا إنه التقى العاهل الأردني ولاقى ترحيبا كبيرا داخل الكنيسة، مشيرا إلى أن الأمير غازي بن محمد، رافقه في كل جولات الزيارة، وقال إن الأردن هم حراس المقدسات المسيحية في فلسطين».
حسام عبد البصير