شباب دوما يتغلبون على الحصار بمخلفات الصواريخ

حجم الخط
0

دمشق- من أحمد ظاظا: إذا كانت الحاجة أم الاختراع، فإن الحصار هو أبو الاختراع في مدينة دوما في ريف دمشق، فرغم حرمانهم من أبسط مقومات الحياة على مدى أكثر من أربعة أعوام، لا يزال أهالي المدينة المحاصرون من قبل قوات النظام السوري، يتفننون في التحايل على الموت صغاراً وكباراً.

براءة اختراع..

«طفل المراوح»، لقب جديد بات يطلقه أهالي المدينة على يامن والذي لم يتجاوز الحادية عشرة بعد، فإن كنت تعاني من الحر الشديد، ما عليك إلا التوجه إلى منزل الطفل الكائن وسط المدينة، حتى تتمكن من الحصول على مراوح هوائية، كان قد ابتكرها بوسائل بدائية لهذا الغرض.
«خطرت لي الفكرة بينما كان أحدهم يصلح اللاقط الهوائي المسؤول عن استقبال القنوات لدينا، راقبته بحذر، ولفتني محرك اللاقط الذي يعمل باستطاعة 12 فولتا، فقمت باقتناء محرك جديد، وجلبت عصا متينة وقاعدة بلاستيكية وطبقتهم على شفرات مروحة قديمة، ونجح الاختراع». يقول يامن بلهجة بريئة.
بلا كلل أو ملل، يستيقظ يامن منذ أولى ساعات الصباح الباكر، يتوجه إلى مدرسته ثم يعود منها على أمل تصنيع المزيد من المراوح التي لاقت إقبالاً بين الأهالي، وإعالة أسرته في الوقت ذاته، ولا يخف الطفل رغبته الملحة في تحقيق حلم طالما راوده، ألا هو شراء «البسكليت».
يتابع: «والدي مريض ولا يستطيع العمل، ووالدتي ربة منزل، لذا مع كل يوم، أقوم بإتمام واجباتي المدرسية، ثم أتجهز للعمل، علي أعين أسرتي وأهالي بلدي وخصوصاً مع انقطاع الكهرباء المستمر واعتماد العديد من الأهالي على المولدات الكهربائية».
يصر أهالي دوما على التشبث بالحياة، رغم الموت المحدق بهم من كل جانب، فيجدون فسحة من الضحك والابتسام، كلما شاهدوا أبو محمد وهو يعتلي بقايا صواريخ للتوجه إلى عمله، فبعد تعرض منزله ودراجته النارية لقصف الطيران الحربي، عزم الرجل على إعادة تصنيع الدراجة لكن على طريقته الخاصة.
يقول: «كنت مولعاً بدراجتي، ولم أرد خسارتها بسبب القصف، لذا قررت استخدام ما تبقى من هيكلها وقمت بإعادة تصنيعها من مخلفات القصف والصواريخ، ونجحت بذلك، وبإذن الله نحن في دوما سنجاري الصين واليابان في صناعاتهم، حتى نثبت للعالم أجمع أننا قادرون على الإبداع رغم الحصار والقصف».

مواكبة احتياجات الأهالي..

مع مرور الوقت واعتياد أبو محمد على آلية العمل بمخلفات الصواريخ، صمم على تطوير عمله شيئاً فشيئاً، وحفزه شغفه على ابتكار دراجة هوائية بالطريقة نفسها، ثم التفت إلى تلبية احتياجات الأهالي المحاصرين من أوان منزلية وهواتف ومصابيح، وتمكن من افتتاح ورشة للعمل بمساعدة بعض شبان دوما كما يؤكد.
«حتى قذائف الهاون، قمنا بالاستفادة منها، وابتكرنا من بقاياها مدافئ منزلية، لاقت إعجاب الأهالي وإقبالهم، بالإضافة إلى لوحات فنية رسمناها بفوارغ الرصاص، ونتمنى على بشار الأسد أن يسعفنا بمزيد من الصواريخ حتى نتمكن من مواكبة وتلبية احتياجات الأهالي»، يضيف أبو محمد بلهجة ساخرة.

مهمة انتحارية..

ولجمع بقايا الصواريخ والقذائف المستخدمة في ذاك العمل حكاية أخرى، فكثيراً ما يخاطر أحمد وهو أحد العاملين في الورشة بحياته، خلال قيامه بتلك المهمة الخطيرة في شوارع دوما، ولا سيما أن عملهم يعتمد بشكل كبير على المخلفات التي لم تنفجر كما يوضح: «حتى نضمن استمرارية عملنا، ينبغي علينا المخاطرة، البعض يصفنا بالمجانين، لكن والحمد لله حتى الآن لم يتعرض أحد منا لأي موقف خطير».
مع بداية الحصار لجأ أهالي دوما إلى استخراج الغاز والمازوت والبنزين من مادة البلاستيك، اختراعات وابتكارات قد تبدو في مجملها بدائية، إلا أنها باتت شريان الحياة في مدينة دوما حسب تعبير البعض منهم.

شباب دوما يتغلبون على الحصار بمخلفات الصواريخ
القصف يولد الإبداع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية