«أمريكا الصديقة» التي تورطت في حصار حلب: طريق الكاستيلو تحت سيطرة الروس

حجم الخط
1

«القدس العربي»: رفضت الفصائل العسكرية المعارضة دخول «قوة أمريكية» برفقة دبابات تركية وبعض عناصر فرقة الحمزة التي تتلقى تمويلاً من مشروع التدريب التابع للبنتاغون.
وبث نشطاء أشرطة مصورة تظهر مقاتلين يتبعون لـ«أحرار الشرقية» وهم فصيل يضم مقاتلي ريف دير الزور الذين طردهم تنظيم «الدولة الإسلامية» عندما سيطر على كامل المنطقة الشرقية عام 2014، يهتفون: «تسقط أمريكا!». كذلك أظهرتهم الأشرطة وهم يستخدمون أوصاف «الكفار» و«الصليبيين» خلال انسحابهم في رتل ضم العديد من سيارات رباعية الدفع تتبع للقوات الخاصة الأمريكية، وعدد من الدبابات التركية.
مصدر عسكري من الفصائل المنضوية في غرفة عمليات «حور كيليس» أكد لـ«القدس العربي» أنه «لم تبلغ الفصائل التي تحارب تنظيم الدولة من الجانب التركي بدخول أي عنصر من العناصر الأمريكية». وعبر عن صدمته إزاء طريقة ادخالهم، حيث فوجئ مقاتلو المعارضة في منطقة الوقف، غرب بلدة الراعي، بوجودهم، وبرفع علم أمريكي على أحد مداخل بلدة الراعي.
وترابط على جبهة القتال مع تنظيم «الدولة» في المنطقة التي تقدم نحوها الأمريكيون، فصائل الفرقة الشمالية، وفيلق الشام، وأحــرار الشرقية. وعلمت «القدس العربي» أن فصــيل أحرار الـشـــرقية هـــدد بالانسحاب من خط الجـــبهة إذا لم تنسحب القوة الأمريكية.
وأخفقت المحاولات التركية في تهدئة القادة العسكريين والمقاتلين في أحرار الشرقية. وتلافياً لحدوث أي صدام قرر الضباط الأمريكيون الانسحاب، بعد التواصل مع قيادتهم على الجانب التركي.
وتأتي خطوة إدخال القوة الأمريكية لتزيد الشكوك حول تضارب العمل في التعاطي مع الملف السوري. وتشير إلى عدم تنسيق واضح في دعم المعارضة السورية، بين وكالة الاستخبارات المركزية (التي تدعم المعارضة عبر غرفة «الموم»)، وبين وزارة الدفاع التي تدعم فصائل»برنامج التدريب»، والتي تعمل في ريف حلب الشمالي أيضا، وهي، فرقة الحمزة، واللواء 51، ولواء المعتصم.
كذلك فإن الخطوة تثير التساؤل حول الهدف التركي من وراء إخفاء خبر دخول القوة التركية، الأمر الذي يطرح فرضية عدم ترحيب تركي بتواجد أمريكي في المنطقة، التي باتت تعتبرها تركيا منطقة نفوذ لها، خصوصا بعد تدخلها العسكري المباشر إلى جانب فصائل الجيش الحر في معركة جرابلس.
في الجهة المقابلة، في ريف حلب الغربي، واستعدادات الفصائل لانسحاب قوات النظام وميليشياته من طريق الكاستيلو التي تسيطر عليه، فان حالة من الصمت تسود أوساط الفصائل العسكرية التي ما زالت تفضل أن تنأى بنفسها عن اتفاق الهدنة.
إلى ذلك، صرح الناطق العسكري في حركة نور الدين الزنكي لـ«القدس العربي» أن قوات النظام «لم تنسحب من طريق الكاستيلو، ولم يجر أي تغيير في معادلة السيطرة. وما زلنا نراقب صدق تعهد الجانب الروسي بالزام النظام بسحب ميليشياته من الطريق».
ومن المرجح أن قوافل الإغاثة (التي تضم 40 شاحنة)، التي دخلت منذ يومين إلى معبر باب الهوى ولم تخرج منه حتى اللحظة، ستسلك طريقا طويلا نسبيا يقارب الـ30 كم، يبدأ من باب الهوى ويسلك الطرق الخارجية للبلدات والقرى التي تبدأ من سرمدا، مرورا بالدانا، ترمانين، دارة عزة، حور، بابيص، معارة الارتيق، كفرحمرة، وهذه هي آخر القرى التي تسيطر عليها المعارضة. ثم تدخل طريق الكاستيلو بعد التوقف نصف ساعة، وبعد الكاستيلو تعبر القوافل دوار الجندول ومنه إلى دوار الحيدرية وصولا إلى مناطق حلب الشرقية المحاصرة.
المعارضة السورية تراقب اتفاق الهدنة الروسي ـ الأمريكي بكثير من الحذر، بعد دفع قوات برية روسية إلى منطقة الكاستيلو، وهي الخاصرة الهشة والضعيفة للنظام السوري والتي كانت الفصائل تحضر لاطلاق معركة السيطرة عليها، وفتح الطريق إلى حلب الشرقية وكسر الحصار.
لكن الهدنة أعطت غطاء أمريكيا للروس بإطباق الحصار على حلب وإنهاء أي أمل لحسم عسكري من قبل المعارضة وفك الحصار بالقوة، وهو الفخ الذي لم تتنبه له الفصائل فيما يبدو حتى اللحظة. وسيمنع اتفاق الهدنة أي عمل عسكري، فإذا حاولت الفصائل تحدي أمريكا وكسر رغبتها بوقف اطلاق النار، فهذا سيعني أن الغضب الأمريكي سيلاحقها، وهو ما تخشاه.
وفي تعاملها مع اتفاق الهدنة، انتقدت فصائل المعارضة السورية نص الاتفاق في نسختين متطابقتين، الأولى أصدرتها حركة أحرار الشام الإسلامية باسمها، فيما أصدر نص البيان نفسه 11 فصيلا، بينهم جيش الإسلام، و20 فصيلا من الجيش الحر يتلقون الدعم الأمريكي.
وقيل إن أحرار الشام اعتذرت عن التوقيع على البيان مع الآخرين بسبب وجود علم الثورة في الصيغة النهائية للبيان.
ورفضت الفصائل صراحة «استهداف جبهة فتح الشام أو أي فصيل آخر يحارب النظام، وهو ما من شأنه أن يضعف القوى العسكرية للثورة ويقوي نظام الأسد وحلفائه».
من الناحية الأمنية والعسكرية، يبدو أن وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، يعلم صعوبة التعامل مع الروس عسكرياً حسب القانون الأمريكي. كما يدرك جون برانن، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، أن التعامل الاستخباراتي وتبادل المعلومات لن يجد طريقه في الاتفاق المعلن، فتبادل المعلومات وكشفها يعتبر سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، خصوصا وأن روسيا قامت بقصف معسكر للمعارضة المسلحة «المعتدلة» ترعاه أمريكا قرب الحدود الأردنية. كذلك فإن التدخل الروسي الجوي في سوريا، أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2015، بدأ بقصف فصائل الجيش الحر «المعتدلة» بدورها، والتي تدعمها واشنطن عبر غرفة «الموم»، إضافة إلى تورطها في قصف المشافي، والمدراس والأسواق.
وما يخيف فصائل المعارضة السورية هو الجزء السري من اتفاق الهدنة، الذي يخص المجموعات التي تتعامل مع «القاعدة» كما أسماها الطرفان، حين عرضت واشنطن المقترح الروسي على الجيش الحر. ومن الواضح اتهام موسكو لحركة أحرار الشام بأنها من قامت بخرق الهدنة، ونعتها باسم «جبهة أحرار الشام» يثير الشكوك بأن موسكو تريد توسيع لائحة الإرهاب ليتجاوز فتح الشام وتنظيم «الدولة»، ويصل إلى أحرار الشام.
ويشار إلى أن مسؤول العلاقات السياسية الخارجية في أحرار الشام، لبيب نحاس، كتب على حسابه على تويتر عدة تغريدات لافتة، تحمل رسالة إلى الخارج مفادها أن الحركة سترفع علم الثورة السورية. كذلك أرسل رسالة إلى الفصائل الإسلامية الأخرى تقول إن أي مشروع توحيد يجب أن يضم الجيش الحر ولا يُستثنى منه أحد.
وبهذا فإن الضغط الروسي لإغلاق الراموسة، والإصرار على دخول المساعدات من الكاستيلو، غايتهما أساساً خلق معادلة سياسية عسكرية جديدة تُفرض على فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية الأخرى. ولعلنا لن ننتظر كثيراً حتى ترتسم معالمها، وآثارها السيئة على الثورة السورية.

«أمريكا الصديقة» التي تورطت في حصار حلب: طريق الكاستيلو تحت سيطرة الروس

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية