الانتخابات النيابية في الأردن: لأول مرة تقديرات في الدولة العميقة بانخفاض «الاقتراع» وسط العشائر وفي أطراف «الولاء»

عمان ـ «القدس العربي»: تزايدت في الأيام الأخيرة في الأردن مخاوف رسمية من مقاطعة جماعية لعملية الانتخابات وبات في حكم المرجح ان مشاركة الإخوان المسلمين بصفة خاصة قد تكون العامل الأبرز في رفع نسبة المشاركة العامة في العملية الانتخابية وهو ما لا تحبه السلطات في كل الأحوال.
واطلعت «القدس العربي» على حيثيات دراسة معمقة تتوقع انحسارات ملموسة في نسبة التصويت في المحافظات والأطراف بصفة خاصة وهو عنصر مستجد تماما وقد يؤدي إلى صدمة في أوساط القرار، لان الأطراف التي تتميز بالنشاط والثقل العشائري هي التي تعتمد عليها الدولة في التصويت ضد المعارضة وضمن مسارات «الولاء».
المختصون في صف العشائر يشيرون إلى ان هواجس العبث من العملية الانتخابية وصلت للمضارب القبلية خصوصا مع تنامي اليأس من تكرار الوجوه نفسها حتى في المناطق والمحافظات المحسوبة على الثقل التصويتي المحافظ.
وهو ما يشير له الناشط العشائري محمد خلف الحديد وهو يتحدث لـ «القدس العربي» عن تأثير سلبي للعبث في الانتخابات السابقة عدة مرات على  ذهنية أبناء العشائر ورغبتهم في التصويت والمشاركة أصلا في العملية.
ويشير الحديد لسلسلة طويلة من الإجراءات والقرارات التي  حاولت المساس بأبناء العشائر الوطنية في البلاد ويتحدث عن غربة بين المواطن والدولة ستعبر عن نفسها في النتيجة عبر الإحتقان الانتخابي.
ويعتبر الانخفاض المتوقع لنسبة المشاركة في الأطراف والمحافظات من الانعكاسات الحساسة للمشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية بصورة تنتج الانطباع بان نداءات الإعلام الرسمي لا يحفل بها المواطنون.
ويؤكد الحديد هنا على ان سمعة العملية الانتخابية تدفع ثمنا مرتفعا جراء الإغراق في الإجراءات المضادة للشفافية في الماضي.
وأعادت عملية تقييم داخلية على هامش الدراسة انخفاض التصويت المتوقع في المحافظات والأطراف إلى ثلاثة أسباب رئيسية هي ضعف هيبة البرلمان وندرة الإيمان بالمرشحين الذين يتصدرون المشهد خصوصا من النواب السابقين وثالثا الشكوك المستقرة في صعوبة تنظيم انتخابات نزيهة فعلا.
ويبدو ان مشاهدة مرشحين هم أنفسهم يتقدمون في كل المناسبات ويتصدرون الحملات من المسوغات التي تزيد قناعة المواطنين بأن الأخطاء والعثرات ستتكرر في كل الأحوال وهو الرأي الذي يتبناه وليد الحسيني التاجر النشط الذي يرفض إطلاقا السماح بتعليق يافطات وصور قرب محله التجاري الكبير في عمان الشرقية مؤكدا لزواره بانه لا يريد تلويث أذنه بالإصغاء مجددا لأكاذيب المرشحين.
ويقر مرشحون كبار من بينهم الدكتورعبدالله العكايلة وهو برلماني مخضرم لعدة دورات بان النوعية السيئة لبعض المرشحين تحافظ على مستوى الموقف السلبي للناس ولقواعد الناخبين، معتبرا ان ذلك من العوامل الأساسية التي لا يمكن إسقاطها من الحساب.
ويؤكد آخرون وعلى رأسهم المرشح عن الدائرة الثالثة لعمان العاصمة الدكتور عبد الناصر الخصاونة، أن الفكرة المسبقة عن التأثير الكبير للمال السياسي تساهم أيضا في مشاعر الإحباط الانتخابي.
ويطالب الوزير والبرلماني الأسبق الدكتور حازم قشوع المواطن الأردني بالذهاب للصندوق والتصويت بورقة بيضاء إذا لزم الأمر، محذرا من تجاهل عملية الاقتراع نفسها ومفرقا بين موقف من مرشح وعملية انتخابية وموقف وطني يتطلب المشاركة وترسيم الرأي.
وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد قال علنا ان عدد المسجلين في الانتخابات يزيد عن أربعة ملايين ناخب، داعيا الأردنيين إلى المساهمة في قيادة التغيير والإصلاح عبر المشاركة في الانتخابات.
وصرح وزير التنمية السياسية موسى المعايطة ان المواطن الأردني سيتحمل مسؤولية ما ينتج عن صناديق الاقتراع.
وفي غضون ذلك يتحدث خبراء عن نسبة اقتراع متوقعة قد تصل إلى 33 في المئة في أحسن الأحوال وهي من أخفض النسب عمليا، مع ان العنصر الأكثر إثارة هو الانخفاض المتوقع في الأطراف والجهات ذات الثقل العشائري.
وحسب المعلومات يبدو ان نسبة التصويت الأقل قد تبرز في مدينتي معان والكرك جنوبي البلاد وكذلك في الطفيلة والعقبة  والأهم في عمان العاصمة حيث لا يوجد حماس جماهيري للمشاركة في الانتخابات.
وثمة توقعات بان تنخفض نسبة التصويت في مدينتي جرش وعجلون وفي أوساط المخيمات الفلسطينية بالرغم من الشعور العام بان النظام الانتخابي الجديد سيزيد من منسوب تمثيل المكون الاجتماعي الفلسطيني.
ويبدو ان أجواء البوادي في الشمال والجنوب والوسط والتي كانت تتصدر نسبة التصويت في العادة قد تتأثر أيضا بالانخفاض المتوقع.
كما يبدو ان المأزق الرسمي في خصوص العملية الانتخابية ينحصر مرحليا في المساحة الفاصلة بين رغبة السلطات بمواجهة المعارضة الإسلامية وتقليص فرصها واضطرارها في الوقت نفسه للتغاضي عنها لان مشاركة الإخوان المسلمين تعني المساهمة في زيادة عدد المصوتين.
ويعتقد في الصف الرسمي بأن الدائرة الحيوية التي تتحرك فيها أصوات النخب الإخوانية تتحرك ضمن هامش ما بين 12- 150 ألف ناخب وهو رقم مهم قد يوازي 10 في المئة على الأقل من عدد المصوتين المحتملين، علما بان الإسلاميين انفسهم يتحدثون عن 350 ألف ناخب على الأقل تخاطبهم 26  قائمة انتخابية باسم التحالف الوطني للاصلاح وبعدد لا يقل عن 124 مرشحا.

 

الانتخابات النيابية في الأردن: نسبة المشاركة ومفاجآت الأرقام: لأول مرة تقديرات في الدولة العميقة بانخفاض «الاقتراع» وسط العشائر وفي أطراف «الولاء»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية