لا يختلف إثنان على الاطلاق أن إيران خبيرةٌ في التفاوض وأنها تكذب من منطق ومنهج اسمه التقيه حيث يسمح لنفسه من هو على شاكلتهم أن يكذب تماشياً مع هذا المنهج، ما ربحته إيران تحت المظلة الروسية من تفاوضٍ امتد لأكثر من عقدٍ من الزمن مع الغرب ممثلاً بالولايات المتحدة اكثر مما خسرته مراتٍ عديدة، ما ظهر من الاتفاق النهائي حول الحد من برنامج إيران النووي يسيرٌ جداً وما خفي كان أعظم، قبضت من خلاله إيران أرباحا طائلة لم تكن تتصوره أبداً، أهمها اطلاق يدها للهيمنة على الملفين السوري والعراقي يتجلّى ذلك كل يوم بوضوح من خلال الجولات المكوكية للجنرال الإيراني قائد فيلق القدس قاسم سليماني بين الفلوجة وحلب بكل امنٍ وامان وبكل راحةٍ واطمئنان وأكثر من ذلك حيث عينته الحكومة العراقية مستشاراً عسكرياً لها ايعازاً من الإمام، كما أنه يقود المعارك في سوريا ضد الشعب السوري المحاصر وخصوصاً في حلب بالاضافة إلى توزيعه المهام على قوات حزب الله الإيراني البناني في سوريا في كيفية فن القتل الجماعي، ثم يعود إلى العراق ليقود قوات الحشد الشيعي في الفلوجة ويشرف بنفسه على قتل الأسرى من اهل الفلوجة بحججٍ واهية غير واقعية، ثم يأمر بارسال لواءٍ من جيش النبلاء الشيعي العراقي قوامه ألف فردٍ ليقتلوا من تبقى من الشعب السوري المحاصر جواً وبراً وبحراً، أي حريةٍ مطلقةٍ يتمتع بها سليماني بالتنقل بين الدول ليقتل الأبرياء ويهجّر المحاصرين.
الولايات المتحدة كبْلت يديها بنفسها في الوضع السوري ولا تريد أن تخل بالاتفاق الذي أبرم عند التوقيع على برنامج إيران النووي، فهي في أضعف حالاتها تحت ظل ادارة ضعيفة سلّمت واستسلمت وهي على مشارف الرحيل ولن تقوم باي شئ يذكر او تحمد عليه إلا مجرد ترقيع للأمور وستقوم بترحيل كل الملفات إلى الادارة الجديدة.
السؤال هنا كيف صفعت إدارة اوباما كل الدول العربية على وجوهها ولم تقدم لهم أي شيء يُذكر في كل الملفات الساخنة وركنتهم جميعاً في سلة الانتظار ليكونوا بعيدين عن كل ما يحدث من حولهم .
تركيا عرفت اللعبة فأمسكت بخيوطها ولن تخرج من المشهد من دون نصيب، تركيا تجرّأت وقالت لأمريكا لا فربحت لأن لديها إرادة وقرارات ذاتية، أما العرب فضاعوا بعد ان وهبوا انفسهم للتبعية المطلقة وتخلوا عن القرارات الذاتية حتى نسوا أنهم حكام لدول فنسيهم العالم.
صالح الدباني – أمريكا