ميل للتصعيد

حجم الخط
0

موجة الإرهاب الفلسطيني ترفض ان تخبو. فالارتفاع الدراماتيكي في عدد محاولات العمليات منذ نهاية الاسبوع (10 في عددها) هو تذكير أليم بميل متواصل من العمليات الإرهابية من جانب المنفذين الافراد منذ اندلاع «انتفاضة السكاكين» قبل نحو سنة. وبشكل عام، فإن تصفية المنفذين في ساحات العمليات تغذي منذ الآن خطابا مناهضا لإسرائيل واليهود حماسا في اوساط الشبان الفلسطينيين من الضفة في الشبكات الاجتماعية والذي يجد تعبيره في تعظيم المنفذين ودعوات الثأر ضد إسرائيل، ناهيك عن مساهمة مصممي الرأي العام من حركة حماس، ممن يتدخلون في الخطاب على الشبكة ويعزفون على الاوتار العاطفية والسياسية لغرض تشجيع استمرار الميل.
وعليه، فلماذا نشهد الآن بالذات تصاعد اعمال الإرهاب؟ حتى قبل بضعة ايام احيا العالم الإسلامي احتفالات «عيد الاضحى» على مدى أربعة ايام. عيد الاضحى، مثل شهر رمضان، يعتبران العيدين الاهم في الدين الإسلامي. وبسبب مكانتهما الخاصة في التقاليد الإسلامية والهالة الدينية التي ترافقهما يبرز في هذه الاوقات بالذات تصعيد في ظواهر العداء والعمليات الإرهابية. فتنظيم داعش، مثلا، شرع في شهر رمضان الماضي في حملة إعلامية خاصة عن اهمية الانطلاق في عمليات انتحارية ضد اهداف في الغرب والمكانة السامية التي ينالها الشهد على نحو خاص في شهر رمضان.
ومع ذلك، يجدر بالذكر ان موجة الإرهاب الحالية ليست نتاجا جديدا بل تواصلا مستمرا من الارتفاعات والهبوطات في كمية العمليات ونوعيتها منذ ايلول 2015، قبل بضعة اسابيع من احياء الاعياد اليهودية. 62 في المئة من المنفذين للعمليات كانوا تحت سن 24 و 56 في المئة منهم كانوا من منطقة الخليل والقدس. وقد انطلق هؤلاء الشبان بقدر كبير بسبب الالهام الذي تلقوه من رفاقهم الذين انطلقوا للعمليات وبسبب الدعاية المعربدة ضد إسرائيل في الشبكات الاجتماعية. وقد أصبحت هذه منصة هامة في تشجيع الشبان على ترجمة مشاعر الاحباط لديهم في الميدان. فظاهرة المنفذ الفرد في أوساط الشبان جعلت الشهيد اليوم موضع قدوة. فالتعرض للتحريض منفلت العقال الذي يعربد في الشبكات الاجتماعية والذي يجد تعبيره بتبادل المراسلات من الشبان تنديدا بإسرائيل وتشهيرا بها ونزعا للانسانية الذي يجرى لليهود مما يعزز مشاعر الكراهية تجاه إسرائيل ويساهم هو ايضا في الميل الحالي.
على خلفية الاجواء الدينية الخاصة التي ميزت عيد الاضحى وعلى خلفية الدعاية في الشبكات الاجتماعية يبرز ايضا الاقصى كمثير للمشاعر الدينية والذي تكمن فيه الطاقة للتشجيع على تنفيذ اعمال الإرهاب ضد المواطنين والجنود. فالمواطن الاردني سعيد عمرو الذي حاول ان يطعن في نهاية الاسبوع شرطيا من حرس الحدود في شرقي القدس كان شخصا متزمتا نسبيا من ناحية دينية وأعرب عن رغبته في أن يصلي في المسجد الاقصى. وتنتشر لازمة الاقصى بشكل بارز في الدعاية الإسلامية، ولا سيما من جانب مؤيدي الشيخ رائد صلاح الذي يمكث اليوم في السجن الإسرائيلي، ونشطاء تنظيم «حزب التحرير» الذين يبذلون جهودا جمة ضد التواجد الإسرائيلي في النطاق عبر نشر فكرة ان المسجد الاقصى في خطر ملموس في ضوء مؤامرة يهودية تسعى إلى اقامة الهيكل الثالث على خرائب المسجد الاقصى.
لقد صرح أبو مازن مؤخرا في اثناء زيارته إلى فنزويلا بأن موجة الإرهاب ليست نتيجة التحريض في الشبكات الاجتماعية بل تعبيرا عن الازمة التي يعيشها سكان السلطة. ولعل هناك بعض الحق في اقواله، ولكن للسلطة الفلسطينية ايضا مساهمة في تعزيز المشاعر المناهضة لإسرائيل بل وتشجيع العصيان الشعبي ضد إسرائيل. فمؤخرا فقط دعا «المجلس الوطني الفلسطيني» الفصائل الفلسطينية إلى تصعيد الكفاح الشعبي ضد الاحتلال وجرائمه بصفته «حقا طبيعيا ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة». واتهمت وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية هي ايضا إسرائيل بالمسؤولية عن موجة الإرهاب الاخيرة وبـ «محاولة مقصودة لتوسيع دائرة العنف للهرب من كل مبادرة إقليمية ودولية لاحياء المسيرة السلمية والمفاوضات بين الطرفين». ان التداخل بين عيد الاضحى، التحريض في الشبكات الاجتماعية وتشجيع العصيان الشعبي من جانب السلطة الفلسطينية هو الذي يساهم بالتأكيد في موجة الإرهاب الاخيرة.

معاريف 20/9/2016

ميل للتصعيد
التحريض في الشبكات الاجتماعية وتشجيع السلطة الفلسطينية أسهما في موجة الإرهاب
ميخائيل براك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية