تهديد الجهاد… لا اليأس ولا الاحتلال

حجم الخط
0

في أثناء نهاية الاسبوع الاخير كان بين 70 و 90 جنديا سوريا قتيلا في أعقاب قصف بطائرات أمريكية، 36 قتيلا في عملية في مسجد في باكستان، 17 جنديا هنديا قتيلا في كشمير، 29 جريحا في انفجار في نيويورك، انفجار انبوب في نيوجيرسي، اقتحام منزل في مركز باريس بسبب اخطار بعملية، وضارب سكين مع هتافات «الله اكبر» هاجم الناس في مينسوتا. هذه قائمة جزئية. لكل هذه الاحداث، وربما لمعظمها «فقط» يوجد قاسم مشترك: الجهاد.
في آب/اغسطس الماضي قتل 1.637 شخصا في اعمال إرهاب الجهاد. إرهاب فقط. لا يتضمن حربا ولا يتضمن هذا الحرب في مواقع اخرى كثيرة، وعلى رأسها سوريا والعراق. ويكاد يكون الجميع مسلمين. وعن بعض الاحداث ـ التي تحصل في الصومال، في ليبيا، في نيجيريا ـ تصل معلومات جزئية فقط، هذا إذا كانت تصل. هكذا بحيث أنه يحتمل أن يكون عدد المقتولين اكبر بكثير. لماذا يفجر المسلم نفسه في مسجد بالذات؟ يسألني ابني الصغير المرة تلو الاخرى: لماذا؟ والمرة تلو الاخرى لا يكون عندي جواب. فيمَ أجرم الاطفال الصغار ممن ذهبوا للصلاة في المسجد؟ ولماذا جاء المخرب الانتحاري اليهم بالذات كي يقتلهم؟ فلم يكونوا حتى شيعة. كان هذا سنيا متزمتا قتل سنيين متزمتين.
في تلك الايام، في إسرائيل، وقعت انتفاضة السكاكين. معظم المخربين قتلوا. وهم لم يذهبوا إلى موتهم المعروف مسبقا بسبب «الاحتجاج ضد الاحتلال». فهم ينتمون إلى ظاهرة عالمية. الدافع الاساس، في الخليل مثلما في مينسوتا، هو تعزز النزعة الدينية.
والتواصل العالمي يوضح بأن إرهاب السنوات الاخيرة لا يحتاج إلى مبررات على نمط «اليأس» و«الاحتلال». ضارب السكين من مينسوتا، الذي هتف «الله اكبر» لم يعمل بسبب الاحتلال. فقد كان لاجئا من الصومال في الولايات المتحدة. وبدلا من الامتنان ـ عمل كنتاج تحريض وتدين. يوجد في العالم مئات ملايين اليائسين وعديمي الحقوق ممن لا يتوجهون للقتل والإرهاب. وبشكل عام فإن هذا التفسير مهزوز بعض الشيء، ولا سيما حين يكون معظم المصابين في إرهاب الجهاد هم مسلمون، وعلى خلفية حقيقة أنه من اللحظة التي يحظى فيها الفلسطينيون بحكم انفسهم ستكون لهم حقوق أقل بكثير مما لهم اليوم. هذا حصل في غزة. ومن شأن هذا ان يحصل ايضا في الضفة الغربية.
من يقدم التفسيرات والتبريرات، يمنح ريح اسناد للإرهاب ويدفع المزيد فالمزيد من الشبان إلى دائرة الإرهاب. المفسرون والمبررون ليسوا اصدقاء المسلمين، بل العكس. هم اعداؤهم. من يتهم الرأسمالية، الصهيونية، الكولونيالية، من يضخم لدرجة وحشية ما فعلته الولايات المتحدة بالمسلمين، أو ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين، من يمنح التمويل لهيئات الـ «بي.دي.اس» ـ الذراع الإعلامي للإرهاب ـ يتسبب بعدد اكبر من المسلمين ممن سيقتلون على ايدي مسلمين آخرين.
من اجل وقف الاحتلال لا حاجة للإرهاب. هذا ادعاء سخيف يكرره إسرائيليون كثيرون ايضا، وليس فقط مناهضين مهنيين لإسرائيل. لقد اصبح هذا ايمانا أشبه بالشعوذة. فمن أجل وقف الاحتلال ثمة حاجة لقيادة فلسطينية تشفى من الرفض لصيغة الدولتين للشعبين. ثمة حاجة لوقف التحريض. هذا لا يعني أن الرفض والاستياء هما نتاج الاحتلال بل العكس، استمرار الاحتلال هو نتاج الرفض. هكذا بحيث انه لا توجد اي حاجة لمنح «الاحتلال» كذريعة للقتلة الذين تحركهم الكراهية.
هذا لا يعني أن إسرائيل معفية من المسؤولية. ثمة الكثير مما يمكن عمله لخدمة المصلحة الإسرائيلية. لهذا الغرض ينبغي السعي لتقليص الاحتلال وللفصل. لا حاجة لانتظار الفلسطينيين. ليس واضحا ان وقف الاحتلال سيؤدي إلى وقف الإرهاب. فاولئك الذين يتوجهون للإرهاب لا يبحثون عن التحرير. هكذا ينبغي النظر إلى الواقع كما هو. لا حاجة للتضليل الذاتي.

يديعوت 20/9/2016

تهديد الجهاد… لا اليأس ولا الاحتلال
إرهاب السنوات الأخيرة لا يحتاج إلى مبررات على نمط ما يقوله بعض الكتاب
بن ـ درور يميني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية