الأمم المتحدة تعين الشابة الإيزيدية نادية مراد طه سفيرة نوايا حسنة

نيويورك (الأمم المتحدة) «القدس العربي» : إختار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة رسميا، الفتاة الإيزيدية نادية مراد طه لتكون سفيرة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر.. ونادية المرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام كانت قد تعرضت في السابق للاختطاف والاغتصاب على أيدي مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية». وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تعيين أحد الناجين من الفظائع سفيرا للنوايا الحسنة.
وكانت نادية مراد البالغة من العمر 23 عاماً، قد نقلت معاناتها إلى مجلس الأمن خلال جلسة خاصة عقدت في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي، وروت فيها تجربتها كشابة إيزيدية كانت محتجزة لدى التنظيم.
وأشاد الأمين العام بان كي مون بعزم نادية لتكون بمثابة صوت لمن لا صوت له، مشيرا إلى أن «نادية نجت من جرائم مروعة. بكيت عندما سمعت قصتها، ليس حزنا فقط، ولكن للقوة والشجاعة والكرامة التي أبدتها. وهي تدعو بحق لعالم يعيش فيه جميع الأطفال في سلام. «
من جانبه، قال المدير التنفيذي للمكتب، يوري فيدوتوف: «إن تعيين نادية سفيرة للنوايا الحسنة، يوفر فرصة فريدة لحث الآخرين على الانضمام إلينا في كفاحنا ضد الاتجار بالبشر. ونحن نعلم أن التزام نادية غير العادي بالتصدي لمحنة ضحايا الاتجار سوف يثير مشاعر البشر لاتخاذ إجراءات ضد هذه الآفة».
ومن خلال دورها كسفيرة للنوايا الحسنة لكرامة الناجين من الاتجار بالبشر، تهدف نادية إلى التركيز على مبادرات لزيادة الوعي حول محنة الملايين من ضحايا الاتجار بالبشر، وخاصة من اللاجئين والنساء والفتيات. وقد تمت دعوتها أيضا إلى التحدث في افتتاح مؤتمر قمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمهاجرين الذي سيعقد يوم الاثنين القادم.
ثم ألقت نادية خطاب قبول التعيين والذي تحدثت فيه عما عانت منه بعد أن قتلت والدتها العجوز وأعدم إخوتها الستة.
وقالت «لم تأت داعش لتقتل نساءنا وفتياتنا ولكنهم أخذونا غنائم حرب وسلعا قابلة للتبادل. هذه الجرائم لم ترتكب بطريقة إعتباطية بل كانت جرائم منظمة ومخططا لها. لقد جاء «تنظيم الدولة» ولديه هدف واحد أحد هو تدمير الهوية الأيزيدية عبر الإغتصاب وتجنيد الأطفال وتدمير جميع معابدنا. كل هذه الممارسات لا يمكن تفسيرها إلا على أنها نوع من الإبادة الجماعية ضد هويتنا الجمعية وخاصة ضد العائلات الأيزيدية».
وأضافت بصوت يرتجف ويتقطع ويغالبه البكاء، «أنا كنت فلاحة، قروية. كنت قد ولدت لأكون هكذا. كانت لدي آمال ككل الفتيات الشابات من قريتي. لم أتربَ لألقي الخطابات، ولا لألتقي زعماء العالم، ولا لأمثل قضية بهذا الثقل وبهذه الصعوبة. قبل أن يأتي «داعش» إلى قريتي لم يكن هناك شيء أهم لي من كرامتي، أو من أمي العزيزة. هي معي اليوم بروحها وبطيفها. هي وكذلك أخوتي والكثيرون من الذين رحلوا عن هذا العالم في وقت مبكر جدا. وحياتي في شنغال كفتاة قروية إيزيدية بسيطة.. خسرتها إلى الأبد. وكذلك أحلام وآمال مجتمعي الإيزيدي قد ذهبت».
وأكدت نادية مراد في كلمتها أن ما يقوم بهتنظيم الدولة «داعش» لا يمت للإسلام بصلة، وناشدت في هذا الإطار الدول الإسلامية لتوقـــف داعش» عند حــده وتعاقبه على فظائعه.
وقد رافقت المحامية اللبنانية أمل علم الدين كلوني، زوجة نجم السينما الأمريكية جورج كلوني، وجلست إلى جانبها وهي تتقلد من الأمين العام رسالة التعيين وألقت كلمة مؤثرة حول معاناة نادية كفتاة من الطائفة الإيزيدية التي تعرضت للإبادة الجماعية، جاء فيها:
«لقد أرتنا ندوبا من آثار حرقها بالسجائر وضربها. وقالت لنا إنها طوال محنتها، كان مقاتلو داعش يلقبونها بالكافرة القذرة، ويتباهون بغزو النساء الإيزيديات وبمحو دينهن من على وجه الأرض. نادية كانت من بين ستة آلاف وسبعمئة إيزيدي اختطفوا من قبل داعش منذ عامين ليتم بيعهم في السوق وعلى فيسبوك لقاء مبلغ زهيد في بعض الأحيان لا يتجاوز العشرين دولارا».
أمل كانت تتحدث للمرة الأولى أمام الأمين العام وحشد كبير من الدبلوماسيين، لكنها لم تكن فخورة بذلك: «أتمنى لو أستطيع القول إنني فخورة بوجودي هنا. فأنا لست كذلك. أنا أشعر بالخجل بوصفي مؤيدة للأمم المتحدة من أن الدول قد فشلت في منع الإبادة وحتى معاقبة مرتكبيها لأن مصلحة تلك الدول تحول دون ذلك. أنا أشعر بالخجل بوصفي محامية من أنه لم يتم تحقيق العدالة، وأنه بالكاد قدمت شكوى حيال هذا الموضوع…».

الأمم المتحدة تعين الشابة الإيزيدية نادية مراد طه سفيرة نوايا حسنة

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية