إنَّ إثارة هذا الموضوع بين فترة وأخرى في المجتمعات لإشغال الجميع في الحديث للتصادم حوله وإلهائه عن حالات أكثر أهمية من ذلك، كالحروب في البلدان العربية وغيرها من دول العالم الإسلامي وغيره.
هذا توَّجُه سياسي للعامة لإلهائهم في الخصامات. فالغرب يعرف جيدا أماكن الإثارة الحساسة عند الشعوب الأخرى لإشغالها بالدوران حول نفسها وإفراط تقاليدها الثابتة أي إفسادها وإطعامها ما لم تفهمه، فمستوى الغباء معلوم ومعروف عند الجميع في تناول أي موضوع وبأيَّ مستوى ولأي هدف!؟ أليس كذلك. فـ «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون» في خوضهم في صراعاتهم السلبية عن تطبيق الايجابيات لخير المجتمع والناس. فالبشر خلقهم الله وكُلٌّ يسير على شاكلته وطبيعة حياته ؛ ولكن شياطين السياسة يتصارعون مع أجناسهم لإثارة غيرهم لجرهم لحلبة الصراع والنفاق. وهذه قوانين الوجود الإنساني على الأرض، إهبطوا بعضكم لبعض عدو..» فالعداء بين البشر له مستويات عديدة تُثيرهُ وتحفزه باستمرار لتوجه مُعَيَّن يظُنُّ أنَّه صائب الرأي. صراع الأضداد باستمرار على كُل الأصعدة. فهذا يرجع لمن يأتي دوره في الولوج اليه في حلبة الصراع ويسبح في مياهه ويتحمل نتائجه بفرح أو بغيره. فالأذكياء من البشر يستغلون بساطة عقول جنسهم من كل فصيلة لتسريب أهدافهم المُتعددة الأبعاد لتطبيقها على رؤوس مَنْ يصدقهم عقلا، شعورا، ظنَّاً، مصلحة بصدق وبتلفيق أو بكذب أو بخداع. هذا هو الصراع بين البشر ليوم الحشر. ولله في خلقه ومخلوقاته حِكَمٌ وصراعات وحروب وتأويلات وخرافات ليميز الخبيث من غيره. أفلا تعقلون!؟
وأنتم تتصارعون على تفاهات وجودكم المادي والمعنوي بلا حقوق بينكم. فالحياة مُلك للجميع والصراع بين البشر جزء من اللَعب بينهم على كُلِّ الاصعدة. لقد أُصْدِرَ كتاب في علم الاجتماع تحت عنوان علم إجتماع اللعب. فالبشر كُلٌّ يلعلب على شاكلته المخبوءة فيه فعليه إكتشافها بالخير أو بغيره. ولعله يعقل ذلك. فمستويات العلم والغباء متعددة الأبعاد في البشر وقد خلق الله الدماغ وفيه تلافيف العقل لإدارة جسده وحياته لأداء واجباته المُناطة به لخيره وسعادته أليس كذلك!؟ ولكن البشر على أقسام فكلًّ ينصرف لوجهته لأدائها بوعي أو بغير وعي.
د. سامي عبد الستار- سويسرا