أيلول عاد..
هبّت تصافحه الشعاب
وارتجﱠ بلور النّوافذ
والخرافات القديمه
ألقت الأشجار أوراق التّحايا..
كلّ شيء
مثلما في كل عام..
حرص الحبارى واليمام على
الرحيل
وتنهّدۥ اليخضور سرا
وانتباهات الجنادب للعراء..
وحدها «ثاليا» (1)
تعمّدها الغياب..
«ما بالها هجرت رفيف الغيم
أخشى أن تكف عن الشّغف
أو تهرم الدّهشات
أو يذوي الحنين
أنسيت «ثاليا»
موعد الفجر البعيد؟
هبّت أغاني العائدين من الحقول
فكّت جدائلها الرّياحۥ
وسبّح اللبلابۥ
نبّهه الرّذاذ
فتكاثفي غيما
على ظمأ القصيد..»
لازال يذكر وجهها
بين العرائش
ناضحا بالشّوق
مسكونا بأسرار اللغات
متهجّدا في الضّوء
منطلقا كصفحة جدولٍ..
لا زال يحفظ همسها
للتّينة المتفجّعه
لازال ينتظر القصائد
عند مفترق الجهات…
«ليليث»(2)
تصرخ في حياد الذكريات
مشدوهة الأحقاد
فائرة الجنون
تصفّف الأسباب
للشّكّ الحزين:
«نسِيَتكَ..
فاسحب عشقك البرّيﱠ
واصمت عن ترقّب شِعرها
نسِيَتك
فاخرج من دوار الأسئله..»
«ليليث» كفي..
أنت وحدك تعرفين
أنّ القصيدة لن تجيء..
فتراكمي في الصّمت
إن الخوف من
عشق المواسم لي
بلا معنى..
أنا
ما جاءني أبدا حديث البرتقال
ما هزّني صوت النّداء الموسمي
لم أنتبه أبدا
إلى غير اقتتال الكائنات..
أيلولۥ..
إني ما سلوتك
غير أنّ الجوع في الأحشاء
متّصل العواء..
قلبي
على شجن النّخيل
وعلى الحرائق
في سهوب الرّافدين
وعلى دموع الأنبياء..
عمري
نجيع النّازحين
ودمي
نقيع من حفاة يعبرون..
نضبت جرار القول
إني ما سلوتك
إنّما
التفتت إلى أرضي الحروب
هذي المجرّة واجفه
والوقت ينزف بالوباء
بالهازئين من القيامة
بالمجازر والهباء..
أيلول إنّي
في زمان بربري
أيّ معنى للكلام
وقد تفجّعت السماء؟!
«ثاليا» (1):آلهة الأشعار الريفية في الميثولوجيا الإغريقية.
«ليليث « (2): شيطانة العواصف حسب الأساطير البابلية.
٭ تونس
شريفة بدري