القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تمر إجازة العيد بسلام فمن الحوادث ما يعكر الصفو ومنها ما يفقد الثقة في إمكانية العبور بسلام نحو الاستقرار والرخاء الذي يحدثنا عنه النظام وترسانته الإعلامية التي تضخ رسائل التفاؤل على مدار الساعة، أملاً في حض الجماهير على التحلي بالصبر.
وفي آخر أيام إجازة العيد استيقظ المواطنون على خبر يختزل الكثير من مرارة اللحظة الراهنة وتختلط فيه مأساة الأزمة الاقتصادية بالسياسية، ويكشف إلى حد بعيد أن المشاكل نفسها التي ظلت تعاني منها الأغلبية لم تبرح مكانها، خاصة تلك المتعلقة بالمعاملة غير الآدمية التي يلقاها المصريون في بعض الدول، ومن بينها السعودية. فقد كشفت الأنباء عن أن شابا لقي حتفه عطشاً وجوعاً بعد أن هرب من جحيم «الكفيل» السعودي. وتبلغ المفارقة ذروتها حينما يلفظ «محمد» أنفاسه الأخيرة في جزيرة تيران لترتوي الأرض بدمائه، كما ارتوت بدماء مئات المصريين من قبل، وليمثل حلقة في مسلسل من ضمتهم «تيران وصنافير» لأحضانها وليكون شاهد عيان على مصرية الجزيرتين.
وفي صحف مصر الصادرة أمس الجمعة 16 سبتمبر/أيلول، بكى بعض الكتاب على محمد الذي لم يعلم بحاله أحد ولم يعرف بشكواه أي من مسؤولي السفارة المصرية في المملكة، كما زخرت الصحف بالعديد من المعارك الصحافية ضد كتاب النظام وخصومهم وإلى التفاصيل:
خطايا إخوانية
الحرب على الإخوان تكون أكثر عقلانية حينما يتولاها أحد الرموز السابقين في الجماعة مثل نائب المرشد الأسبق محمد حبيب، الذي دأب على مدار أكثر من عام في التنقيب عن أخطاء الإخوان في صحيفة «الوطن» وها هو يتوجه برسائل لشباب الجماعة: «وصيتي للشباب أن يقفوا مع أنفسهم لحظة صدق.. أن يفكروا ويتأملوا ويتدبروا فيما أوصلتهم إليه هذه القيادات، فقد كانت وراء الفشل الذريع الذي مُنيت به الجماعة بعد أن وصلت إلى قمة هرم السلطة في مصر، هناك خطأ في الفكر والفهم. كما لم يكن هناك إعداد مسبق لتحمل هذه الأمانة الكبرى، وبدا عليها الغطرسة والكبر والغرور، وارتكبت أخطاء قاتلة ما كان لها أن تقع فيها. وكما كان الصعود سريعاً، كان السقوط سريعاً أيضاً. وقد خلفت هذه القيادات صورة ذهنية مشوهة عن الجماعة وعن الدعوة إلى الإسلام. للأسف، ظللنا طويلاً ننصح لها دون كلل أو ملل.. لكنها أصمّت أذنيها كي لا تسمع، ووضعت على عينيها غشاوة حتى لا تبصر.. كانت ماضية في طريقها لا تعبأ بأي شيء، اللهم إلا السلطة التي فشلت في إدارتها. هل من الممكن إعادة إحياء الجماعة، لكن على أصول جديدة من حيث البناء الفكري والتنظيمي والوسائل والأدوات والأهداف، فضلاً عن الوضع القانوني؟ هل من الممكن استعادة الدعوة بجوهرها وأصالتها، على أسس سليمة وصحيحة، لتعبر بحق وصدق عن سمو الإسلام وكماله وجماله؟ ويؤكد محمد حبيب، إن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو الإسلام الذي لا يعرف غلاً ولا حقداً ولا كراهية، ولا عنفا».
لم يتعلموا الدرس
ونبقى مع نقد الإسلاميين وبمناسبة ذكرى تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول قال ناجح إبراهيم في «المصري اليوم»: «مثلت لحظة انهيار برجي التجارة الأمريكيين بواسطة «القاعدة» الإبهار الكاذب الذي جعل بعض الشباب المتحمس ينضم لـ»القاعدة» من دون تبصر أو إدراك بأن القاعدة خرقت الفقه الإسلامي خرقاً غير مسبوق، وذلك بإطلاقها لأول مرة في تاريخ الإسلام فتوى القتل بالجنسية والقتل بالديانة وتبنى مسؤولية المواطن عن سياسة دولته. لقد أساء تنظيم «القاعدة» و«داعش» وأخواتهما لفريضة «الجهاد» حينما وضعا السيف في المكان والزمان وبالطريقة الخطأ، فسفكا الدماء الحرام وأزهقا الأرواح المعصومة. حينما أسقط «القاعدة» برجي التجارة هلل بعض السذج وقليلو البصيرة، من دون أن يتأملوا شرعية ذلك أو العواقب الوخيمة له، وأنه ستسقط لدى الإسلام والعروبة أبراج أهم هي أفغانستان والعراق. لقد فتحت 11 سبتمبر/ايلول النيران على كل ما هو إسلامي، وأدخلت الإسلام والمسلمين وبلادهم في مواجهة غير محسوبة ولا مرغوب فيها، ولم تستعد لها بلاد العرب الذين خسروا كثيراً في معركة فرضها عليهم تنظيم «القاعدة».
أزمة «القاعدة» الكبرى أنه لم يقرأ التاريخ القديم أو الحديث جيداً، ولم يفهم يوماً نتائج ضرب اليابان لبيرل هاربر، ولا رد أمريكا في الخمسينيات على ذلك..وأضاف الكاتب لقد توقف عقل «القاعدة» عند رد فعل كلينتون على تفجير «القاعدة» لسفارتي أمريكا في تنزانيا وكينيا، فقد أطلق كلينتون صواريخ كروز على معسكرات «القاعدة» المهجورة، وثمن الصواريخ كان أغلى بكثير من خيام المعسكرات. سخر «القاعدة» من أمريكا وكلينتون «وظن أنه في كل مرة ستسلم الجرة» منع الملا عمر «القاعدة» من فعل أي شيء انطلاقاً من بلاده، أعطى «القاعدة» صكوك الطاعة الكاذبة مرة أخرى للملا عمر في الوقت الذي كانوا يجهزون فيه لـ11سبتمبر».
500 تأشيرة حج هدية تيران وصنافير
ومن معارك الأمس تلك التي شنتها صحيفة «الشعب» ضد البرلمان حيث أشارت إلى أن عدد التأشيرات «المجانية» التي حصل عليها البرلمان من السفارة السعودية والبالغ عددها 500 تأشيرة لم تُقبل منها سوى 228 تأشيرة فقط، تم منحها لعدد من النواب وأسرهم. وأضافت المصادر، أن الأمانة العامة للبرلمان تلقت 100 تأشيرة حج للنواب وأسرهم، ما أغضب عددا من النواب الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على تلك التأشيرات، ما دفع الدكتور علي عبدالعال لمخاطبة السفارة لزيادة عدد التأشيرات، فوافق السفير السعودي أحمد قطان على زيادتها إلى 500 تأشيرة. وقال محمد عبدالعليم عضو مجلس النواب، إنه حصل على تأشيرة سفر للحج هو وزوجته من قبل السفير السعودي من دون دفع أي رسوم، رافضا تسمية الأمر بـ»الرشوة».
وأضاف عبدالعليم، أن «هذه المنحة لا تعد رشوة لكونها تمت عن طريق العلاقة الشخصية بينه وبين السفير ولا علاقة للمجلس بها»، مشيرا إلى أنه من المعلوم أن أموال الحج الباهظة تأخذها شركات السفر والفنادق السعودية، ولذا فهذه المنحة لا تعد من قبيل الرشوة لكونه لم يحصل على أموال من السفارة. من جانبه قلل النائب إيليا ثروت ثابت، من الاتهامات التي وجهت لعدد من النواب حول حصولهم على تأشيرات من السفارة السعودية، مقابل تمرير قضية «تيران وصنافير» حال مناقشة البرلمان لها، مضيفًا أن ما حدث يدخل في إطار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ولا يعد من قبيل الرشوة. وأضاف ثابت حسب صحيفة «المصريون»، أن «تأشيرات الحج لن تؤثر على قضية «تيران وصنافير»».
هروب من الجحيم للجحيم
أظنكم لا تعرفون محمد سعد محمود ذلك الشاب الذي مات هرباً من جحيم الكفيل السعودي ليلقى حتفه في جزيرة تيران عطشاً وجوعاً يحدثنا عنه جمال الجمل في «المصري اليوم»: «سافر بحثا عن الرزق والأمل، ولما لم يجد في بلاد «الأشقاء» إلا الذل الذي تركه هنا، وقهر النفس التي تأبى القهر، فقد هرب من «كفيله» ساعياً لحضن بلاده وإن جارت، وكرم أهله وإن ضنوا، وبعد معاناة تليق بأفلام المغامرات، تمكن محمد من الوصول إلى جزيرة تيران عائماً على الجانب الآخر من إيلات، كان محمد يصنع بطولته الخاصة، لكنها كانت بطولة فردية خارج التاريخ الوطني، بطولة كافكاوية مأساوية لم تعد غريبة على أولاد البلد المصريين في زمن الهوان، استطاع محمد أن يسبح عدة كيلومترات، وأن يحتفظ خلالها بملابسه وأمواله، وهاتفه الجوال سليماً لم يتلفه الماء، حيث اتصل بشقيقه مستغيثاً، وأخبره بقصة هروبه من الكفيل الذي احتجز جواز سفره، وكان من الطبيعي أن ينفذ شحن «الموبايل» وتنقطع الاتصالات بعد هذه المعلومة المهمة، التي قام بعدها أخوه بالاتصال بالشرطة، في محاولة لإنقاذ شقيقه الذي طاردته أجهزة الأمن السعودية حتى تيران، حسب شهادة الصيادين في المنطقة، لكن السلطات المصرية تعاملت مع الاتصال برعونة، وربما أرسلت بعض الأفراد في مهمة روتينية، انتهت بـ«تقفيل» المحضر، فالأوراق في بلادي هي المهمة، وليست حياة الناس. فوق صخور تيران نزف محمد عرقه وعمره، بعد أن تجول بين ربوع ملجئه الأخير لعله يجد من ينقذه».
إتق الله
أثارت مطالبة دينا عبد العزيز عضو مجلس النواب بشأن تعديل قوانين المواريث لصالح المرأة، رفض علماء الأزهر، فيما وصفوه بـ«التجرؤ على أحكام الشريعة الإسلامية»، مطالبين إياها بـ«الالتزام بنصوص الشريعة طالما أنها تدين بديانة الإسلام»، وقال الدكتور محمود مزروعة، العميد الأسبق لكلية أصول الدين في جامعة الأزهر لـ«المصريون»: «المطالبة بالمساواة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة والمساواة في الميراث تنقض الشريعة الإسلامية وتنقض الدين من الأساس، مضيفًا، هذه القضايا ليست لها صله بالرأي ولا بحرية الفكر. متسائلاً، كيف تكون مسلمة وتطالب بمخالفة الشريعة؟ وأضاف مزروعة أن، هذه القضايا لها قانون خاص يطلق عليه قانون الأحوال الشخصية، يستمد قواعده من الشريعة الإسلامية، التي جاءت تشريعا من الله وبلغها لنا رسول الله، واستدرك، باعتبارنا مسلمين علينا الالتزام بها، ومن تطالب بذلك تعلن أنها خارجة عن دين الله. وعلق ساخرا: «بقي أن يقوم النساء بالمطالبة بأن يتزوجن أربعه مثل الرجال». وقال الدكتور أحمد خليفة شرقاوي، مدرس الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون في طنطا، إنه «لا يجوز تعديل قوانين وتشريعات المواريث»، معللاً ذلك بأن «الميراث هبة من الله قد حكم فيها وحده دون غيره، وهذه الهبة يسوقها الله عز وجل لمن شاء من عباده وأضاف خليفة لـ»المصريون»، أن «ذلك يعد تجرؤا على تشريع قد شرعه الله ليحكم بين خلقه بمقتضاه وموجبه»، وأشار إلى أن «نطاق الاجتهاد يشمل أقضية بعينها ولا يجوز أن يتعداها إلى غيرها. وقال الدكتور أحمد معوض، مدرس مساعد في قسم الفقه المقارن بشريعة وقانون القاهرة، إن «الله عز وجل لم يأمر المرأة بأن تدفع مهرًا ولا نفقة تنفقها على نفسها، أو أبنائها أو على ذوي أرحامها ولا كلفها على سبيل الوجوب أن تعمل وتنفق على زوجها». وأوضح معوض لـ»المصريون» الرجل أوجب الله عليه توفير النفقة لزوجته، وتوفير سكن لها، وفي حالة الطلاق أوجب عليه النفقة للزوجة والأولاد، وكذلك النفقة للوالدين إذا ما كبرا».
محمود الكردوسي: يجب محاكمة عمرو موسى
ومن معارك أمس الصحافية تلك التي شنها محمود الكردوسي عدو ثورة يناير/كانون الثاني على الأمين الأسبق لجامعة الدول العربية في «الوطن»: «جاء يوم حوكم فيه كل من تسبب في تدمير ليبيا أو حرض عليه أو تواطأ مع أطرافه المباشرة، فإن عمرو موسى سيكون، ولا بد أن يكون واحداً من هؤلاء. كان أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011، عندما قرر «الناتو» ضرب ليبيا، واحتاج إلى موافقة دول عربية مؤثرة، فاستعان بموسى في مهمة تعد الأقذر والأبشع في تاريخ العمل السياسي العربي. كان الرجل قد غير جلده في ذلك الوقت من أحد صقور نظام مبارك إلى واحد من نحانيح وناشطي و«عرّابي» ما يسمى «الربيع العربي»، وكانت هلاوس «رئاسة مصر» قد بدأت تتمكن منه. ورغم خروجه المهين من ماراثون 2012 الرئاسي إلا أن هذه الهلاوس ظلت تلاحقه. وبعد ثورة 30 يونيو/حزيران تبددت آماله، لكنه صب هلاوسه القديمة في دستور 2014 الذي كان رئيساً للجنته، فجاء دستوراً انتقامياً وملغماً، ومعادياً لصلاحيات رئيس الجمهورية».
لن ننساكم
رسالة مؤثرة بعث بها قطب العربي في «الشعب» للمعتقلين: «هذا هو العيد السابع الذي لم ألتق فيه بكم بعد أن فرق السجان بيني وبينكم، سبعة أعياد قضيتموها في ظلمة الزنازين وقضيتها في ظلمة الغربة، لكن ظلمة زنازينكم هي الأقسى بلا شك، سبعة أعياد حرمتم فيها من مداعبة أطفالكم وشراء الهدايا لهم، كما حرمتم وحرمنا معكم من معايدة أهلنا وذوينا، وجيراننا ومحبينا، لم نفعل ذلك برغبة منا، بل سجنتم أنتم وأخرجنا نحن من ديارنا بغير حق، إلا أننا قلنا الحق وتمسكنا به، فكان الثمن -وما أرخصه – في سبيل الحرية والكرامة والعزة، ليس لنا فحسب، ولكن لعموم الشعب، بل لعموم الأمة. ستون ألفا أو يزيدون، يقضون العيد في زنازينهم، ليس لأنهم لصوص أو فاسدون، أو قتلة، بل لأنهم واجهوا هؤلاء اللصوص والفاسدين والقتلة والغاصبين، بين هذه الآلاف المؤلفة عشرات الصحافيين الذين يشرفون بحق مهنة الصحافة، ويغسلون العار الذي لحقها من غيرهم ممن باعوا أنفسهم للسلطة وللمال، وأصبحوا عبيدا لهما، واستخدموا أقلامهم ومايكاتهم وكاميراتهم للتحريض على قتل الشعب وتقسيمه وإذلاله وتطويعه».
مبارك عاد لينتقم
وفي «المصريون» أجرى أحمد أبوفدان وأحمد عطية تحقيقا ذكرا فيه أن مقربين من الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، كشفوا نيته التقدم ببلاغ يتهم كل من أساء إليه من شباب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأساء إلى سمعته واتهمه بالفساد، خاصة بعد تبرئته من كل القضايا المتهم فيها وعلى رأسها «قضية القرن»، ومن حق مبارك الآن، المطالبة بعودة اسمه على كل المنشآت التي افتتحت في عهده وتمت إزالة اسمه منها عقب ثورة 25 يناير. ليس هذا فقط، بل ربما تكشف الأيام المقبلة عن تقدم عائلته بدعاوى قضائية ضد كل من اتهمه بالفساد والخيانة. وقال الدكتور حازم عبد العظيم، الناشط السياسي والقيادي في الحملة الانتخابية للرئيس عبدالفتاح السيسي: «إن ثوار يناير لا وجود لهم من الأساس على الساحة السياسية، كما تم حجبهم عن الساحة وتشويهم تمامًا من قبل الإعلام الموالي للسلطة الحالية، فهل سيزيد مبارك الأمر سوءًا ويطالب بمحاكمتهم هو الآخر. وتساءل عبدالعظيم: ماذا سيفعل مبارك مع شباب ثورة 25 يناير أكثر مما وصلنا إليه الآن؟ وهم الآن مشردون ما بين معتقل ومختف قسريًا ومختبئ «خلف الحيط» خوفًا من آلة البطش التي يقوم بها النظام الحالي. في سياق متصل، قال الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن ثورة يناير انتهت وذهب بعض ثوارها للسجون، فيما اختفى البعض الآخر خوفا من البطش والتنكيل من قبل النظام الحالي، مضيفًا: «نعيش الآن عصر التناغم مع مبارك وأمثاله ممن أفسدوا الوطن ومؤسسات الدولة مازالت كما هي لم يحدث فيها أي تغيير يذكر، وهذا ما سعوا إليه طيلة الفترة الماضية».
القمح مقابل البرتقال
«لن تموت مصر إذا امتنعت روسيا عن استيراد الموالح المصرية، لكن روسيا لن تفعل ذلك، بل أن كل ما تستطيع فعله كما يشير مجدي سرحان في «الوفد» هو أن تلوّح بوضع قيود على الاستيراد للتفاوض بها مع مصر، التي تعتبر موسكو تقييدها لواردات القمح الروسي مجرد ورقة ضغط في مفاوضات ترغب فيها القاهرة.. وكذلك لن تموت روسيا إذا لم تستورد منها مصر القمح، فهي رابع مصدر للقمح في العالم وتستطيع أن تفتح أسواقاً كثيرة لإنتاجها، بل إنها في أوقات سابقة وضعت قيوداً على صادراتها من القمح بسبب الطلب المتزايد عليه. ومصر بدورها لن تُقدم أبداً على مقاطعة القمح الروسي، لأنها ببساطة تستورد نحو ثلث احتياجات سكانها من موسكو. والقمح الروسي هو الأرخص وأيضا تدخل فاتورته في حسابات صفقات السلاح. وحسب تقارير رسمية فإن إجمالي قيمة الصادرات المصرية لروسيا بلغ في عام 2015 نحو 413 مليوناً و660 ألف دولار، منها 153 مليوناً و260 ألف دولار موالح، يمثل البرتقال وحده ما قيمته حوالي 142 مليوناً و60 ألف دولار من هذه الصادرات. وبحسبة بسيطة يعني ذلك أن صادرات الموالح المصرية إلى روسيا تمثل نحو 3.4٪ فقط من اجمالي قيمة الصادرات الزراعية التي تبلغ نحو 4.5 مليار دولار. في المقابل تظهر التقارير أن قيمة واردات مصر من روسيا بلغت في 2015 نحو 3 مليارات و675 مليوناً و170 ألف دولار، بعجز في الميزان التجاري بين البلدين لصالح روسيا تصل قيمته إلى 3 مليارات و261 مليوناً و50 ألف دولار.
ويتساءل الكاتب: من الذي يحتاج من؟ بالتأكيد المستفيد هو الطرف الذي يبيع أكثر، أي موسكو ولذلك فإن أزمة «القمح مقابل البرتقال» التي تبدو مشتعلة الآن بين البلدين لن تدوم طويلاً».
الزعماء نائمون
شاهدنا خلال الشهر الماضي مجسمات للكعبة الشريفة في اليمن، صناعة حوثية، وهم يطوفون حولها، في إشارة إلى أن المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت من هذا النوع، وفق ما يحذر منه عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»: «مخططات تقسيم المنطقة تشير إلى تدويل مناطق المقدسات الإسلامية في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، على غرار الفاتيكان، لم يعد ذلك سراً. ما الذي يجري في المنطقة، وما الذي يحاك لها؟ رغم وضوح الرؤية التي تشير إلى أن هناك في الأفق الكثير والكثير من المتغيرات، إلا أننا لم نسمع عن مؤتمر على أي مستوى لمجابهة ذلك الذي يجري، لا قمة عربية، ولا قمة إسلامية، ولا حتى مراكز دراسات من أي نوع، كأن هناك استسلاما للأمر الواقع، أو أننا لم نستطع الحصول على الموافقات الخارجية لعقد مثل تلك القمم والمؤتمرات، أو أن سادتنا وكبراءنا لم يدركوا حتى الآن حجم الخطر المقبل. الأدهى من ذلك أن سياسات بعض العواصم المستهدَفة تسير في الاتجاه نفسه، صناعة المزيد من القلاقل، مزيد من التوتر، مزيد من الحروب، مزيد من سفك الدماء، المنطق كان يُحتم على الجميع إعمال العقل، العودة إلى الرشد، إلا أن شيئاً لم يتغير، دعم للمواجهات في سوريا، دعم للطائفية في العراق، قصف مستمر على اليمن، تأجيج الصراع في لبنان، نار تحت الرماد في كل دول الخليج، كأننا أمام عملاء يبذلون قصارى جهدهم في تنفيذ الأجندة الخارجية، رغم أنهم أول من سيحترق بنارها. ليس من مصلحة أحد أيها السادة، تصعيد التوتر مع إيران، تصعيد التوتر الطائفي عموماً، ليس من مصلحة أي نظام أو عاصمة استمرار ذلك الذي يجري في كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان وغيرها، بأموال عربية، ليس من مصلحة المنطقة القبول بالوجود العسكري الأجنبي، ولو حتى بهدف التدريب المشترك».
«لا عزاء للطراطير»
نتحول للكتاب الساخرين ومن بينهم مدني صالح في «التحرير»: «قررت حكومة الحاج سماعين توحيد زي الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة على أن يرتدوا الطراطير بدلا من الطرابيش التي كانت الزي الرسمي لحكومات ما قبل الثورة. وأن يكون الطرطور مميزا له مواصفات فرعونية حتى يشعر الشعب بأن حكومته لها أصول مصرية قديمة، تعبر عن مدى التزامهم بالعمل الجاد، كما كان يفعل أجدادنا الفراعنة، وحدد الحاج سماعين الساعة السابعة صباحا موعدا يوميا للقاء حكومته.
كما طلب الفرعون الأكبر ذلك وهم يدينون له بالولاء والطاعة وتنفيذ أوامره
تعجب الشعب من الشكل الجديد للحكومة وتوقعوا أن يأتي بثماره ويشعر الشعب بالسعادة وراحة البال، ولكن للأسف تمخض الجبل فولد فأرا، حيث فوجئ الشعب بفرض ضرائب جديدة على السلع والخدمات، مما أصابهم بالإحباط واليأس، حيث ارتفعت الأسعار ولم يستطع أحد أن يتكلم أو يعبر عن رأيه بالاعتراض، لأن الفرعون الأكبر أصدر قانونا بتشديد العقوبة على المتظاهرين، بينما أعطى صلاحيات كبيرة للحاج سماعين للضرب بيد من حديد على كل من يعترض على قراراته ومنح الفرعون الأكبر رواتب كبيرة لرجال الضبط والربط ورجال الحكومة والقضاة الذين هم عماد الدولة الفرعونية، وبالتالي يضمن الفرعون الأكبر أن يظل في حكمه طوال العمر من خلال قانون يصدره مجلس الفراعنة».
الفساد جاوز الأعناق
الحديث عن تزايد معدلات الفساد يكاد لا ينكره أحد حتى أعوان النظام ليس بوسعهم انكار تلك الحقيقة المؤلمة وهو ما يقر به جمال طه الذي حرص على توجيه رسالة للرئيس سرد له خلالها العديد من النماذج التي تطال الهيئات الحكومية ومسؤولين ووزراء تم تعيينهم في مواقع حساسة رغم أنهم ليسوا فوق مستوى الشبهات، وقال طه للرئيس عبر «الوطن»: «تسلّمتم دولة جاوز الفساد فيها الرُكَب، فلا تدعهم يرفعونه للأنوف، هناك من يعمل على عزل النظام عن ظهيره السياسي والشعبي. ووسائل التواصل واللجان الإلكترونية تُعِدُ الأنفاس، ترصد التحركات تسجلها تتربّص لاختيارات المسؤولين، لتفتح ملفاتهم، وتُشَهر، ما يفرض التأني والتثبّت، والتوجيه باستبعاد كل من يُحتمل أن يثيروا الشك والبلبلة، ورجالات العهود السابقة، وأرباب السبعينيات، فمصر لم تنضب من الكفاءات، ولا مبرر لإغلاق الأفق في وجه الشباب، وإثارة السخط، والإيحاء بأن مصر «دولة العواجيز».. والخلاصة يا سيدي الرئيس أن النجاح في مواجهة الفساد رهن بحُسن اختيار المسؤولين، فالفاسدون مهما بلغت كفاءتهم، لن يُصلحوا شؤون المحروسة، بقدر ما سيُفجرون براكين غضب البسطاء».
مصر مشغولة بالأهم
تواجه مصر حسب مؤيدين للنظام مؤامرات وحملات تشويه وبمناسبة الزيارة المرتقبه للسيسي للأمم المتحده حرص رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام على أن يوضح أن مصر لا يشغلها أولئك الذين يريدون جرها لصراعات لا طائل من ورائها سوى الخراب: «على أصحاب المعايير المزدوجة في العالم، وعلى من يزايدون على الموقف الرسمي المصري في الداخل، مراجعة مواقفهم الغامضة والملتبسة التي تركت الملايين من السوريين والأكراد والأفغان وغيرهم من شعوب الشرق الأوسط في شتات. والأرقام الدولية تفضح التخاذل في العواصم الكبرى. الرؤية المصرية الأوسع تقول إن العالم المتقدم لا يمكنه أن يقف صامتا أمام ما تخلفه الصراعات من خنق لفرص الاستثمار والتنمية، وترك الصراعات تلتهم مقدرات الشعوب وهو ما يوجد واقعا مؤلما في مناطق كثيرة من العالم، وهو ما يزيد من معدلات البطالة على نحو غير مسبوق، مثلا تشير تقديرات منظمة العمل الدولية، التابعة للأمم المتحدة أيضا، في آخر تقاريرها إلى أنه من المتوقع أن يصل معدل بطالة الشباب حول العالم إلى 13.1٪ في عام 2016 مقابل 12.9٪ في عام 2015 ليصل إجمالي العاطلين إلى 71 مليونا، وهو الارتفاع الأول من نوعه منذ ثلاث سنوات، ويوضح التقرير الدولي أنه «مما يثير بالغ القلق أن نصيب وعدد الشباب (العاطلين) في كثير من الأحيان الذين يعيشون في فقر مدقع.. هو الأكبر في البلدان الناشئة والنامية». ويشير أيضا إلى أن «الارتفاع المقلق في بطالة الشباب يظهر مدى صعوبة الوصول إلى الهدف العالمي المتعلق بالقضاء على الفقر بحلول عام 2030، ما لم نضاعف جهودنا لتحقيق العمل الاقتصادي المستدام والعمل اللائق».
خطر تجب مواجهته
ومن المؤامرات التي تشن على مصر إلى خطر آخر يحذر منه فاروق جويدة في «الأهرام»: «لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي أمام سوء استخدامها إلى خرائب نفسية تشوه صورة الحياة والبشر، وبدلا من أن تكون بابا للمعرفة تحولت إلى ساحة للكراهية والحقد بين الناس.. إنها ثقافة الهواء الملوث الذي لا تعرف من أين هبط عليك، ولكنك تجد نفسك محاصرا من كل اتجاه بكلام ربما لم تسمعه من قبل وشتائم لم ترد يوما على خاطرك. إن أخطر ما في هذه اللعنة أنها كبرت واتسعت وتجاوزت حتى أصبحت عالما متكاملا من القبح والفضائح التي تبدأ بالكلمات وتنتهى عند الصورة، لقد اقتحمت لعنة وسائل التواصل الاجتماعي كل جوانب الحياة في حياة المصريين.. إنها في السياسة تحشد للموت والدمار، وفي العلاقات الإنسانية تفسد كل جميل فيها.. وهي لا تتورع عن أن تزرع الفتن وتنشر الأكاذيب وتشوه مخلوقات الله وإذا سألت وأين لغة الحوار لا تجد أمامك غير بقايا كلمات لا تسمع ولا تقال. يضيف الكاتب، إذا انتقلت إلى الفضائيات وهي متعددة الألوان والأشكال والأهداف والمصالح فلن تجد لغة راقية للحوار إذا ابتعدت عن الصراخ قليلا بين المتحاورين من الضيوف فسوف تسقط في دوامة الإسفاف أقوالا وأفعالا.. أنت أمام مسلسلات تروج للقبح وتخاصم كل ما هو جميل.. إنها تطاردك بسيل من الشتائم والبذاءات والضرب ولا ينجو من ذلك الآباء والأمهات. وإذا ذهبت إلى الحوارات فعليك أن تتحمل ما يصل إليك من القذائف والاتهامات والفضائح.. إن ذلك للأسف الشديد لم يترك فصيلا من فصائل المجتمع من دون أن يحمله إلى مستنقعات الحوار الهابط».
الحمار حين يضحك
تقول إحدى النكات، إن زوار حديقة الحيوان، مروا ذات يوم على الحمار، فوجدوه «فطسان» على روحه من الضحك، وبقية حيوانات الحديقة عادي هادئون لا يشاركونه الضحك، فسألوه: ما يضحكك؟ قال: أضحك على نكتة قالها القرد منذ شهر.. وما فهمتها إلا اليوم! فكرت هذه النكتة، محمود سلطان رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون» برد فعل البرلمان المصري، على مشروع العالم المصري في ناسا الدكتور عصام حجي، الذي أعلنه بشأن التجهيز لبديل للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، في انتخابات عام 2018. حجي عرض فكرته منذ ما يقرب من شهرين، فلم يفهمها البرلمان إلا اليوم.. إذ استيقظ المصريون على جلبة كبيرة قادها 170 برلمانيًا، وهات يا شتيمة في حجي، في حين كانت مصر كلها تدهس تحت عجلات الغلاء الفاحش، والكل مشغول في تدبير مصاريف العيد والمدارس.. وعندما سألوا عن سر هذه الجلبة، قال البرلمانيون إن حجي قدم مشروعًا منذ شهرين للتحضير لمرشح مدني ينافس السيسي في انتخابات 2018، ولم نفهمها إلا اليوم! المفارقة هنا أن الحمار ـ حسب النكتة ـ فهمها بعد الشهر.. والبرلمانيون المصريون لم يفهموا مشروع حجي إلا بعد شهرين! المفارقة ـ هنا بطبيعة الحال ـ ليست دالة على تفوق الحمار في الفهم وفي درجة الذكاء، فلا نقول ذلك، لا سمح الله، ومع ذلك فإن المشهد لا يخلو من محاولة لـ«استحمار» الرأي العام، فإثارة موضوع حجي بعد شهرين من الصمت والتجاهل، تفجر تساؤلات كثيرة من بينها: لماذا الآن؟ وما إذا كان البرلمان تلقى هاتفا من «الكفيل الأمني» وكلفه فيه بمهمة جديدة، أو بأكثر من مهمة وبحجر واحد؟».
حسام عبد البصير