خائبو الآمال والشاعرون بالمرارة
خرج مؤيدو مرسي لمعركة دفاع عن مصير قائدهم ومزاجهم العام مختلف جدا، فهم ‘عنيفون’ يتجولون مع هراوات ويهاجمون كل من يعرفونه بأنه خصم لهم ولا سيما صحافيين مصريين يرونهم أعداء لله. وقد قُتل سبعة اشخاص أمس وجُرح عشرات في مواجهات شديدة بين مؤيدي مرسي ومعارضيه في حي الجيزة.
أمس في السادسة مساء انقضى رسميا موعد الانذار الذي وجهته حركة التمرد المدني، حركة خائبي الآمال والشاعرين بالمرارة من سنة حكم الاسلاميين، الى مرسي طالبين ان يستقيل. ولم يستجب الرئيس كما كان متوقعا، وقد انتظم مئات الآلاف من رجال الاخوان المسلمين في مظاهرات تأييد له في اماكن مركزية في القاهرة. وفي فروع الحركة الدينية المتطرفة جاء ناشطون في حافلات صغيرة بغرض تعزيز مظاهرة قوة الادارة في مواجهة معارضيها.
لكن ذلك لم يكن كافيا. في ساعات المساء بلغ عدد الوزراء المستقيلين من حكومة مصر تأييدا للحركة الشعبية على مرسي 12 وزيرا. كان وزير الخارجية واحدا منهم وترك أحد المتحدثين باسم الرئيس عمله ايضا.
سيتولى الجيش زمام الأمر
أوضحت الادارة الامريكية لمكتب الرئاسة في القاهرة أن السبيل الوحيدة لانهاء الازمة الحالية هي اعلان انتخابات جديدة. لكن مقربي الرئيس رغم الضغط المتزايد من الداخل والخارج رفضوا التدخل الامريكي.
وفي الوقت الذي يعزز فيه معارضو مرسي صفوف الاحتجاج الجماعي خارج القصرين الرئاسيين، أصبح الجميع يشعرون بالتوتر المتزايد قُبيل انتهاء موعد انذار الجيش المصري. والخوف الأكبر واضح وهو نشوب حرب أهلية. وتُعلق جهات المعارضة المدنية والعلمانية آمالا كبيرة ربما تكون كبيرة جدا على تدخل الجيش الذي سيفضي الى إبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم. ‘هذا آخر يوم لحكم الاخوان’، وعدت أمس احدى صحف المعارضة في عنوانها الصحافي الرئيس.
ويبدو مع كل ذلك ان توقع انقلاب عسكري ليس واقعيا. فقد اهتم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بأن ينشر أمس ‘خريطة طريق’ لانهاء الازمة، تشتمل على خمس مراحل. وأساس الخطة هو تعيين مجلس وزاري انتقالي يكون مسؤولا عن انهاء تحقيق الدستور المصري في غضون بضعة اشهر، وتنظيم انتخابات جديدة لمجلس الشورى وللرئاسة. وبهذا تُستجاب مطالب حركة ‘تمرد’ الرئيسة. والجيش بحسب هذه الخطة هو الذي سيراقب تنفيذ جميع المراحل. وستؤخذ هذه السلطة من السلطات المدنية من اجل تهدئة روع المعارضة.
وفي رد على ‘خريطة الطريق’ العسكرية سارع مكتب مرسي أمس الى اعلان ان الرئيس سينشر سلسلة خطوات لانهاء الازمة السياسية قبل انتهاء موعد انذار قيادة الجيش في هذا المساء.
‘هل هذه هي الحرية التي أردناها؟’
وفي هذه الاثناء أخذ يزداد التوتر بين المعسكرين. هاجم ناشطون سيارة عسكرية مرت بالقرب من مظاهرة جموع الاخوان المسلمين بالقرب من أحد المساجد الرئيسة في القاهرة. وفي مدن مصر المختلفة وقعت أحداث عنف بين المعسكرين أفضت الى عدة حالات موت.
وفي موقع جانبي بعيد عن اماكن المظاهرات الجماعية التقيت مع ابراهيم وخليل. وكلاهما في الثلاثين من عمره وكلاهما يعمل في السياحة المصرية وكلاهما علماني لكنهما مختلفان جدا في آرائهما في حركة ‘تمرد’. ‘هل هذه هي الحرية التي أردناها؟’، يحتج ابراهيم بشدة، ‘هل هذه هي الديمقراطية التي أملنا بها؟ اذا وُجد رئيس آخر فبعد سنة سينزل الناس أنفسهم مرة اخرى الى الشوارع ويطلبون تغييرا من جديد. يجب اعطاء المنتخبين وقتا لاستنفاد فترة ولايتهم وليثبتوا أهم قادرون على الوفاء بوعودهم أم لا’.
ويغضب خليل فيقول في جزم: ‘لم يعد يوجد ما يُنتظر. فقد وعد مرسي بسلسلة كاملة من الوعود التي لم يف بها. والوضع في الدولة ينتقل من سيئ الى اسوأ، والاسعار ترتفع، والبطالة تطغى.
وهبطنا من كون دولتنا واحدة من أكبر الدول السياحية في العالم الى أسفل القائمة. إن السياح لا يأتون الى هنا بسبب العنف والجريمة اللذين يضجان في كل مكان. انتهى الأمر ويجب على مرسي أن يرحل’.
يديعوت 3/7/2013