مناشدات بتوفير مسار آمن لإنقاذ المدنيين: تدهور الوضع الإنساني في سرت الليبية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تشهد ليبيا صراعات سياسية وعسكرية وأوضاعا أمنية خطيرة دفعت أهلها للمطالبة بعدم نسيان المناطق المنكوبة التي تتعرض لأزمة إنسانية وصحية صعبة. وتؤكد تقارير دولية ان المستشفيات والمراكز الطبية هناك أصبحت عاجزة عن توفير احتياجات المرضى الأساسية كما أشار تقرير أممي إلى أن نصف مستشفيات ليبيا مغلقة.
ومؤخرا عقد في العاصمة البريطانية لندن مؤتمر صحافي حضرته شخصيات حقوقية وصحافية وسياسية، عرض فيه تقرير يصف الأوضاع الإنسانية والصحية في المنطقة الوسطى من ليبيا وتحديدا سرت بالخطيرة، إذ تعاني ما تعانيه من نقص المواد الغذائية وإغلاق للمستشفيات وشح في الأدوية والمستلزمات الطبية.
رئيس منظمة «الراصد الدولي» عبدالباسط أبوبكر أحد المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر قال لـ«القدس العربي»: «التقرير كان عن الوضع الإنساني في سرت بالأخص، وطرح معاناة سكان المدينة الذين نزحوا هربا من الإقتتال ووضعهم الصحي والإنساني وكذلك شرحنا أوضاع أكثر من عشرين مركزا صحيا حول سرت خاصة بعد ما حدث لمستشفى «ابن سينا» الذي كان خاليا من الأطباء ومغلقا وقد حوصر في آذار/مارس 2015».
وأضاف: «التقرير مفصل واعتمد على شهادات من سكان المدينة تصف الوضع الصعب كما وتواصلنا مع أطباء في سرت أرسلوا لنا أهم الاحتياجات الطبية المستعجلة. سرت تفتقد الآن إلى مجلس أو جهة تمثلها ولا توجد جهة فعلية تتفق عليها الأطراف وهذه إحدى الأزمات. والأزمة الأخرى أن المنظمات الدولية غادرت ليبيا في 2014 والآن تعتبر سرت وكامل المنطقة الوسطى منكوبة وغير آمنة. وقد طرحنا خطة استراتيجية وتوجهنا إلى منظمات دولية وصحية وإلى الأمم المتحدة، هناك تضامن طيب لكننا ما زلنا ننتظر لنرى شيئا ملموسا على الأرض.
أن المطالب كثيرة وتم تدريجها في التقرير، أهمها الأدوية والحضانات ومسكنات الألم وأجهزة التنفس وغيرها من الأدوية الضرورية لإنقاذ الحياة. ويعتمد التقرير على مناشدات من أكثر من 13 طبيبا كانوا يعملون في مستشفى «ابن سينا» وشرحوا لنا الحال الصحي منذ 2015 حين تأزمت الأمور حتى شهر أيار/مايو الماضي، بالإضافة إلى نداءات إستغاثة من أكثر من 6 مصحات في سرت وكان لدينا مبعوثون هناك نقلوا الصورة بشكل واضح».
وأشار أبو بكر إلى أن الأزمة هي إنسانية بحتة، ولا توجد خطة واقعية لحماية المواطن، وعندما ذهبت الأطراف المعنية لتفتح سرت أو لتحررها، لم تضع خطة لحماية النازحين أو على الأقل وضعهم في مناطق آمنة أو إنشاء مخيمات. حتى الطريق التي كانوا يمرون بها ملغمة للأسف والسلطات المعنية لحد الآن لم تقم بتفكيك هذه الألغام ومن الحالات التي تم توثيقها ان عائلة كاملة قتلت بلغم واحد وهي تحاول النزوح لمنطقة أكثر أمنا.
وطالب بتأمين الطرق وحماية المواطن قبل التطرق للجانب الصحي قائلا: لو أهملنا الجانب الأمني وركزنا فقط على الصحي فقد نكون تجاوزنا الطموحات، اتصلنا بحكومة طرابلس ولم نحصل على إجابة ما زلنا ننتظر الرد.
شارحا ما جاء في التقرير من أوضاع الأطباء الصعبة خاصة هؤلاء الذين نزحوا إلى «بني وليد» معربا عن قلقه تجاه وضع سرت التي يعاني سكانها من الخوف والقلق من مستقبل مجهول لعدم توفر الحماية اللازمة وعدم تمكن النازحين من العودة إلى ديارهم. ويشير التقرير الصادر عن منظمة «الراصد الدولية» إلى نزوح أكثر 7841 عائلة إلى «بني وليد» وفق جمعية «السلام» الليبية، هذه الأسر لم يتم التواصل معهم وإرشادهم أو حتى تأمين الحماية لهم.
وقامت المنظمة من خلال العاملين على الأرض بزيارة مركز لعلاج الأطفال في «بني وليد» وتوثيق عدد الأطفال المصابين بصدمات نفسية وهم حوالي 4500 طفل يعانون خصوصا من اضطرابات وكأن الطفل يعيش حربا في مخيلته حيث تعرضت أسرهم للقتل والتنكيل.
ويذكر رئيس منظمة «الراصد الدولي» أن أعداد الوفيات كانت كبيرة في فترة الحصار، حتى المراكز الصحية التي لم تغلق تعمل بجهود خاصة ولا توجد أي رعاية من المسؤولين ولا منظمات دولية أصلا هناك فقد فرت كلها من ليبيا منذ 2014.
نحن نحتاج إلى ممرات آمنة، يقول أبو بكر مطالبا بالتعاون لإيصال المساعدات محذرا من حساسية الوضع ويرى أن المشكل الكبير أن «أطباء بلا حدود» أبدوا إستعدادهم على توفير الأدوية وتم شكرهم على ذلك لكن قبل يومين فقط من المؤتمر راسلوا «الراصد» واعتذروا والسبب انهم لا يستطيعون توصيلها إلى ليبيا بعد ما تم مهاجمة سفنهم والأطراف المسؤولة كما يقول فكرها سياسي بحت والأزمة ليست في الدرجة الأولى إنسانية الأزمة لديهم هي صراع سلطوي، فهم غير قادرين أن يسمحوا للأيادي الخيرة العمل من أجل إنقاذ الناس.
وطالب الأطراف المعنية وكل من لديه قوة ووجود على الأرض إتاحة الفرصة للمنظمات الإنسانية من أجل الدخول إلى سرت لإنشاء مخيمات ومساعدة النازحين والمرضى خصوصا الأطفال.
مؤكدا ان هناك 200 بئر حول سرت 80 منها صالحة للاستعمال بعد ان يتم توفير الحملة التنظيفية لها معتبرا أنها أمور بسيطة لكنها تسد حاجة المنطقة من الماء، والسكان يشتكون من انقطاع الاتصالات في سرت من قبل القوات المسلحة بحجة ان الاتصالات كانت تستخدم من قبل الأطراف المتشددة، وحال المواطن لم توضع ضمن الأولويات ولا توجد خطة بديلة ما زاد الفزع والقلق. ولكي تسد الناس حاجتها من الغذاء يجب أن تذهب إلى «جفرة» و «بني وليد» وتعرض نفسها للخطر فالطرق فيها ميليشيات وعصابات مسلحة منتشرة في كل مكان وهي ملغمة لذلك من الضروري إتاحة أجهزة كشف الألغام.
وهو يصف عمل الأطباء بالصعب، فمن الأمور التي تم توثيقها أن طبيبة كانت تعمل في مستشفى «ابن سينا» بعد تأزم الوضع تركت عملها في المشفى وفتحت بيتها ليكون القسم الوحيد لتوليد النساء، إضافة إلى أن أجهزة العلاج الطبيعي تسرق ويستهدف الأطباء أو يجبرون على العمل، هناك طبيب تم قتله هو وعائلته لأنه مسيحي فقط كان يعمل في مستشفى «جارف».
ويختم بالقول: الوضع لا يمكن تحمله فيه اختراق للحقوق والطرف الذي من المفترض ان يكون مسؤولا غير قائم بالمسؤولية والواجب، لكننا ما زلنا نأمل من بعض الأطراف المحسوبة على الجهات الدولية في سرت أن تعمل على توفير المساعدات وإنقاذ المحتاجين.

مناشدات بتوفير مسار آمن لإنقاذ المدنيين: تدهور الوضع الإنساني في سرت الليبية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية