معركة ‘الخط’ وحرب الاختراق أم الاختناق؟

حجم الخط
1

أعبر في هذا المقال عن وجهــــة نظري الشخصية من مجــــمل الحراك الأمريكي الهادف لإنهاء الصراع العــــربي الإسرائيلي، من باب التكهنات والتوقعات لا من باب المعلومات.
فالحراك الكبير الذي يقوده رأس الدبلوماسية الأمريكية، لإحداث اختراق ما في الصراع العربي الإسرائيلي، يزداد سخونة وتعقيدا بفعل التصرفات الإسرائيلية، ما جعل جون كيري كمن يمشي في حقل إلغام إسرائيلي يزداد اتساعاً وخطورة وتكبر فيه أحجام تلك الألغام وتركيبتها التفجيرية.
إسرائيل التي عكست تصريحات ليبرمان الأخيرة ومن قبله نائب وزير دفاع الاحتلال دانون، التي سبقت صدور قانون النقب العنصري وعاصرت الإعلان عن تسريع بناء المستوطنات، هي القاتل الأوحد لخطوات كيري وغيره ممن يحاولون احداث اختراق ما، بغض النظر عن تباين المواقف بين البعض حول هذا الجهد. لكن كيري المتمسك بالاختراق يبدو وكأن معركته لم تعد المستوطنات والقدس والأمن والمفاوضات، وما تسعى إسرائيل لقتله يومياً، بل أصبحت معركته وكما هو ظاهر، تتمحور حول رسم الخط الفاصل ما بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية، أي أن رسم الحدود الفاصلة سينهي بمفهوم البعض النقاش وسيحسم كل ما يدور في فلك تلك القضايا حول المستوطنات والقدس والترتيبات الأمنية اللازمة.
هذه الحزمة أو حتى ما نستطيع أن نسميه معركة ‘الحزمة’، التي ربما وأقول ربما من باب التكهن لا المعلومة، يرغب كيري الوصول بها إلى اتفاق نهائي يحدد معالم الدولة المنتظرة، ستشكل بالنسبة لإدارة أوباما الاختراق المنشود، وهي التي صرحت بأن حل الدولتين يمتلك من الصلاحية عامين فقط ستنقضي مع انقضائهما المساحة الجغرافية التي سيستطيع عليها الفلسطينيون إقامة دولتهم في حال عدم الوصول للاتفاق.
لكن حرب ‘الاختراق’ ستحاول معها إسرائيل دفع الأمور نحو ‘الاختناق’، الذي سيشعر به كيري وكثيرون قريباً، جراء رؤية حكومة الاحتلال الحالية القائمة على كسب الوقت واللعب على عامل المناورة لحسم الصراع حسب الوصفة الصهيونية.
مؤشرات الأمور تؤكد أن الاستعصاء والاختناق سيكونان المحطة الوحيدة التي ستواجه أية جهود لدفع الاحتلال نحو الاقتناع بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه.
إسرائيل ببساطة لن تعطي كيري أو غيره أية فرصة للحل أو الاختراق وهي الدولة التي لا تعيش أي ضغط يذكر كونها أكبر من القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
إسرائيل لن تتحرك إلا بمفهوم القوة القائمة على الوحدة الفلسطينية، وتفعيل سلاح المقاطعة عالمياً، وتعزيز المقاومة الشعبية والمقارعة القانونية للاحتلال، والتوجه لمؤسسات الأمم المتحدة وتغيير آليات إدارة الصراع، وتفعيل الأثر الأكبر لكل من صوت لصالح فلسطين في الامم المتحدة، عندها لن يواجه الاختناق إلا باختراق على الطريقة الفلسطينية والأممية هذه المرة.

‘ كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية